الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / علاقة المؤمن بأولاده

علاقة المؤمن بأولاده

أخي القارئ الكريم أختي القارئة الكريمة: الأطفال هم أنس هذه الحياة وبهجتها وبهم تكتسب رونقها ونظارتها وعليهم يعلق الآباء الآمال وببركتهم يستجلب الرزق وتنزل الرحمة ويضاعف الأجر والثواب وقد وصفهم الله تعالى بقوله:(زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ..) وقوله:(المال والبنون زينة الحياة الدنيا ..).
غير أن ذلك كله منوط بحسن تربيتهم وتعليمهم أمور دينهم مما يجعلهم عوامل بر ومصدر سعادة، لا عوامل هدم ومصدر شقاء على المجتمع بأسره ولذلك يقول الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).
وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
فالمؤمن يحس بعظم هذه المسؤولية الملقاة على عاتقه فهو يعلم أن من لم يكن رحيما بأطفاله فهو خارج عن دائرة المؤمنين فعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا فليس منا).
ومن تمام الاهتمام بتربيتهم الاهتمام بنظافتهم والعناية بطهارتهم فعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد وتقليم الأظفار، ونتف الإبطين، وقص الشارب).
والمؤمن يستخدم في تربيته لأبنائه أسرع الأساليب وأنجح الوسائل مراعيا الفروق الفردية بينهم مع اشعارهم بحبه في نهيه وزجره لهم مع ضرورة العدل والمساواة بينهم وكذلك لا يقتر عليهم بل ينفق عليهم مما آتاه الله بسخاء وطيب نفس محتسبا أجره في كل ذلك عند الله تعالى وبجانب ذلك يغرس فيهم الأخلاق الحميدة والآداب الفاضلة، مع اختياره لهم الرفقة الصالحة والبرامج الهادفة التي تسمو بشخصياتهم وتعلوا بهممهم، وقد يظن بعض الناس أن تبسط الوالد مع أولاده ومخالطته إياهم يخل بأبوته في أعينهم ويزري بمقامه التربوي بينهم وهذا خطأ محض فإن هذا الخلق الكريم مع الأولاد هو الأسلوب التربوي الحكيم الناجح الذي تدعو إليه اليوم التربية الحديثة وقد دعا إليه المربي الأول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ بقوله وبفعله، فكثيراً ما كان يسابق بين الأطفال ويكافئ السابق منهم وكان يداعبهم ويمازحهم ويسلم عليهم، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان كلما مر بصبيان هش لهم وسلم عليهم، فالأولاد قطع من القلوب تدب على الأرض كما قال الشاعر:
وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
إن هبت الريح على بعضهم
تمتنع العين من الغمض
محمد بن سعيد آل ثاني

إلى الأعلى