الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / «صحافة ضد الفساد» .. كتاب لجلال دويدار حول التصدي لمظاهر الفساد ببعض المجتمعات

«صحافة ضد الفساد» .. كتاب لجلال دويدار حول التصدي لمظاهر الفساد ببعض المجتمعات

عرض ـ حسام محمود
يؤكد الكاتب جلال دويدار أن هناك العديد من اللمحات الصحفية حول معارك القلم التى كانت أبلغ من البارود فى كافة المجالات خاصة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر التاريخ الحافل ، للتصدى لمظاهر الفساد ببعض المجتمعات والحكومات والبرلمانات العربية ، حتى صارت فى بعض بلدان الربيع العربى قوة القلم تحرك الأفئدة الثائرة نحو الميادين بالملايين ، لكن لو كان هناك استجابة حقيقية فى البداية لدعاوى الكتاب بالاصلاح من قبل القادة السابقين لما كان العالم العربى ليموج بمثل تلك الثورات التى لا يعلم أحد إلى أى حد سوف تصل هل لبر الأمان أم إلى جحيم النسيان ؟ والصحافة الحديثة التى تعلمها كبار اساتذة المجال فى مدارس الكتابة المختلفة على أيدى الرواد العظماء تقوم على أسس راسخة تضمن الانتشار الجماهيرى الواسع ، وعلى أساس الارتباط الوثيق واللصيق بالقارئ خاصة أحواله ومشاكله . بالاضافة إلى تقديم المعلومة الأمينة والصادقة بطريقة مختصرة وبسيطة لتكون سهلة الاستيعاب . هذه الصحافة تقوم على الخبر الذى يتسم بالأمانة والمصداقية ، والذى تنصاع له العقول ، ويصاغ جملة فى أسلوب تلغرافى بعيدا عن المجادلات غير المجدية ، ودون التطويل الفارغ من المضمون ، أما لو كانت القضية تحتاج إلى سرد ، وتوضيح ، فهذا الأمر مختلف ، فيجب حينئذ عدم ترك العبارات مطاطة دون اسهاب لحقائق الموقف والقضية من كافة الزوايا ، واستبيان مقومات العرض الصحفى من خلال إرفاق الخبر بمقال خاص أو تقرير بشكل حيادى تارة ، أو حسب فكر وتأييد الأديب والكاتب لفكرة معينة يحاول بها إصلاح المعوج فى المجتمع . فالخبر يجب أن يحوى التفاصيل والأهم المحتوى الخبرى . أما المقال فيراد منه توصيل وجهة نظر نافذة من خلال خبرات الكاتب الطويلة فى الحياة والمعارك السياسية والمنظور الثقافى للمجتمع ، وتغليب المصلحة العامة على الأهداف الشخصية . وغالبية جهابذة الصحافة تعلموا أولا من مضمار صفحات الحوادث ، حيث يجدون كل ما يمكن أن يشاهده المرء من صراعات بين الخير والشر ، ومعارك الفساد وبحث مكافحة الجريمة ، وتبرئة المتهمين من خلال المحاماة ، ومواقف النيابة والقضاة والمستشارين من القضايا المتباينة ، حتى البحث عن الأدلة الدامغة ، حيث يتحول صحفى الحوادث من ناقل للخبر إلى مشارك فى مضمار البحث عن الحق وتطبيق العدالة وتبرئة المظلوم والقصاص من الظالم ، فيرقى من خلال تفاعله مع المجتمع ورفض الجريمة ، وبعض الصحفيين يتحولون من الحوادث إلى صفحات الاجتماعيات حيث يرصدون بداية تجارب الزواج والخطبة ، ويرسمون بقلمهم صورة مشرقة لرحلة كفاح توجت برباط الزواج . وليس ببعيد دخول صحفيين من أبواب البحث عن المتاعب والحقيقة عبر التحقيقات الخارجية لمطاردة فلول التهريب والمخدرات وغسل الأموال والجريمة المنظمة واللصوص والفاسدين وتجار السوق السوداء .
ميادين الصحافة
أما الصفحات السياسية فهى مضمار لصناعة الرأى الشعبى فى القضايا السياسية خاصة العربية والعالمية عبر مقالات وتحقيقات ومراسلين خاضوا أمواج السياسة بمعانيها جميعها ، فتوالدت لديهم خبرة القادة لكن سلاحهم القلم لمحاولة الترويج لأفكار القومية العربية ، واصلاح العالم العربى ، ومكافحة بعض صور الفساد فى السلطة ، لدرجة تصل إلى استهدافهم بالتصفية لفكرهم المضاد لكل ما هو منحرف سياسيا واجتماعيا ، ويحرصون فى رسالتهم على توصيلها لمحو الأمية السياسية لدى العامة كرسالة نبيلة تخدم فى كشف الحقائق وعدم الانصياع أو الانجراف للأهواء السياسية لمروجى الشائعات والباحثين عن السلطة والنفوذ بادعاءات كاذبة، فالصحافة سلطة رابعة سلاحها القلم وميدانها النشر والورق والكتابة النافذة التى لا تشق لها غبار فى معارك صنعت بأقلام أدباء ثائرين على الاحتكار ، وفساد بعض البرلمانات ، وللانتصار للقانون ، وتفعيل الجهات الرقابية ، والتصدى لمافيا السوق السوداء ، والدخول فى قلب المشكلات المتعلقة بالفقر والبطالة والعوز فى العالم العربى ، ومواجهة ظواهر الجريمة والاهمال ، وانقاذ ثروات البلاد من النصابين والطامحين للثراء بصور غير مشروعة ، والتصدى للمضاربات المتعلقة بصفقات الظلام الاقتصادية ذات الشبهات المتعلقة بالتزوير والرشى.

إلى الأعلى