الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن النفط والحاجة إلى إدارته

رأي الوطن النفط والحاجة إلى إدارته

لا يزال الحديث عن مصادر الطاقة ذا شجون، وذلك لما يمثله كل من النفط والغاز من أهمية كبرى على جميع المستويات، سواء من حيث دورهما في الاقتصاد والصناعة وحركة النقل أو من حيث دخولهما المعترك المعيشي للناس. هذه الأهمية هي التي اليوم تدعو دول العالم للتنافس على مصادر الطاقة هذه، وهي التي جعلت بعض القوى الكبرى تسعى إلى السيطرة على منابعه، والتحكم في أسعاره، بل درجة استخدام القوة العسكرية من أجل السيطرة على منابعه وتأمين إمداداته، والتحكم في عمليات ضخه وأسعاره في الأسواق العالمية.
لقد بات تقلب أسعار النفط أمرًا مخيبًا للآمال والطموحات، لا سيما بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة له والتي تعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا في مصدر دخلها، وقد بدت أزمات انهيار أسعاره مثار اهتمام وأمرًا لافتًا، ما دفع الكثير من الحكومات إلى التحذير من الاعتماد عليه مصدرًا وحيدًا للدخل، مُناديةً بضرورة الاتجاه نحو التنويع الاقتصادي، وإيجاد بدائل اقتصادية تسهم في الناتج المحلي، والاتجاه بصورة أكبر إلى تفعيل القطاعات غير النفطية.
إن الأسباب التي أدت تقلب أسعار النفط وانهياره بهذه الصورة التي بدت تأثيراتها بشكل مخيف على أغلب الاقتصادات في دول العالم، ليست خافية على أحد، سواء منها ما يعزى إلى ثورة الزيت الصخري، وبدء الولايات المتحدة الاعتماد عليه، في إحدى طرقها للاستغناء عن نفط الشرق الأوسط، كما أعلن ذلك قادتها وسياسيوها أكثر من مرة، وكذلك وفرة المعروض، فضلًا عن عمليات النهب للثروات النفطية والغازية في كل من العراق وسوريا وليبيا، بالإضافة إلى عمليات البيع في السوق السوداء، التي جميعها أسهمت في كثرة المعروض، وانهيار أسعار النفط على النحو الذي أضحى ملموسًا لدى الجميع.
اليوم لا أحد بإمكانه إنكار ما أحدثته أزمة انهيار أسعار النفط من انكماش اقتصادي لافت، وإرهاق الميزانيات العامة للدول، وارتفاع حجم الدين، حيث أخذ الكثير من الدول يلجأ إلى الاقتراض لمواصلة تمويل المشروعات، وعدم إعاقة سير التنمية لديها.
جامعة السلطان قابوس لكونها إحدى بيوت الخبرة في عمليات البحث والدراسة، وضعت الإصبع على جرح أزمة انهيار النفط، من خلال تنظيمها محاضرة عن السياسة والنفط قدم خلالها المحاضرون حلولًا جيدة، مشيرين في الوقت ذاته إلى الأسباب التي أدت إلى تراجع أسعار النفط “كتأثير العوامل الاقتصادية والكوارث الطبيعية وغيرها، مشددين على أن العوامل السياسية هي أكثر العوامل تأثيرًا على سعر النفط العالمي، فضلًا عن أن سوق النفط العالمي ليس تنافسيًّا وهو بحاجة إلى إدارة، ويتحقق ثبات الأسعار عندما تدير دولة مثل الولايات المتحدة أو منظمة مثل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” السوق العالمي، في حين ينتج التذبذب الشديد في الأسعار عندما لا يدير أحد سوق النفط، وعند الرجوع إلى تاريخ أسواق النفط، يتضح أنه بمجرد انتهاء احتكار النفط لبعض الوقت، يظهر نوع آخر من الاحتكار ويبدأ بالتحكم في سوق النفط وأسعاره العالمية”.
إن مما يؤسف له هو أن عملية إدارة النفط غائبة اليوم، بل إن مدار السياسات التي تتبعها القوى الكبرى وخصوصًا الولايات المتحدة هي التحكم بالمعروض وبأسعاره، وقد تابع العالم أجمعه دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الشأن، لا سيما حين أخذت أسعار النفط بالتحسن قليلًا، متدخلًا لمنع هذا التحسن، وفارضًا سياسات بلاده لإعادة الأسعار إلى الوراء. لذلك تبقى عملية إدارة النفط بحاجة إلى قوى محبة للخير والسلام والعدل والاستقرار والتنمية، وهذا ما لا يتوافر للأسف في ظل نزعات التسلط والهيمنة.

إلى الأعلى