الإثنين 18 مارس 2019 م - ١١ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / جامعة السلطان قابوس .. صرح علمي عماني يفرض نفسه على العالمية

جامعة السلطان قابوس .. صرح علمي عماني يفرض نفسه على العالمية

د. مسعود الحضرمي:
منذ بزوغ فجر النهضة العمانية في عام 1970، وقائدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يسعى لأن تسترجع عمان مكانتها في العالم، فهي منارة للحضارات وأرض للعلم والمعرفة والإبداع الحياتي، وهي وإن مرت عليها أزمات أبعدتها في فترة من الزمن عن اللحاق بركب التقدم، فإنها الآن أصبحت عصية على الصعاب قادرة على النهوض والتجدد تحت قيادته ورؤيته الحكيمة المخلصة لهذا الوطن الغالي.
لقد أولى جلالة السلطان المعظم أهمية كبيرة لقطاع التعليم العالي في السلطنة، وجعل لحق التعليم لكل فرد عماني مواد خاصة في النظام الأساسي للدولة الذي كفله وبات واقعا ملموسا بمخرجاته التي فاضت على الحياة بمختلف مناحيها تقدما وازدهارا وتصحيحا للمسار والمضي قدما نحو النهوض بالمجتمع العماني وجعل أفراده قادرين على قيادة الدفة العلمية والمجتمعية بفضل الكفاءات والعقول من أبناء هذا الوطن الذين نالوا وافر الحظ في التعليم الجامعي رجالا كانوا أو نساء.
وإذا ما أردنا الحديث عن صرح عماني علمي يرقى إلى مستوى التوجهات والرؤى السلطانية السامية، فإننا نجد جامعة السلطان قابوس ماثلة كأنموذج حي يعكس صدق الوعد والعهد من قائد البلاد لشعبه، فمنذ نشأتها عام 1986م كانت غاياتها منح الفرص التعليمية المتكافئة لكل فرد من أفراد المجتمع العماني بالدرجة الأولى لاستكمال مسيرته التعليمية ونيل الشهادة الجامعية التي تؤهله لشغل الوظائف وتلبية احتياجات سوق العمل ومتطلبات عصر النهضة العمانية التي لا يمكن أن تبنى بحق إلا بسواعد أبناء الوطن، من أجل ذلك كانت جامعة حكومية تقدم التعليم الجامعي بالمجان في مختلف التخصصات، كما تحقق فيها مبدأ المساواة وضمان الحقوق للجنسين في التعليم وتحسين نوعية الحياة وبناء المستقبل وتأمين مكان لكل من ينشد الاستقرار المعيشي وخدمة الوطن بعد التخرج.ومنذ انطلاقتها، قدمت جامعة السلطان قابوس العديد من البرامج الدراسية وتميز كل منها بأعلى المستويات العلمية والتدريسية والتكنولوجية، ولم تغفل عن أي تقدم في العالم فطوعته ونقلته الى كوادرها وطلابها، حتى عد الالتحاق بها شرف والتخرج منها وفاء.
تركزت الجهود الحكومية مجتمعة لتطوير مدخلات التعليم الجامعي في الجامعة، وتسخير كل الطاقات والإمكانات لتهيئتها للدخول في حلبة المنافسة العربية أولا ومن ثم العالمية، درس فيها وتخرج منها مئات الطلبة العرب والأجانب، فقد كانت ولا تزال مقصدا لكل من أراد استقاء العلم والمعرفة من منابع أرض الحضارات العريقة عمان، ونشطت المبادرات التي قدمت أطرا ومنظومات تصحيحية وتأهيلية للعمل في الجامعة ومسيرتها، وإدخال كل ما هو جديد من ثورات علمية وتكنولوجية واستكشافات للمناهج وبرامج الدراسة فيها، وتحسين وتوسيع المباني وتجهيز المختبرات وقاعات الدراسة والمكتبة وغيرها من المرافق بأحدث الإمكانات والتجهيزات لتحقق بالفعل الرؤية الشمولية المتطورة التي نقلتها من تجارب الجامعات العالمية المشهود لها.
ولقد قدر لجامعة السلطان قابوس أن تحصد ثمار ذلك السعي والجهود وأن تلبي طموحات قائدنا جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، فقد تم إدراج جامعة السلطان قابوس على مؤشر التنافسية للجامعات العالمية، وهو مؤشر ويبوماتريكس الإسباني، والذي يشمل 28000 مرتبة، لتكون جامعة السلطان قابوس في المرتبة 1353من أصل 28000 عالميا، وتحتل المرتبة 13عربيا، وذلك لشهر يناير 2019.كما جاءت في المركز الأول بين الجامعات العمانية تليها جامعة نزوى في المرتبة 3507 عالميا والمرتبة 102عربيا والثانية عمانيا.
وعلى نفس المؤشر، استطاعت جامعة السلطان قابوس أن تحصل على نقاط متقدمة في التصنيفات الفرعية لمؤشر ويبوماتريكس والمتمثلة في تصنيف جودة الخدمات التعليمية والبحثية، وتصنيف الانفتاح والتواجد وتصنيف الأثر العام، وأخيرا تصنيف التميز.
إن الأمل معقود على استكمال هذه المسيرة وتحقيق المزيد من التقدم على هذا المؤشر الذي يعتبر دالة أساسية معتمدة على مستوى العالم لتصنيف الجامعات بحسب أفضليتها وتميزها، وأن تحظى الجامعة على تصنيف أكثر تقدما في التقييم الذي سيجري على نفس التصنيف في شهر يونيو القادم، فالمسألة باتت أكثر تحديا وهذه المراتب التي حصدتها الجامعة ماهي إلا محفز للمزيد من التقدم وتصحيح ما في المسيرة وتقويم الإجراءات والقرارات وطرق العمل والاستراتيجيات لنصل بهذا الصرح إلى مصاف الجامعات العالمية.

إلى الأعلى