الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هذه مصر الآن لمن يغفل الحقيقة

هذه مصر الآن لمن يغفل الحقيقة

القيادة الجديدة في مصر طلبت من المصريين أن يحفروا قناتهم بأيديهم وبأموالهم، وكانت المبايعة الكبرى أن زحف المصريون زحفا نحو البنوك بما يملكونه من قليل وكثير وفي أقل من أسبوع وصل المبلغ أربعين مليار جنيه مصري، والمطلوب ستون مليار جنيه؛ لأن الجميع يعلم أن المستقبل كبير.

يتخيل البعض أو خيل إليه أن مصر دمار وخراب وقطَّاع الطرق ينهبون أهلها، والمظاهرات في كل مكان، والحياة متوقفة، والشلل يجتاح مرافقها، وشعبها يبكي حسرة على رئيسها المخلوع، وهذا وهم.
مصر ليست بعض القرى التي لا يعرف حتى قاطنوها اسمها … كما أنها ليست بعض المناطق العشوائية التي تخرج فيها بعض (المظيهرات) المدفوعة الأجر والتي تصورها قنوات فضائية معروفة على أنها حراك ثوري لإسقاط الدولة، وهذا قمة العبث.
إن مصر ليست كما يتداولها العاطلون والحاقدون على مواقع التواصل الاجتماعي من أكاذيب واصطياد الأخطاء وإشعال الفتن، كما أن مصر ليست دويلة حتى يحلم المرتزقة والمغيبون عن الواقع بإسقاطها وتغيير محل إقامتها وطمس هويتها، إنما مصر دولة كبرى شامخة بحضارتها .. عريقة بتراثها .. عظيمة بشعبها .. قوية بجيشها .. رغم أنف “ثوار جهاد النكاح”.
مصر ليست حاكما فاسدا أضاع مقدراتها وهيبتها، كما أنها ليست حاكما أرادها أن تكون (دوار العمدة) لجماعة الأهل والعشيرة التي تسعى للدنيا سعيا للمناصب والوظائف والثروات، فمصر المصريين وعت الدنيا وتعلمت الدرس وأنفقت من عمرها ثلاث سنوات عجاف .. ظهر فيها كل الخبيث وكل المرتزقة وكل الرعاع الذين انقضوا عليها ليأتوا عاليها سافلها. وعرف المصريون كل من تحالف مع الشيطان حتى تصير مصر ملاذا للجهلة وملجأ لأنصاف الرجال الذين أرادوا أن تكون مصر دويلات يحكمها أصحاب الرايات السوداء.
حتى أهل مصر جربوا فيها كل الموبقات من الفوضى والعشوائية والاعتصامات والإضرابات والثورات والانقسامات، وأصبح كل الجهلة “خبراء سياسة”، وكل المرتزقة “ثوارا” و”قادة رأي” … والنتيجة خراب ودمار وانهيار اقتصادي غير مسبوق.
والآن وبعد كل هذا العبث وكل تلك الفوضى، اختار المصريون، وأقول (المصريون) قيادة تخلصهم من كل هذا العبث؛ قيادة أنقذت البلاد من حافة الهاوية .. نعم فمصر وبلغة أهلها (كانت رايحة في ستين داهية).
ومصر الآن وبعد أن استعادت وعيها، وقفت على أرجلها وهذا إنجاز بل إعجاز بفضل المولى عز وجل، نعم إنه إعجاز يحسب لشعب المحروسة وأُم الدنيا، وانظر حولك وستعرف لماذا هي المحروسة؟ ولماذا ندخلها بسلام آمنين؟ ولماذا جيشها في رباط إلى يوم الدين؟؟
مصر الآن بالرغم من الضعف الاقتصادي والمصاعب في كل القطاعات، وسوء معظم الخدمات، تنظر للمستقبل، وبالرغم من ضيق اليد، تحفر قناة السويس الجديدة بطول 74 كيلومترا وتنمي محور القناة، وتشق وتعبد أربعة آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، وتعمر ساحلها الشمالي وإقليم الصعيد وتوشكى في قفزة تنموية لم تحدث في تاريخ مصر، وهذه المشاريع العملاقة لم تقدر عليها حتى الدول المستقرة.
مصر الآن تتجمل… تطور طرقها العتيقة وترتب شوارعها، واستطاعت إخلاء شوارع وسط القاهرة من الباعة الجائلين، وهذا قرار لا تقدر عليه إلا دولة قوية لها هيبتها.
ولكن ما حال الشعب المصري؟ نعم إنه يعاني… الخدمات سيئة، الأسعار ارتفعت، وهناك بطالة، ولا يوجد قطاع إلا ويعاني المشاكل، ولكن كل هذا كالعسل على قلب المصريين؛ لأنهم واثقون في قيادتهم التي تحاورهم بالحقيقة والمكاشفة لا بالخداع والأكاذيب، يلملمون جراحهم معا للعبور نحو المستقبل. ولعل الدليل على ذلك رفع الدعم عن المحروقات، وهذا قرار لم يجرؤ عليه أقوى رؤساء العالم، فقرار مثل هذا كفيل بالإطاحة بأقوى الحكومات، ومع ذلك تقبل المصريون واتفقوا أن يجوعوا قليلا، لكن لا تموت مصر.
القيادة الجديدة في مصر طلبت من المصريين أن يحفروا قناتهم بأيديهم وبأموالهم، وكانت المبايعة الكبرى أن زحف المصريون زحفا نحو البنوك بما يملكونه من قليل وكثير وفي أقل من أسبوع وصل المبلغ أربعين مليار جنيه مصري، والمطلوب ستون مليار جنيه؛ لأن الجميع يعلم أن المستقبل كبير، وكانت مصر في مسيس الحاجة إلى قائد يحكمها يجمع حوله العلماء، وأيادي المصريين وليس الإرهابيين والكذابين وتجار الدين.
….. الآن بدأ قطار المستقبل في الانطلاق، فمن يتخيل عودة الماضي .. واهم .. ومن يتخيل أن يجوع المصريون … أحمق .. ومن يتخيل قيام ثورة جاهل .. ومن يتخيل انهيار مصر .. غبي .. ومن يتخيل أن الشعب المصري ضد جيشه فهو مغيب عن الواقع .. ومن يردد حكم العسكر في تلك الأوقات الحرجة .. فهو من ذوات الأربع.
نعم إنها مصر المصريين الذين يكيلون لها السباب، ولكن لا يكرهونها ويلعنون كل شيء فيها وعندما يغادرونها يبكون عليها كالأطفال .. نعم إنها مصر تنطلق وتتقدم، فمن أراد أن يكون معها على الرحب والسعة، ومن يختار لنفسه غير ذلك فليبقَ في مكانه … وعلى الرغم من أن قافلة مصر تسير فما زالت بعض الكلاب تنبح وتقتل وتدمر وتحرق، ولم تحسب ليوم تتقي فيه شر غضب المصريين… حماك الله يا أُم الدنيا وأد الدنيا.

فوزي رمضان

إلى الأعلى