الإثنين 18 فبراير 2019 م - ١٣ جمادى الأخرة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / (المناطق الآمنة) استنساخ لـ (خفض التصعيد)

(المناطق الآمنة) استنساخ لـ (خفض التصعيد)

هيثم العايدي

هيثم العايدي
حينما يلتئم اجتماع رؤساء الدول الضامنة لاتفاق استانا المتعلق بحل الأزمة السورية في سوتشي حيث يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيريه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان في الـ14 من فبراير الجاري سيكون الخلاف الروسي التركي على رغبة أنقرة في إقامة ما يسمى مناطق آمنة بالشمال السوري والتي ستكون بمثابة استنساخ لمناطق خفض التصعيد التي جاءت باتفاق روسي تركي وأثبتت التجربة أنها لم تكن آمنة إلا لجماعات مسلحة استخدمتها منصة لشن العديد من الهجمات.
فوفقا لما ذكره الرئيس التركي بعيد محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتصف الشهر الماضي فإن هذه المنطقة ستكون بعرض 20 ميلا (32 كيلومترا) في شمال سوريا مع إمكانية توسيعها بدعوى أنها تهدف إلى توفير الأمن للسوريين عبر محاربة الإرهاب كما سبق وأعلن أردوغان أن هذه المنطقة سوف تخضع لإدارة القوات التركية وأن تركيا قد نشرت آلاف الجنود على الحدود السورية تحضيرًا لهذا الإجراء.
لكن التجربة أثبتت أن مجموعة مسلحة مثل ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية ـ والتي بالمناسبة تسعى تركيا للقضاء على وجودها عبر المناطق الآمنة ـ كانت أكثر فاعلية في محاربة ارهابيي تنظيم داعش من أي جماعات أخرى موالية لتركيا كما أن كثيرا من المسلحين وفقا لما تعلن السلطات السورية وأيضا تقارير إعلامية متواترة دخلوا سوريا عبر الحدود التركية.
كذلك فإن تجربة اتفاق خفض التصعيد خاصة في إدلب ما زالت ماثلة حيث أن الاتفاق الذي يعود إلى مايو 2017 يشمل 4 مناطق، هي محافظة إدلب والأجزاء المتاخمة لها من اللاذقية وحلب وحماة، وهي مناطق يسكنها أكثر من مليون شخص وتنص مذكرته الروسية، التي وقعت عليها إيران وتركيا، على وقف قوات الجيش السوري والمسلحين كل الاشتباكات بما فيها الضربات الجوية.
فمنطقة ادلب وتخومها شهدت استحواذ ما تسمى “هيئة تحرير الشام” التابعة لتنظيم “القاعدة” على مساحاتٍ ملحوظة فيما يعلن الجيش السوري وبشكل يومي عن توجيه ضربات لتحركات الجماعات الإرهابية في ريف حماة الشمالي وذلك ردا على خروقاتها المتكررة لاتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب.
كذلك تجربة عفرين لا تزال شاهدة على ما يتعرض له السوريون من حالات اختطاف ونهب كنتاج للانفلات الذي خلفته العملية العسكرية المسماة “غصن الزيتون”
ولأن استعادة الدولة السورية بشكل وشيك كافة الأراضي التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية بات أمرا صعبا خاصة في ظل استمرار الدعم المباشر الذي تتلقاه هذه التنظيمات أو المواءمات التي تتم بين الأطراف الخارجية الفاعلة في الأزمة .. فإن نجاح فكرة المناطق الآمنة يتطلب عدم استئثار أي طرف بإدارة هذه المناطق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى