الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الإرهاب كله أم “داعش” وحدها؟!

باختصار : الإرهاب كله أم “داعش” وحدها؟!

زهير ماجد

حرنا بين فكرتين من مصدر واحد: الأولى لجون كيري وزير الخارجية الأميركي بقوله إنه سيقاتل الإرهاب .. فيما أكد الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي أن القتال هو ضد “داعش” .. لكل من الفكرتين مفهومها ومعناها. الأولى تتضمن كل التنظيمات وكل من له صلة وعلاقة بالإرهاب أو أطلقت عليه جملة إرهابي أو صنف من الإرهابيين .. أما الثانية فمخصصة ضد التنظيم الإرهابي “داعش” لا غير.
مسؤول برتبة وزير خارجية أميركي لا يهمه سواء انزلق لسانه أو قالها كما يفترض أن تكون، هو يملك القوة، فبالتالي يمتلك شتى التفسيرات التي تروق له ولدولته. ولأنه جون كيري، فمن المفترض أن تكون كل جملة من جمله ذات معنى محدد، لا يمكن أن يطلق كلماته لمجرد التعبير، بل يلتزم بالصغيرة والكبيرة ولا يهاب من أي حساب، لأن العالم لا يحاسب الأميركي .. قد يهاجمه في الصحف كما نفعل، وهو أقصى ما يصل إليه، لكن ذلك لا يسقط الهيبة الأميركية ولا ينزع عنها إدارتها لشؤون العالم، ثم إن المسؤولين الأميركيين لا تزعجهم الاتهامات، فهم “ديمقراطيون” كما يسمون أنفسهم وبلدهم.
إذا صدقنا كيري نكون أمام مشكلة .. بمعنى أن كل تصنيف أميركي للإرهاب قد تطوله الضربات .. وبالاعتقاد أن الوزير الأميركي قد أوصل الرسالة الممكنة إلى أصحاب الشأن، فلا يتعجب أحد عن أي تصرف أميركي عسكري قد يتجاوز “داعش” ليصل إلى ما لا مسموح له، ولهذا السبب، فإن كتلة 8 آذار في لبنان (التي من بينها حزب الله وميشال عون) غير مطمئنة لذلك الاستنفار العالمي وما صدر عنه في جدة. فيما تبدو سوريا قد سارعت على اعتبار أي تصرف أميركي بعيد عن التنسيق معها يعتبر اعتداء، وفي خلف صورة السوري وكلامه، هنالك احتضان روسي إيراني صيني ينظر بعين الريبة إلى المؤتمر المذكور ومآلاته، وقد يستنفر إشعارا بأن الأميركي قابل لارتكاب هفوات قد تؤدي إلى ما هو أبعد من المشهد المفترض، أي إلى حرب واسعة تتدخل فيها عناصر متعددة.
المطلوب فقط التوجه نحو “داعش” وفصائل المسلحين الإرهابيين إذا فسرنا كلام كيري، فماذا سيفعل “المتوحدون” في جدة إزاء التركي الذي رفض التوقيع على ما صدر في المدينة السعودية، والذي يمكن اعتباره أول المواقف المضادة أو المتحفظة إزاء التكتل الكبير. وهو ما عني في نهاية المطاف أن تركيا الحاضنة الفعلية للتنظيم الإرهابي، تسعى لإفهام تكتل جدة أن أمر هذا التنظيم يعنيها في المقام الأول. وهو أمر تفهمه الولايات المتحدة ويفهمه الجميع وهم المنغمسون أيضا في تلك الروحية، فمنهم من ولده وأعطاه الحياة، ومنهم من يصرف عليه الملايين وربما غدا المليارات، وجميعهم يريدون له دورا لا شبهة في أنه تخريبي، ومعنى لفوضى خلاقة لا يمكن لها أن تقوم بدونه، وتلتقي في ذلك مع أفكار برنارد لويس التقسيمية للوطن العربي.
مرة أخرى نحار بين الفكرتين، نحاول أن نفهم كيري فنطلق العنان لأفكار صارخة تدعو إلى حماية الجميع من تحويل هذا المفهوم إلى واقع أو الاستعداد لما هو أدهى.

إلى الأعلى