الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : طلابنا مستعدون للتعليم العالي

ولنا كلمة : طلابنا مستعدون للتعليم العالي

لا شك أن التعليم ما بعد الدبلوم العام (الثانوية العامة) مر خلال الفترة الماضية بمراحل عدة، وذلك نتيجة شح المقاعد التي تتوفر للخريجين، حيث فيما مضى لا تتجاوز المقاعد 10 آلاف مقعد، بينما الخريجون يصلون إلى 30 و35 ألف خريج وخريجة، وكان ذلك في حقيقة الأمر يشكل معاناة للكثير من أولياء ممن ليست لديهم الإمكانيات لتعليم أولادهم على حسابهم الخاص في الجامعات والكليات الخاصة، وبالتالي فقد أدركت بعض المؤسسات المعنية بالتعليم الجامعي ومن بينها وزارة القوى العاملة هذه المشكلة وهذه المعاناة التي لا تمكن الطالب الحاصل على نسبة تصل أحيانا إلى 80% من إكمال تعليمه الجامعي، فسارعت إلى تعديل برامجها التعليمية من خلال الكليات التقنية ومد الفترة الزمنية للدراسة لتصبح 12 ساعة من الثامنة صباحا وحتى الثامنة ليلا، فضلا عن التوسع في المباني والورش والمختبرات وغيرها من المرافق والهيئات الإدارية والأكاديمية، حتى قفز استيعابها السنوي من حوالي 5 آلاف طالب إلى قرابة 11 ألف طالب سنويا، وذلك بطبيعة الحال يمثل ما نسبته 50% من أعداد المقبولين سنويا للدراسة الجامعية من خريجي الدبلوم العام.
هذه الخطوة لا شك كان لها أثرها الإيجابي ليس فقط على آلاف الأسر التي تمكن آباؤها من إكمال دراستهم الجامعية على نفقة الدولة والحصول على مبلغ شهري كمنحة دراسية، وإنما أسهمت في توفير الآلاف حتى الآن من القوى العاملة الوطنية المتخصصة في العديد من المجالات التي يحتاج إليها سوق العمل خاصة في مجال الهندسة الذي يحتل من تخصصات الكلية ما نسبة حوالي 70% وذلك مواكبة لحجم الطلب من هذا التخصص ولحاجة التقنية الحديثة التي يدار بها كوكبنا في كافة مجالاته الحياتية، ومع الحجم الكبير من أعداد الطلبة في سبع كليات تقنية والذي على ما أعتقد يصل عددهم إلى قرابة 35 طالبا وطالبة منتظمين على مقاعد الدراسة أكثر من ثلثهم يتمركزون في الكلية التقنية العليا بمسقط التي تعتبر الوجهة لغالبية الطلبة من الكليات الأخرى لأنها في عاصمة البلد.
ومع كل هذا التسهيل وهذه الخطوات لتأمين التعليم لكل مخرجات دبلوم التعليم العام والتسهيل على أفراد المجتمع بأن يحظى أبناؤهم بهذه الفرصة داخل البلاد، يحاول البعض بين الحين والآخر طلبة أو أولياء أمورهم المطالبة بتخطي النظام الأكاديمي المتبع، سواء من حيث آلية توزيع مواعيد الفصول على الوقت أو المجموع الذي يمكن الطالب الانتقال من مرحلة إلى أخرى، فلا يمكن بأي حال من الأحوال كل الطلبة أو الطلبات بإمكانهم الحصول على الوقت الذي يرغبون والتوفيق بين الفصول خلال فترات زمنية متقاربة، خاصة وأن مثل هذه الأنظمة معمول بها في معظم إن لم يكن كل دول العالم، لذا لا بد من التضحية لبناء المستقبل الذي نريد، فسنوات الدراسة الجامعية إن لم يكن الطالب في مستوى التحديات التي ستواجهه فيها سواء من حيث الوقت أو قوة المنهج أو قسوة بعض الظروف المحيطة لن يصل إلى الدرجة المطلوبة من التفوق.
وبالقدر الذي يطالب فيه الطالب بالالتزام والتضحية من أجل التحصيل المعرفي والمهني، فإن على الهيئتين الأكاديمية والإدارية في كل مؤسسات التعليم مطالبة بتهيئة وتوفير المناخ الدراسي الذي يؤمن للبلد قوى عاملة وطنية تتحمل مسؤولية إدارة البلد وتشغيل مرافقها الخدمية والحيوية في كافة المجالات، وأن تتبع في ذلك سياسة الاحتواء على اعتبار أن مؤسسات التعليم العام التي خرجت وتخرج كل هذه الأعداد من الطلبة، وقبل ذلك الأسرة، لم يتمكنا من توفير طالب مستعد للتعليم الجامعي فكرا وتحصيلا وأحيانا سلوكا، وهذا في اعتقادي أحد أهم التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي في وقتنا الحاضر، ويحملها عبئا إضافيا هو في الواقع من مسؤولية تلكما الهيئتين في كل كلية أو جامعة أو أكاديمية أو غيرها من المؤسسات التعليمية المعنية بالتعليم العالي.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى