السبت 24 أغسطس 2019 م - ٢٢ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: دراسة يمكن البناء عليها

رأي الوطن: دراسة يمكن البناء عليها

لطالما كانت الموارد البشرية هي أساس الاستثمار السليم القائد إلى النجاح المنشود في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فإن الاهتمام بهذه الموارد لا ينفك عن السياسات الموضوعة في هذا الشأن، وذلك بحكم الارتباط العضوي بين الموارد البشرية وجاهزيتها بإعدادها إعدادًا صحيحًا من حيث التعليم والتدريب والتأهيل، وبين برامج التنمية وخططها الموضوعة، فتحقيق برامج التنمية وإنجاز أهدافها لا يتأتى إلا عبر كوادر بشرية قادرة على ذلك ومدربة ومؤهلة.
وفي هذا الجانب لم تتوقف جهود السلطنة تجاه الموارد البشرية وإحاطتها بالعناية والرعاية اللازمتين، بل أخذت أشكالًا متنوعة وصيغًا متعددة من أجل بنائها وتنميتها، واستثمارها الاستثمار الأمثل، لكونها هي الرأسمال البشري القادر على قيادة قاطرة التنمية في البلاد. ومن ضمن هذه الجهود توفير فرص العمل أمام الباحثين عنه من أجل توفير حياة كريمة، وتأمين لقمة عيش هنيئة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، واستمرار التنمية وبرامجها.
صحيح أن مشكلة الباحثين عن عمل غير خاصة ببلادنا أو ببلاد معينة، وإنما مشكلة تواجه جميع دول العالم بما فيها تلك الدول التي تصنف بأنها متقدمة، وصناعية كبرى، إلا أن بلادنا لم تقف مكتوفة الأيدي، فلا تزال تبذل قصارى جهدها لمعالجة هذه المشكلة، وتذليلها، وتشجيع الشباب على ما يتاح أمامهم من أعمال، رغم تقاسمها المعاناة مع الدول الأخرى نتيجة انهيار أسعار النفط وما خلفته هذه الأزمة من آثار سلبية على أكثر من صعيد، ومنها ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الحكومة ممثلة بالجهات المعنية من أجل توفير فرص عمل مناسبة للمخرجات التعليمية والباحثين عن عمل، والمنافسة الشرسة من قبل الأيدي العاملة الوافدة وخصوصًا غير الماهرة لفرص العمل، فإن ثقافة العمل تبقى أحد المعايير المهمة في هذا الجانب، وذلك بالنظر إلى الحاجة إلى سد الأفواه وتأمين لقمة العيش، والقبول بما هو متاح من أعمال بما يعطي معرفة جديدة ويضفي مزيدًا من الخبرة والمهارة، ويسمح بالانتقال إلى فرص عمل أكبر وهكذا، مع أهمية وجود المبادرات الفردية والاتجاه نحو التفكير الإبداعي من أجل إيجاد مشروعات عمل منتجة ومفيدة، بعيدًا عن الوظائف المكتبية أو الحكومية التي لا يبدو في الأفق ما يسمح بتوافرها بالحد الذي يستوعب أعدادًا كبيرة، فالمناخ الاقتصادي المبني ـ وللأسف ـ على النفط مصدرًا وحيدًا لا يؤشر بانفراجة قريبة.
وتعد دراسة توجهات الشباب العماني نحو العمل في دورتها الخامسة والتي بدأها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أمس والتي تستمر حتى الحادي والعشرين من الشهر الجاري استمرارًا للجهود التي تبذلها حكومة السلطنة تجاه شبابنا الباحثين عن عمل، حيث تأتي الدراسة للتعرف على توجهات الشباب العماني نحو تفضيلات وقيم العمل، ولمتابعة التطور الذي يطرأ على اتجاهات الشباب في مختلف المجالات مقارنة بالدورات السابقة من الاستطلاع.
وتكتسب الدراسة أهميتها ـ وحسب معديها ـ من حيث التعرف على نوع قطاع العمل المفضل لدى الشباب، والحد الأدنى للراتب المقبول في القطاعين الحكومي والخاص، وتقييم الشباب للدور الذي تقوم به الدولة للتشغيل، ورؤيتهم لطبيعة ذلك الدور، ومدى توجه الشباب نحو إقامة المشاريع الخاصة بهم بدلًا من البحث عن عمل أو بالإضافة إليه، وكذلك من حيث معرفة مصادر المعلومات التي يثق بها الشباب للحصول على المعلومات الخاصة بالتوظيف، ومدى استخدام الشباب لتكنولوجيا الاتصال الحديثة.
الدراسة التي تشمل ثلاثة استطلاعات للرأي على ثلاث عينات مختلفة من الشباب العماني في الفئة العمرية 18-29 سنة وهم الطلبة على مقاعد التعليم العالي والشباب المشتغلون والشباب الباحثون عن عمل، ستكون قاعدة بيانات مهمة بالنسبة لصناع القرار ومتخذيه، الأمر الذي سيمكنهم من بناء رؤية شاملة وواضحة في عمليات التشغيل، وتوفير فرص العمل، وفي طبيعة المشروعات ومواقعها، حيث سيغطي الاستطلاع جميع محافظات السلطنة. فرصد الميول والاتجاهات، وقياس مستويات التفكير، والوقوف على الرغبات والطموحات والأهداف يمكن أن تساعد أيضًا في تسريع عملية التشغيل للباحثين عن عمل.

إلى الأعلى