الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تنظيم الدولة الإسلامية عدو مشترك للعراق وأميركا

تنظيم الدولة الإسلامية عدو مشترك للعراق وأميركا

لحسن الحظ، فإن ثمة أملا جديدا في خضم الأعمال المروعة. ففي الوقت الذي شكل فيه الزعماء المنتخبون في العراق حكومة جديدة وأكثر شمولية، تقاتل قوات الأمن العراقية والبشمرجة معا بشكل ناجح دفاعا ليس فقط عن وحدة العراق الإقليمية بل أيضا من أجل بقاء العراق. ومؤازرة قوات الأمن الوطنية وقوات الإقليم في التصدي لتهديد ما يسمى الدولة الإسلامية أمر بالغ الأهمية.

لقد كرست حياتي للقتال من أجل السلام والديمقراطية في العراق. في البداية كفرد من أفراد قوات البشمرجة الكردية في نضالها ضد نظام صدام حسين، وبعد ذلك بصفتي دبلوماسيا يسعى إلى استعادة العراق كشريك مسالم في تحقيق الاستقرار العالمي.
غير أني لم أرَ أبدا مأساة تدمي القلب كتلك التي شاهدتها مؤخرا في شمال العراق. فالنساء والأطفال يفرون عبر الجبال لأيام بدون غذاء أو ماء. الآباء يرون أبناؤهم يتم اقتناصهم منهم للقتل أو العبودية. اغتصاب النساء والبنات. أمهات يقطعن أذرعهن حتى يشرب أطفالهن دماءهن في محاولة يائسة من أجل البقاء على قيد الحياة.
تحدث هذه المذابح على أيدي جماعة تصف نفسها بالدولة الإسلامية، وتتصرف وفقا لتفسير خاطئ مشوه للإسلام تسعى بمقتضاه إلى تبرير ارتكاب إبادة جماعية بالإنذار إما الإيمان بمعتقدها أو الموت. وقد دفع ذبح القرويين واختطاف مئات النساء والفتيات والتعذيب وقطع العنق ودفن الضحايا أحياء وغير ذلك من الأعمال الأخرى المروعة بطوفان من اليزيديين والأكراد والمسيحيين والتركمان، فضلا عن العرب السنة والشيعة إلى النزوح عن منازلهم. ويتزاحم أكثر من مليون لاجئ على ملاذات مثقلة بالأعباء في منطقة كردستان موطني.
وقد صدمت تلك الجرائم الوحشية واسعة النطاق والتي لا توصف العالم، بما في ذلك العراقيون الذين عانوا بالفعل في ظل نظام حكم استبدادي لزمن طويل ثم هجوم تنظيم القاعدة في العراق. ومع الإعدام الوحشي للصحفي جيمس فولي ـ العمل الذي يعيد للأذهان قتل تنظيم القاعدة للمراسل دانيل بيرل ـ يرى الأميركيون مرة أخرى أيضا أنهم أهداف لنوع من الإرهاب لا يعرف قيود أخلاقية أو حدود وطنية.
ومع مجيئ آلاف من مجندي ما يسمى الدولة الإسلامية من بلدان غربية وحملهم جوازات سفر من تلك البلدان، فإن هؤلاء المتطرفين المستخدمين للعنف يمكن أن يعودوا إلى أوطانهم بدون تأشيرات لارتكاب مذابح مماثلة. وهذا هو السبب في أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لكل العراقيين وجيران وحلفاء العراق الرد بسرعة وبفعالية وكفاءة على هذا التهديد.
وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في الرد على هذا التحدي بالمساعدة الإنسانية والعمل العسكري لتحظى بامتنان العراقيين مرة أخرى. فنيابة عن كل العراقيين، أتقدم بالشكر للشعب والإدارة الأميركيين على الدماء والأموال التي يضحون بها من أجلنا منذ عام 2003. ولسوء الحظ أنه لا يزال يتعين بذل المزيد للتصدي لهذا الخطر الجديد.
إن العراقيين لا يطلبون من الولايات المتحدة أن تقاتل بدلا عنهم. فقوات البشمرجة التي تعمل مع قوات الأمن العراقية وبإشراف من الجيش الأميركي مدعومة بالضربات الجوية، تتقدم الصفوف لاستعادة الأراضي وهزيمة الجهاديين.
غير أن العراق يواجه أغنى وأكثر جماعة إرهابية تعقيدا أو دولة ـ كما تصف نفسها ـ في العالم ونحن نحتاج لمؤازرة متواصلة ومتزايدة. فقد رأينا بالفعل ما الذي يمكن أن يتم تحقيقه عندما نعمل بتوافق وتناغم: فقد تم استعادة مدينة مخمور وسد الموصل ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، كما تم تأمين العاصمة الكردية أربيل، وتم إنقاذ أغلب اليزيديين الذين تقطعت بهم السبل في جبال سنجار.
والدعوة إلى مشاركة أوسع في الإقليم الكردي منصفة وواضحة. فبعدما أقامت الولايات المتحدة وبريطانيا الملاذ الآمن في تسعينات القرن الماضي، انتهز الأكراد الفرصة في تطوير إقليم آمن ديمقراطي تعددي متسامح حمى حقوق الأقليات. وفي عام 2003، حارب الأكراد بجانب الأميركيين من أجل هزيمة صدام حسين، وصاروا شريكا مستقرا للولايات المتحدة في منطقة قل فيها وجود مثلك هؤلاء الشركاء.
والآن فإننا نحارب نيابة عن العالم برمته، وذلك لأننا إذا لم ندحر هؤلاء في وطننا، فإنه سيكون عليكم محاربتهم في أوطانكم.
لحسن الحظ، فإن ثمة أملا جديدا في خضم الأعمال المروعة. ففي الوقت الذي شكل فيه الزعماء المنتخبون في العراق حكومة جديدة وأكثر شمولية، تقاتل قوات الأمن العراقية والبشمرجة معا بشكل ناجح دفاعا ليس فقط عن وحدة العراق الإقليمية بل أيضا من أجل بقاء العراق. ومؤازرة قوات الأمن الوطنية وقوات الإقليم في التصدي لتهديد ما يسمى الدولة الإسلامية أمر بالغ الأهمية.
تماما وكما يقف العراقيون معا في مواجهة الإرهاب، يتعين أن يقف المجتمع الدولي كذلك هو الآخر. ونحن لا نطالب الولايات المتحدة فقط بمساعدتنا. بل إننا نطالب جيراننا وحلفاءنا الأوروبيين والأمم المتحدة والعالمين العربي والإسلامي أن يقفوا معنا ضد قوة إجرامية قاتلة تهدد بإغراقنا جميعا في ظلام دامس.
إننا نواجه عدوا مشتركا. وينبغي علينا أن نناضل معا. وعلينا أن نحقق نصرا مشتركا لصالح الشعوب في كل مكان ولصالح الأجيال التي لم تولد بعد.

هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي
خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى