الإثنين 26 أغسطس 2019 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمود الرحبي يروي متاعب الإنسان المعاصر في “صرخة مونش”

محمود الرحبي يروي متاعب الإنسان المعاصر في “صرخة مونش”

عمّان ـ العمانية:
يستعير الكاتب العُماني محمود الرحبي عنوان مجموعته القصصية الأخيرة “صرخة مونش” من اللوحة الشهيرة التي رسمها الفنان التعبيري النرويجي “إدفارت مونك” ضمن سلسلة تناولت قضايا الحياة التي تتصل بالمشاعر الإنسانية كالقلق والخوف والحب والفرح والكآبة والموت والسأم.
وتتجلى استعارة الصرخة ــ الصراخ في غالبية قصص المجموعة الصادرة عن الآن ناشرون بعمّان، بالصراخ أو العواء أو ما يشبه ذلك، ويعيد الكاتب في القصة الأولى “صرخة مونش” صورةَ اللوحة التي رسمها الفنان نهاية القرن التاسع عشر من خلال حكاية تجمع السارد مع أخيه لالتقاط صورة تكون عبارة عن صرخة لا تنتهي. يلتقط الرحبي مواضيع قصصه من البيئة المحلية العمانية، مراوحاً بين الأسلوب الواقعي الذي يمثّل ما هو ممكن التحقق وليس ما جرى. وبين المتخيَّل الرمزي الذي يقود القارئ إلى فضاءات السوريالية والفنتازيا. يعاين القاص في مجموعته متاعب الإنسان المعاصر الذي لا يجد متنفساً سوى الصراخ بأعلى صوت، احتجاجاً على مشاعر القلق والخوف التي تحيط بحياته إثر تعرضها للتغيير الفاجعي، كما في قصة “فراغ بين أخوين”.
ينسج الرحبي نصوصه باحترافٍ وعفويةٍ قادرة على تبسيط الأشياء حد الدهشة، وهي مهارة لا تتوفر إلّا لمَن أمسك بناصية الكلام متشبّعاً من الحكايات العابرة للأجيال، كما في قصصه “بطن الذهب”، و”الحجل العربي”، و”هجير مات” التي يؤسس فيها لأسطرةِ المكان واجتراح محكيةٍ لأصل الأشياء في الثقافة الشعبية. يحكي الرحبي القصةَ كأنه يستعيد ذكريات من الماضي بروح الرويّ الشفاهي، يسردها بلغة بسيطة، فيشعر المتلقي وكأنه يسير مع المتكلم في تلافيف الحكاية ويقابل شخوصها، أو كأنه يعرفهم. ويستفز القاصُّ المتلقي بفعلٍ نمطي تراثي، مثل: “يحكى أنت” أو “أشيع” أو بكلمات صادمة على غرار “هجير مات”، وكأنه يبدأ من النهاية للعودة إلى متن الحكاية التي صارت إليها النهاية. وكما ترمز لوحة مونش إلى ذروة القلق والذهول واليأس، فإنّ قصص الرحبي لا تخلو من حالة الانفعال التي يريدها الكاتب، وخفّة ظل تصنعها المفارقة بين الأزمان أو الأماكن التي نقلتها الحياة المعاصرة من البساطة والهدوء والسكينة إلى التعقيد والصخب والضجيج.
تشتمل المجموعة على ثماني عشرة قصة تتنوع في موضوعاتها بين ما يراه الكاتب في الشارع، وما يستعيده من ذاكرة الماضي، وما يعيشه. كتب الناقد المغربي د.حسن المودن على الغلاف الأخير للمجموعة: “في قصص محمود الرحبي نشاط غريب مقلق، فهي تنطلق من الواقع المألوف، ومن خلاله تسير بك إلى لقاء الغرابة واللامعقول في ذواتنا ودواخلنا”. ويقول الكاتب الأردني محمود الريماوي إن قصص الرحبي “تمثل ضرباً من تجديد الواقعية وإغنائها، والوفاء لها، وشحذ أدواتها على صعيد المضمون والموضوعات، وكذلك على صعيد الشكل من حيث استلهام أساليب القص القديم وروحيته التعبيرية”. أما الناقد العراقي الدكتور ضياء خضير فيقول إن ما يرسمه الرحبي في نصه السردي، هو مشاهد طبيعية.. مخلوقات، طيور وحيوانات وقمر وبشر وأشياء يراها الجميع، يمرون بها، ولكنهم لا يتأملونها كما يفعل هذا القاص. يشار إلى أن الرحبي الذي وُلد في عام 1969، حصل على إجازة في الأدب العربي من جامعة الملك محمد الخامس بالمغرب. أصدر عدداً من المجموعات القصصية وروايتين. فاز بجوائز منها: جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الأولى (2012) عن مجموعته القصصية “ساعة زوال”، وجائزة أفضل إصدار قصصي في معرض مسقط للكتاب (2008) عن مجموعته “لماذا لا تمزح معي”، والمركز الأول في جائزة دبي الثقافية (2009) عن مجموعته “أرجوحة فوق زمنين”. ووصلت مجموعته “لم يكن ضحكاً فحسب” إلى القائمة القصيرة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت (2017).

إلى الأعلى