الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : المتغير الدولي

باختصار : المتغير الدولي

زهير ماجد

لم تبتلع طهران الكلمات الضرورية لإفهام الأميركي ماذا تعنيه مرة أخرى سوريا بالنسبة إليها، بل قالها صراحة علي لاريجاني، الرجل الموصوف بقوة حضوره في السياسة الإيرانية، إن إيران لن تقبل توجيه أية ضربة لسوريا، وهو التحذير الذي تكرر أكثر من مرة وعلى لسان أكثر من مسؤول إيراني. وحين تتحدث طهران، تكون موسكو حاضرة في نسيج الصوت المشترك لدولتين كبيرتين تعرفان تماما أن وراءهما أيضا دولا، وأن الأميركي الذي من طبعه التفلت والمراوغة، يريد الاصطياد في العكر، في ماء “داعش” كي يصل إلى الهدف الثمين، سوريا.
إنها لمهزلة المهازل ذلك الاجتماع في جدة الذي جلس فيه الكثير من الحضور وهو يتثاءب كي لا يكون شاهدا على كلام قيل في الهواء وتتحمل أميركا وحدها مسؤوليته، فيما تحاول جر الآخرين إلى أهدافها كي يقال بأنه تحالف دولي، وليس فيه من روح التحالفات سوى أن الدولة العظمى تخطط أبعد من مرمى الكلام الذي تشيعه.
ولأنه تحالف مثقوب في عمقه، بعدما رفضت تركيا التوقيع عليه، ورأت فيه دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ما يهمها هي وليس ما يهم الأميركي، واختار الآخرون الصمت المعنون للرفض في بعضه، فقد فشلت أميركا في جمع ما يجب جمعه، وهي وحدها من سيقود المرحلة بكل أبعادها إذا صدقنا أنها ستقوم بالمهمة، التي ترفض تركيا أن تضع مطاراتها بتصرف الأميركي وهو أمر بالغ المعنى.
لا شك أننا أمام متغير عالمي كبير، يذكرنا بما نتج عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكنه هذه المرة، يقدم لنا هدية العيد التي انتظرناها، وهي قمة شنغهاي بما تعنيه، وقد دأب الروسي على إنعاشها، وله في البريكس أيضا دليل حضور مميز. في هذا المؤتمر كلام صريح حول عالم مستقطب جديد .. لا يجوز أن يتحكم الأطلسي دون محور يعادله الحضور، وليس فقط يرفع إصبعه محذرا، بل قد يخبط على الطاولة عندما تستدعي الحاجة، وقد استدعت القول بأن سوريا خط أحمر، فاجعلي أيتها الولايات المتحدة هدفك المضروب مرتبطا بأقوالك، ليس إلا.
عالم جديد إذن، يخرج على أطلال مرحلة يكون الشرق الأوسط من جديد علمها المرفرف. وهذه المرة، تحولات ومتغيرات واضحة لا لبس فيها تنبئ بأن هذا العالم يرمي إلى حرب باردة أو نيو حرب باردة كما يطيب استعمالها، لا يسمح فيها اللعب إلا ضمن المتفق عليه، وإلا فليكن مجلس الأمن حكما.
ممنوع إذن الاقتراب من سوريا، إذا كانت الولايات المتحدة تهدف إلى مغامرة، فلتنحنِ سلفا أمام العيون التي تزأرها من قريب ومن بعيد. ومثلما لم تعد إسرائيل ذات قيمة ولا تخيف أحدا في المنطقة، فأميركا أيضا التي سال دم أبنائها على ثرى العراق وخرجت منها صائمة عن الفعل ليوم الدهر، لا بد أن تتعلم الدرس وأن تراه أمامها دائما.
وبالصوت العالي مرة أخرى، سوريا ليست مجالا للعب الأميركي ولن تكون، صوت خرج من طهران، مر على موسكو قبل أن يصل، لكنه أيضا محمل بعبير أنفاس الجيش العربي السوري والشعب السوري بكل قاماته الذي قيل لي إن شعرة لم تهتز لا من أميركا ولا من غيرها في أوساطه، والسنوات الثلاث ونيف التي مرت هي الدليل.

إلى الأعلى