الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة وداعا فهد .. نعم الأخ والصديق

أضواء كاشفة وداعا فهد .. نعم الأخ والصديق

ناصر بن سالم اليحمدي
الموت، ذلك الزائر الغريب الذي يباغتنا بين فترة وأخرى ويصفعنا بخطفه أحد الأحباب ليفيقنا من غفلة الحياة ويوقف الدوامة التي ندور فيها فتتكشف الحقيقة التي لا مفر منها وهي أننا جميعا إلى زوال وأن هذه الدنيا فانية ولا تعدل عند الله جناح بعوضة، فقطار الحياة يقف في محطات ليترجل من يأتي عليه الدور، والله سبحانه وتعالى وحده أعلم متى سيأتي دور كل منا.
عندما يأتي القدر الحتمي فجأة ويصطحب معه أحد أحبابنا يترك في الحلق غصة والقلب حزنا شديدا وجرحا عميقا من الصعب جدا أن تداوي الأيام ألمه ومرارته وكلما كان المفقود عزيزا وقريبا كان الفقد أشد ألما والجرح أكثر عمقا ويشعر الإنسان وقتها أن عجلة الزمن لم تتوقف عند الفقيد وحده بل عنده أيضا فلا يتذوق للدنيا طعما ولا يرى للشمس نورا ولا يسمع للطيور صوتا وأينما توجه بشطره لا يجد سوى السواد تتشح به كل مباهج الدنيا ويسود الصمت المطبق لا يبدده سوى صوت نحيب قلبه.
ومؤخرا غرس الموت مجددا خنجره المسموم في قلوبنا حينما خطف معه شخصا قلما يقابله الإنسان في حياته نظرا لما كان يتمتع به رحمه الله من دماثة خلق وحضور لافت وروح شفافة طاهرة بريئة براءة الملائكة، حينما يبتسم تشعر أن الأماكن كلها تبتسم والأزهار تتفتح والطيور تغرد طربا، وحينما يغضب يحتفظ بغضبه داخل قلبه وعقله لينفث بدلا منه تسامحا ومحبة وعتاب المحبين الذي هو أجمل من وصلهم، إنه فهد بن سعيد بن حمدان اليحمدي الذي رحل مصطحبا معه أضواء الحياة وطعمها الحلو.
إن المستطيل الأخضر يشهد للعزيز فهد إخلاصه وتفانيه في تدريب فريق الجزيرة الرياضي وعشقه للساحرة المستديرة التي أعطاها من عصارة فكره وجهده وإبداعه، وقد كان يلجأ إليه الصغير والكبير للاستزادة من خبرته وحكمته والاستفادة من آرائه السديدة ورغم ذلك لم يكل أو يتبرم بل كان قلبه مفتوحا للجميع وابتسامته لا تفارق محياه.
الكثير يعرف عن فهد أنه كان مدربا رياضيا محنكا ولكنهم لا يعرفون أنه قبل احتراف التدريب كان مربيا فاضلا قدم استقالته من وزارة التربية والتعليم التي كان له باع كبير فيها وذاع صيته كمدرس متمكن من أدوات مهنته فعشقه الطلاب وزملاء التدريس الذين اكتظت بهم سرادقات العزاء من جميع محافظات السلطنة حزنا على الفقيد واعترافا بفضله، فقد تحولت أيام عزاء فهد إلى ملحمة حب تسابق فيها كل من عرفه لتقديم الواجب خاصة أعضاء فريق الجزيرة الذين لم يتوانوا عن تقديم خدماتهم من مأكل ومشرب للمعزين الذين أتوا من كل فج عميق لمواساة أسرة الفقيد لا أراهم الله مكروها في عزيز لديهم، فقد كان فهد بالنسبة لكل من عرفه نعم الأخ ونعم الأب ونعم الصديق والرفيق، يمد يده بالمساعدة لكل محتاج ويذلل العقبات أمام كل مكروب، لم يعنف مخطئا مرة بل كانت توجيهاته السديدة نبراسا نحو النجاح والفلاح.
رغم أن الموت حقيقة لا مفر منها ومصير كل حي إلا أن ألم الفقد لا يضاهيه ألم وتجاوز فكرة أننا لن نرى شخصا عزيزا علينا مرة أخرى تبدو صعبة للغاية، فلو انهمرت الدموع كجريان الأودية لن تستطيع تخفيف الشعور بالحزن والحسرة التي تملأ قلوب الأحبة لاسيما أن الذكريات لا تترك فرصة للعقل كي يستريح والنفس لتهدأ، فما حدث في سنوات يمر كالشريط السينمائي في دقائق ثم يظل عالقا بالذهن أينما حل الإنسان ليعيد الصورة كلما مر بمكان أو موقف أو كلمة تذكره بمن فقد.
لقد رحل فهد اليحمدي ونسى أن يترك لنا ضوء الشمس ولون الزهر وصوت العصافير فكل ما خلفه تركة من الآهات والدموع والحسرات وذكريات سنوات ستظل تقاوم آفة النسيان ما حيينا، ورغم أننا لم نفقده سوى من أيام قلائل إلا أننا نشتاق إليه ونتمنى الجلوس معه وتجاذب الأحاديث الشيقة والحكايات التي لا تنفد والتي تنتهي مع آخر رشفة قهوة بضحكة ورضا نفس.
إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك يا فهد لمحزونون ولا يسعنا إلا أن نقول ما يرضى الله فله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

