الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تحالف الأربعين للاستخفاف بعقول المصدقين

تحالف الأربعين للاستخفاف بعقول المصدقين

هيثم العايدي

“.. ولعل أكثر ما يدلل على عدم جدية أميركا في مواجهة الإرهاب هو تركيزها على تواجده في سوريا بالمقام الأول وجارتها العراق مع عدم التطرق إلى خطورته في ليبيا، رغم أن الأخيرة للمفارقة هي الوحيدة التي شهدت ما يمكن اعتباره هجوما مباشرا على الولايات المتحدة عندما تم الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي وهو الهجوم الذي شهد مقتل السفير الأميركي في سبتمبر 2012.”

حينما يقال لنا إن تحالفا عسكريا من 40 دولة هو الحل لمواجهة بضعة آلاف من المسلحين الذين استغلوا ظرفا سياسيا وتواطؤا وتشجيعا من بعض الدول في الإقليم ليتمددوا في مساحات أكبر من قدراتهم، فلا مسمى لهذا إلا بأنه استخفاف بعقول يراد لها أن تصدق أن من أوجد المبررات للإرهاب علنا وتواطأ معه وموله سرا، وأوجد الظروف لنموه بمنطقتنا طمعا في اجتناب شره هو الآن صادق في مكافحته.
فقد حصر الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجيته التي أعلنها الخميس لمواجهة ما يسمى تنظيم داعش ببضع ضربات جوية بدأها في العراق، ويعتزم شنها في سوريا تحت ذريعة إضعاف “داعش” وتدميره في نهاية المطاف وملاحقة متشددي التنظيم “أينما كانوا”.
وبينما أعلن أوباما أن توسيع عملياته في العراق سيتم بالتعاون مع الحكومة العراقية، كاشفا عن إرسال 475 إضافيين ممن وصفهم بـ(المستشارين العسكريين) الذين ينحصر عملهم في تقديم المساعدة للقوات العراقية والبشمرجة الكردية من خلال التدريب والاستخبارات والأدوات .. أعلن أوباما رفضه القاطع للتعامل مع السلطات السورية في هذا الصدد.
بل كشف أوباما استمرار النهج الأميركي في التعامل مع الأزمة السورية ـ تلك الأزمة التي كانت السبب الرئيسي في تصدر “داعش” وتنظيمات أخرى للمشهد ـ حيث قال أوباما إنه سيزيد من الدعم العسكري للمسلحين في سوريا.
ولإيجاد مشروعية لشن ضربات عسكرية داخل الأراضي السورية والتي يبدو أنها الهدف الرئيسي من استراتيجية أوباما التي ساقها لمواجهة “داعش” ـ بعد الفشل في أخذ هذه المشروعية من الأمم المتحدة ـ يركز أوباما على أن يكون الرقم المعلن للتحالف المراد به التصدي لـ(داعش) كبيرا.
فقد كان باديا التركيز الأميركي على عدد الدول المشاركة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة في ويلز ببريطانيا حينما أعلنت أميركا تشكيلها تحالفا من 10 دول سرعان ما زاد العدد إلى 40 دولة وفق ما أعلنته الإدارة الأميركية مستبقة مشاركة وزير خارجيتها جون كيري في اجتماع عربي تركي عقد في جدة.
ولعل أكثر ما يدلل على عدم جدية أميركا في مواجهة الإرهاب هو تركيزها على تواجده في سوريا بالمقام الأول وجارتها العراق مع عدم التطرق إلى خطورته في ليبيا، رغم أن الأخيرة للمفارقة هي الوحيدة التي شهدت ما يمكن اعتباره هجوما مباشرا على الولايات المتحدة عندما تم الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي وهو الهجوم الذي شهد مقتل السفير الأميركي في سبتمبر 2012.
فمواجهة الإرهاب في العراق لا تتطلب أكثر من حكومة توافق، أما في سوريا فيكفي انتهاج المسار السياسي لحل الأزمة وإيقاف دعم الجماعات المسلحة، حيث يشمل إيقاف هذا الدعم تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي بمنع بيع النفط المسروق الذي يتم تسويقه بمعرفة قوى إقليمية باتت معروفة .. لكن ليبيا التي تشهد انهيارا لمؤسسات الدولة بالمعنى الحقيقي فإن الوضع هناك يتطلب الاستجابة لمطالبات الشعب الليبي المشروعة في بناء مؤسساته وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية.
إن مواجهة جماعة مسلحة كـ(داعش) وحتى وإن وصل عديد أفرادها إلى الآلاف لا يستدعي تحالفا دوليا. وحتى تبرهن الولايات المتحدة على جديتها في مكافحة الإرهاب بالمنطقة فما عليها إلا تقديم ما لديها من معلومات استخباراتية عن هذه الجماعات المسلحة والضغط على حلفائها الإقليميين لعدم تقديم أي دعم أو غطاء للإرهاب، فيما علينا نحن أن نحارب الأفكار الهادمة للدولة الوطنية حتى وإن تسربلت في مسوحات من الدين قبل المواجهة العسكرية.

إلى الأعلى