الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار … عالم جديد من رحم عذابات سورية

باختصار … عالم جديد من رحم عذابات سورية

ما أن اكتشفت العصابات المسلحة في عدرا، حتى هرع الجيش العربي السوري لمحاصرتها والقضاء عليها. عدرا خليط من السوريين، هي مجمع وحدة وطنية .. حاولت العصابات تصيد المنطق السوري الذي عايشه السوريون خلال عمرهم الطويل .. انتهى الأمر بمذبحة لأكثر من تسعين شخصا قتلتهم العصابات بدم بارد، لعل أبرز ماعرفته تلك المدينة المتجانسة ، أن أحدهم فجر قنبلة به وبعائلته وبالمسلحين الذين هاجموا منزله.
في كل يوم تقدم العصابات دليلها على أنها لاتملك سوى إرهابها ومشروعها الأكبر في قتل المزيد من السوريين لتخويف الآخرين .. رسائلهم وصلت منذ أن بدأوا حراكهم على الأرض السورية الطاهرة التي دنسوها. صاروا مشروعا متحركا لشهوة القتل وحده، هو كل مايملكونه .. مشغلهم وممولهم هو صاحب المشروع السياسي، اما هم فينفذون باسمه وما تبقى من اسماء ملعونة الوجه الآخر لسياسته، لأن سياسته عملة واحدة بوجهين.
المعارك المتحركة مثل عدرا وغيرها وربما غدا ماهو جديد، وكذلك مابعده، لاتعني قيد أنملة التراجع عن مشروع اجتثاثهم .. الوقت الثمين يجري على قاعدة الاستعداد لوقت أطول من المعتقد .. هنالك صراع سياسي على الأرض السورية يريد أحدهما أن يكسر الآخر. واحد لإنهائها بشكل كامل على كل الصعد، والآخر لإعادة الحياة إليها ضمن كل قواعد الصحة والسلامة. المشروعان يتطاحنان في مايشبه كسر عظم، ومن خلالهما يبدو وجها سوريا جديدا يحدد معالم السياسة العالمية في المستقبل، وفي طليعتها الشرق اوسطية. ومن خلالها، لن تكون الولايات المتحدة وحدها الآمر الناهي في المنطقة والعالم، هنالك من يضرب على الطاولة بقوة، الروسي يقول كلماته في نظرة عميقة إلى دوره الذي يتجلى في الظهور القوي يوما بعد يوم. لامجال للقطب الواحد، كما لامجال لعصر الهيمنة الواحدة .. سورية تحدد اليوم معالم هذا الطريق، تضع وصفا لكل جملة سياسية ستقال في حضرة الروسي المتأهب دوما لقيادة المرحلة من خلال تثمير وجوده في الأزمة السورية، أن لم نقل أن تلك الأزمة هي التي اعطت لوجوده الصاعد والمتصاعد تلك الاهمية والحضور المميز والذي لاتراجع عنه بعد اليوم. لاشك أن دماء السوريين الغزيرة وخراب ممتلكاتهم ووضع مستقبلهم، هو من يقود المرحلة الجديدة لعالم الاستقطاب الجديد. ولهذا السبب تطمئن الدولة السورية إلى أن مواعيدها السياسية مصانة منذ أن انطلقت العصابات لتغير عليها .. واليوم يسعد السوريون بأنهم صاروا الرقم الأصعب في المعادلات الدولية، بل كلمة الفصل امام صراع الجبارين.
ترسم سورية صورة الواقع الحالي بثبات شعبها على حقيقته، أن لاتراجع عن حماية الدولة ومؤوسساتها والنظام ووجوده، ولابد بالتالي من احتضان الجيش العربي السوري الذي يقود أشرس معارك المصير، بل يصنع الأمل لسورية الغد، كما يساهم بفعالية في تظهير الصورة المثلى لعالم الاستقطاب ذاك..
دائما سورية هي صانعة تاريخ جديد أو متجدد .. خبرتها علم وقوتها حضور وإرادة، وثقافتها الواسعة هو شعبها الأبي الضامن لوحدته في كل إبعادها التاريخية.
سورية تنتصر وتنصر شكل العالم الجديد الذي ولد من رحم عذاباتها.

إلى الأعلى