الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نعمة الإسلام النعمة العظيمة حمود الصوافي: من تمام هذه النعمة أن جعل الله سبحانه هذا الدين دين اليسر والسماحة، فلا حرج فيه ولا مشقة ولا عنت

نعمة الإسلام النعمة العظيمة حمود الصوافي: من تمام هذه النعمة أن جعل الله سبحانه هذا الدين دين اليسر والسماحة، فلا حرج فيه ولا مشقة ولا عنت

ضمن الخطب القيّمة التي القاها فضيلة الشيخ الجليل/ حمود بن حميد بن حمد الصوافي .. اخترنا لك عزيزي القارئ احدى هذه الخطب والتي هي بعنوان:(ما يتوصل به إلى العزة في الدنيا والسعادة في الآخرة) .. حيث ان الخطبة تعتبر من اهم الوسائل الدعوية التي استخدمها فضيلته في هذه الحياة ..

يستهل فضيلة الشيخ حمود الصوافي في هذه الخطبة قائلاً: يا عباد الله اعلموا أن ما يتوصل به إلى العزة في الدنيا والسعادة في الآخرة التمسك بالدين الخالص والمسارعة إلى العمل الصالح، فبالدين الخالص والعمل الصالح تصلح الحياة، وتزكو النفوس، ويستقيم أمر الدنيا والآخرة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ((النحل ـ 97)، الدين الخالص والعمل الصالح يثمران سلامة القلب، وإذا سلم القلب استقامت الجوارح، وصلح الجسد كله، (ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، القلب السليم مملوء بمحبة الله تعالى ومحبة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، والرغبة في الطاعة، والنفور من المعصية، صاحب القلب السليم يسير على نور من الله، مجتنب للمحرمات، متوق للشبهات، يترك ما لا بأس به مخافة مما به بأس، وبالمقابل فبمرض القلوب وفسادها يغلب الهوى، وتنبعث النفوس إلى المعاصي، وتغرق في الشهوات، وتخوض في الشبهات، فينتشر الفساد، ويعم التحلل والانحلال، ألا وإن مما يتميز به مرض القلوب وسلامتها واعوجاج الجوارح واستقامتها مسائل الحلال والحرام أكلا وشربا ولبسا وتعاملا، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، الحلال بيّن، وطلب العيش مشروع، وأبواب الحلال واسعة، ونعم الله متكاثرة، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس، ولكن قوما يأبون إلا عبادة الدرهم والدينار، يستمرؤون أكل أموال الناس بالباطل؛ من غير ورع ولا حياء، ولا مروءة ولا كرامة، فويل لهم مما يكسبون، فالرزق مقسوم، والأجل محتوم، ومصير هذه الدار إلى الزوال، والمآل إلى الحساب، فإذا استغنى العبد بالحلال عن الحرام؛ فالله يكلأه برعايته، ويحفظه بعنايته، يحفظه في نفسه، ويحفظه في عقبه وذريته، ويحفظه في ماله، ويبارك له في سعيه، إن الله سبحانه وتعالى ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله، فما يزالون في حفظ من الله وستر، واقرؤوا إن شئتم قول الله تعالى:(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ((النساء ـ 9)، وقوله سبحانه:(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ((الكهف ـ 82)، خمس خصال بها تمام العمل: الإيمان بالله، ومعرفة الحق، والإخلاص في العمل، والعمل بالسنة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة لم يرتفع العمل، ومن عف عن الحرام والمشتبِه أمده الله بتوفيق من عنده، وجعل غناه في قلبه، وأصلح له شأنه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، وجعل الله قلوب المؤمنين تنقاد إليه بالمودة والرحمة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ((مريم ـ 96)، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) (محمد ـ 17)، ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس، أما من استحوذ عليه الشيطان، وساقه الهوى، وقادته النفس الأمارة بالسوء، فاقترف المحرمات، وانغمس في الشهوات، وخاض في الشبهات، ودخل مداخل الريب؛ فقد فتح على نفسه أبواب الشر والهلكة، فلا يلومن من أساء به الظن، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ومن ضيّع أمر الله ضاع بين خلقه، ودخل عليه الضرر ممن يرجو نفعه وفضله، يتسلط عليه أقرب قريب من أهله وعشيرته، من اتقى الله كفاه الله مؤونة الناس، ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله.
وقال فضيلته: أيها المسلمون .. إن أكل الحرام وشربه ولبسه والتعامل به موجب لسخط الله تعالى في الدنيا والآخرة، تمحق به البركات، وتخرب به الديار العامرة، ولا يقبل معه عمل، ولا يستجاب معه دعاء، إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، إنما يتقبل الله من المتقين، إن الرجل ليتخوض في مال الله بغير حق، فله النار يوم القيامة، ومن لم يبال من أي باب اكتسب المال لم يبال الله من أي باب أدخله النار، الدنيا حلوة خضرة، من اكتسب فيها مالاً من حله، وأنفقه في حقه أثابه الله، وأورثه جنته، ومن اكتسب فيها مالا من غير حله، وأنفقه في غير حقه أورده الله دار الهوان، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه من الحرام له النار يوم القيامة، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ((المؤمنون ـ 51)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة ـ 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء:(يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!)، وعن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عام خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني ضبيب يقال له رفاعة بن زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غلاماً أسود، يقال له مدعم، فوجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى وادي القرى، حتى إذا كنا بها بينما مدعم يحط رحال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ جاء سهم غرب، فأصابه، فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم):(لا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً)، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(شراك أو شراكان من النار).
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:

إلى الأعلى