الإثنين 26 أغسطس 2019 م - ٢٤ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: يوم الصناعة .. نحو مزيد من العمل

رأي الوطن: يوم الصناعة .. نحو مزيد من العمل

يعد قطاع الصناعة من أهم القطاعات على الإطلاق لما يمثله من أهمية كبرى تتعلق بدعم الاقتصاد وحياة الناس ومواكبة مسيرة التقدم والتطور والنماء، حيث شكل انتقال الحضارات والمجتمعات من أنماط بدائية وقطاعات غير صناعية كقطاع الزراعة والرعي تطورًا نوعيًّا لافتًا، وحقق قفزة في السلم الحضاري، وأعطى للتوجهات نحو التطور والتقدم أبعاده مواكبًا حاجات الناس إلى ما يتناسب معها من مخترعات وابتكارات وصناعات، صنعت الفارق الحقيقي في حركة التنمية التي تنشدها جميع دول العالم.
وإذا كان ينظر إلى الدول الصناعية على أنها متقدمة وكبرى ـ كما هو حال الولايات المتحدة واليابان وروسيا الاتحادية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين والهند وغيرها ـ فلأنها نجحت في تحويل مواد الخام إلى أشكال متعددة واكبت مراحل الحياة الإنسانية، وأغنت حاجة الناس مع كل مرحلة، حيث حركة الإبداع والابتكار والاختراع لم تتوقف، ولم تقتصر على نوع معين، فكان لذوي الفكر والعقول الاقتصادية والمبدعة دور كبير في إثراء قطاع الصناعة، كما أن عملية التنافس بين الدول الصناعية، وسعيها الحثيث نحو تسجيل سبق في مجالات الصناعة، وتنشيط اقتصاداتها بما يحقق الرخاء والرفاه لشعوبها، ويعطيها الحق في أن تحجز مكانها على الخريطة الصناعة المتقدمة، وذات الاقتصاد الكبير، يضاف إلى ذلك عامل آخر، وهو الجودة والتنافسية في المنتجات الصناعية التي حرصت كل دولة صناعية أن تغزو بها العالم، وتحجز مقعدها في طليعة الدول المصنعة والمصدرة.
واللافت أن هناك دولًا صناعية كبرى ـ كما هو حال اليابان ـ لا تملك المواد الخام الداخلة في الصناعة وتحويلها إلى سلع ومنتجات، وإنما تعتمد على استيرادها المواد الخام، لكي تحولها إلى صناعات نهائية، وهذا ما يحسب لهذه الدول التي امتلكت ناصية الاعتماد على الذات والفكر المبدع، وشجعت مسيرة التعليم البناء الذي يبني عقولًا وأفكارًا وسواعد، ما مكَّنها من أن لا تقدم للدول ذات المواد الخام المثال الحي على ذلك فحسب، وإنما لتنافس أقوى الدول في الصناعة والتي تمتلك المواد الخام.
وسيرًا على طريق تفعيل قطاع الصناعة، والعمل على إعطاء هذا القطاع حقه من الاهتمام، خطت السلطنة خطوات جيدة باتجاه تفعيل قطاع الصناعة، خصوصًا وأن بلادنا تملك أغلب المواد الخام الداخلة في عمليات التصنيع، ويمثل احتفال السلطنة اليوم بيوم الصناعة العمانية الذي يصادف التاسع من فبراير من كل عام وذكرى الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى منطقة الرسيل الصناعية في عام 1991، تعبيرًا عن ما توليه السلطنة من اهتمام بقطاع الصناعة، وارتباطه بالقطاعات الاقتصادية الواعدة، وما له من تأثير كبير وفائدة اقتصادية من خلال تحقيق القيمة المضافة لكافة القطاعات الاقتصادية، وفتح مجال للاستثمارات المحلية والعالمية وآفاق جديدة لمستقبل الصناعة العمانية.
ويمثل الاحتفال بهذا اليوم فرصة للمراجعة ومعرفة المستويات التي وصلت إليها الصناعة في السلطنة، ونقاط النجاح والنقاط التي تحتاج إلى معالجة ودعم، والوقوف على ما يعترض هذا القطاع من تحديات، فهو كغير من القطاعات لا يخلو من تحديات تستوجب التذليل، كما أن النظرة يجب أن ترتقي بصورة أكبر إلى المستوى الذي يمثله قطاع الصناعة، من حيث إنه قطاع واسع وضخم، ويمتلك إمكانات هائلة، ودائمًا ما يتعزز بجوانب الإبداع والابتكار التي يجب أن تكون حاضرة، فضلًا عن أنه قطاع لديه القدرة على استيعاب الشباب العماني، والمزيد بالنظر إلى أنه صناعاته ومنتجاته لا تتوقف عند حد معين، وبالتالي فإن الاحتفال بهذا اليوم يجب أن يدفعنا نحو مزيد من العمل والإنتاج والتخطيط السليم من أجل مسيرة التنمية وخير هذا الوطن العزيز وأبنائه الأوفياء.

إلى الأعلى