* * *
من أجل انترنت آمن
بحر الانترنت الهادر كما أنه يحمل في جوفه الدرر والفوائد الجمة لمستخدميه فإنه كذلك على الجانب الآخر يحمل لهم التغرير والمكائد فهو سلاح ذو حدين إيجابياته بقدر سلبياته إلا من أحسن استخدامه.
وهذا العام شاركت السلطنة العالم الاحتفال باليوم العالمي لانترنت آمن والذي حمل شعار “معا لانترنت آمن” حيث خصصت المنظمة الأوروبية للتوعية بشبكة الانترنت “إنسيف” بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 يوما تقيم فيه دول العالم الفعاليات المختلفة للتوعية بمخاطر الانترنت وكيفية الحفاظ على الخصوصية والتحذير من إساءة استخدامه.
لقد احتفلت هيئة تقنية المعلومات ممثلة في المركز الوطني للسلامة المعلوماتية باليوم العالمي لانترنت آمن بعدة فعاليات منها مسابقة “التحدي” وشارك فيها أطفال من سن 12 إلى 18 عاما قاموا فيها بحل مجموعة من الألغاز الخاصة بأمن المعلومات إلى جانب العديد من المحاضرات وحلقات العمل التوعوية في بعض المدارس الخاصة للتعريف بكيفية التعامل مع بعض جرائم الانترنت كالتنمر والابتزاز الإلكتروني وغيرها من الفعاليات التي تم الإفصاح عنها.
لاشك أن كلا منا لا يتخيل حياته بدون انترنت فقد أصبح جزءا من ممارساتنا اليومية نفتح أعيننا عليه ونغلقها عليه أيضا، ولكن لا ننكر أنه أصبح يعج بالفوضى خاصة من قبل الأطفال والشباب في جميع أنحاء العالم الذين لا يدركون المخاطر الكامنة فيه.
للأسف لقد أصبح الانترنت بيئة خصبة لممارسة بعض السلوكيات الخاطئة مثل النصب والتحايل وسرقة الملكية الفكرية بل سرقة الأموال أيضا والابتزاز بجميع أنواعه والتشهير والتراشق بالألفاظ النابية واقتحام خصوصية الآخرين دون استئذان وقرصنة المعلومات وغيرها من الجرائم البعيدة عن المنظومة الأخلاقية والتي تبحث عن قوانين رادعة.
إن أمن الانترنت يعني منع وصول أي شخص غريب للمعلومات الخاصة بالإنسان فهل يمكن تحقيق ذلك في عالم الانترنت الآن؟
قد يقول البعض إنه يسيطر على معلوماته جيدا ولا يستطيع أحد اختراقها ولكننا نشكك في هذا القول في زمن التجسس الذي نعيش فيه ومن يراقب الاتهامات المتبادلة بالتجسس بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا أو الصين أو أوروبا سيعرف أن الخصوصية أصبحت مشاعا ولا يمكن السيطرة على حسابك الشخصي بل وسيرك أحيانا فعلى سبيل المثال خرائط جوجل التي ترشدنا للأماكن التي نود الذهاب إليها خاصة إذا كانت لأول مرة يتم تصويرها بالقمر الصناعي ويستطيع من يرغب معرفة مكان وجود السيارة بالضبط بكل سهولة، والأدهى والأمر أن هذه الخرائط تعمل أيضا بدون انترنت.
إن تنوع وتعدد المواقع الإلكترونية ما بين الإخبارية والترفيهية والتعليمية والعلمية والفنية ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها بالطبع في صالح الإنسان لأن أيا كانت ميوله سيجد ضالته في أي منها لكن عليه حسن استغلالها فيما يعود عليه بالنفع والخير، وحسنا فعلت هيئة تقنية المعلومات حينما وجهت فعالياتها لفئة الأطفال لأن حماية النشء وتبصيره بكيفية حماية نفسه وكيفية التعامل الآمن مع هذا الخضم يقي المجتمع شرور الجرائم التي يجلبها الانترنت.

* * *
حروف جريئة
صحيفة “تيليجراف” اللندنية أفردت تقريرا أشادت فيه بالمواقع السياحية بالسلطنة وقدمت تفصيلا لمعظمها وأشارت إلى أن السلطنة لديها الكثير لتقدمه للزائر ونحن نقول بل أكثر بكثير مما ذكرت فأهل عمان الأوفياء يرحبون دائما بالضيوف بما يمتلكونه من دفء مشاعر وكرم.

تراجع منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم 8 مراكز في تصنيف الاتحاد الدولي “فيفا” لشهر فبراير من المركز الـ 82 عالميا والعاشر آسيويا إلى الـ 90 عالميا والثالث عشر آسيويا يعد نتيجة طبيعية للأداء السيئ الذي قدمه في بطولة أمم آسيا، فهل تنتابه صحوة تحقق له تقدما في تصنيف فيفا ونراه في الصفوف الأولى؟ إنه أمل لو تعلمون عظيم.

حسنا فعل الهولندي بيم فيربك مدرب المنتخب الوطني الأول بتقديم استقالته ولنبحث عن مدرب يعيد الدموية لأوصال منتخبنا الأحمر حتى يحقق نتائج أفضل في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

اللجنة البرلمانية التي تم تشكيلها في ميانمار لتعديل الدستور نتمنى أن تمنح مسلمي الروهينجا حقهم المهضوم في المواطنة وتعيدهم إلى وطنهم بعد أن تم طرد أكثر من 800 ألف منهم منذ عام 2016.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”.

إلى الأعلى