الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / وفاة رجل خدم تراث عمان الطبيعي لم يسمع به أغلب العمانيين!

وفاة رجل خدم تراث عمان الطبيعي لم يسمع به أغلب العمانيين!

(مايكل جالاجار) عالم التاريخ الطبيعي الذي توفي مؤخرا في منزله في بريطانيا عن 92 عاما بعد سنوات طويلة قضاها في هذا المجال في السلطنة (عالم الحياة الفطرية من طيور وحيوانات برية وبحرية ونباتات).

منحته ملكة بريطانيا عام 1994 وسام رتبة الإمبراطورية البريطانية طبقة عضو MBE نظير خدماته في مجال حماية الحياة الفطرية في السلطنة وتوثيق تاريخها الطبيعي.

بدأت علاقته بعمان عندما شارك في عام 1973 في بعثة استكشافية للجبل الأخضر لدراسة الهضبة بغية تحديد منطقة كمنتزه طبيعي. في الواقع ان هذه الخطوة أدت إلى مبادرة بيئية في وقت لاحق ما زالت مستمرة إلى الآن خصوصا في المرتفعات التي تتكاثر فيها أشجار العلعلان Juniperus excelsa التي تنتمي إلى فصيلة الصنوبريات والتي قد يبلغ طولها إلى عشرة أمتار.

في عام 1975 شارك مع البعثة البريطانية لتوثيق نباتات وحيوانات شمال عمان وقد نشرت نتائج هذه البعثة العلمية الأولى من نوعها في دورية الدراسات العمانية Journal of Oman Studies التي ما تزال تصدرها وزارة التراث والثقافة باللغتين العربية والانجليزية (صدرت في البداية باللغة الانجليزية ثم أصبحت تصدر باللغتين العربية والانجليزية وقد صدر منها حتى الآن، حسب موقع وزارة التراث والثقافة، 17 عددا) وقد كان الراحل (جالاجار) كاتبا ومحررا مشاركا فيها. العدد الأول من هذه الدورية العمانية المهمة الذي صدر في يناير 1975 شمل ترجمة لبعض النصوص التي عثرت عليها البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان عام 1962 أثناء تنقيباتها لموقع (سمهرم) الأثري الذي يقع نحو 23 كيلومترا شرق مدينة صلالة على ضفة خور روري، 5 كيلومترات شرق مدينة طاقة.

في عام 1977 شارك جالاجار مرة أخرى مع بعثة بريطانية ثانية لتوثيق نباتات وحيوانات محافظة ظفار وقد التحق في العام نفسه بمكتب مستشار حفظ البيئة التابع لديوان البلاط السلطاني كمستشار مساعد في مجال الدراسات الميدانية حيث كانت أول انجازاته إصدار أول كتاب عن طيور عمان The Birds of Oman باللغة الانجليزية الذي ترجم إلى اللغة العربية.

في عام 1982 التحق بوزارة التراث القومي والثقافة (حاليا وزارة التراث والثقافة) حيث أسس متحف التاريخ الطبيعي الذي يضم معروضات عن جيولوجيا وبيئة مناطق السلطنة المختلفة ومعروضات عن تاريخ عمان الطبيعي يشمل الأحافير ومعروضات عن كائناتها البرية. ثم أضاف جالاجار إلى المتحف قاعة الحوت التي تضم هيكلا عظميا لحوت جنح على شاطئ بركا عام 1986 بالإضافة إلى عظام أنواع الحيتان الأخرى والدلافين التي تعيش في المياه الإقليمية للسلطنة (20 نوعا) وبيانات عنها مع تسجيل لأصوات الحوت الأحدب وحوت العنبر (الشيحطة) والدلفين ذو الأنف القاروري. وبحسب موقع وزارة السياحة فإن ” من المعروضات النادرة التي يعرضها هذا المتحف بقايا لشجرة متحجرة عثر عليها في منطقة الحقف يعود تاريخها إلى ما قبل 260 مليون سنة، إضافة إلى بقايا مرجان متحجر يعود تاريخه إلى حوالي 270 مليون سنة عثر عليه في وادي السحتن بولاية الرستاق”..

من انجازاته المهمة خلال عمله في وزارة التراث والثقافة إنشاء (المستحفظ الوطني للنباتات) الذي يضم عينات جافة لكل النباتات التي تزدهر في السلطنة مصنفة علميا ومتاحة للباحثين بالإضافة إلى مجموعة الأصداف التي تضم ثلاثين ألف عينة تعد الأكبر في الجزيرة العربية ( من بينها 23 عينة نادرة) ومجموعة الحشرات التي تعيش في السلطنة ومجموعة اللافقاريات ومجموعة العظام.
وحيث أن وزارة التراث والثقافة بصدد إنشاء متحف جديد وموسع للتاريخ الطبيعي للسلطنة فإني اقترح ان يبقى متحف التاريخ الطبيعي الحالي في موقعه بحيث يعاد تسميته باسم متحف مايكل جالاجار للتاريخ الطبيعي تكريما لإسهاماته الرائدة في مجال تاريخ عمان الطبيعي أو ان تسمى قاعة من قاعات متحف التاريخ الطبيعي الجديد باسمه أو المستنبت الوطني للنباتات.

محمد بن عبدالله العليان
إعلامي عماني وعضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

إلى الأعلى