الخميس 18 أبريل 2019 م - ١٢ شعبان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / وميض: المخدرات قصص وواقع مؤلم

وميض: المخدرات قصص وواقع مؤلم

سليمان بن سعيد الهنائي:
آفة عظيمة تفتك بحياة بعض أبناء المجتمع تتوغل إلى واقعهم وتنسج خيوطاً من الظلال القاتمة في طريقهم تنساب إلى حياتهم بدون هوداة ورحمة.. يتألمون ويؤلمون كل من حولهم خاصة أولياء الامور الذي يكونون بالطبع هم في الواجهة في مسار أبنائهم يبحثون عن المصحات لتساهم في تعافي فلذات أكبادهم من المخدرات التي باتت تشكل خطراً كبيراً إذا لم يتم الوقوف عليها وعلى آثارها النفسية وذلك بسنّ القوانين التي تضرب بيدٍ من حديد على كل من تسوّل له نفسه التلاعب بحياة الأبرياء غير آبهين بالمخاطر التي تشكلها من ضياع ليس فقط على المستوى الأسري بل على المستوى الإنساني والجسدي والنفسي.
نحن بحاجة إلى وقفة جادة وقوية تقتلع كل هذه السموم وتحمي أبنائنا الذين للأسف أصبحوا عرضة للتلاعب بهم من هؤلاء البشر الذين نسوا إنسانيتهم وماتت مشاعرهم فليس همهم سوى الكسب غير الشرعي ونشر آفاتهم في المجتمع، لذا فنحتاج إلى ردع قوي وحازم بلارحمة لهم بحيث يكونون عبرة لغيرهم.
فعندما تسنح الفرصة للقلوب الضعفية في التلاعب بحياة الشباب فهنا يجب أن نقف وقفة حازمة لسد كل هذه البؤر من ترويج ونشرها ليجدوا مرتعهم وضالاتهم فهم يسعون للوصول إلى مآربهم لهؤلاء الأبرياء والآمنين، فالأمر لا يرتبط بفئة دون أخرى وإنما على مجتمع بأسره.
نحن حتماً لا ننكر الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية سواء الأمنية أو الصحية التي تبذل مساعيها الحثيثة من أجل مكافحة المخدرات بشتى أنواعها، ولكن هذه المقاومة والتصدي يجب أن لاترتبط فقط بهذه الجهات وإنما الدور يجب أن يكون في تكاتف وتلاحم مؤسسات المجتمع المدني والأفراد كافة، فبيئة المخدرات باتت تنتشر وتزداد رقعتها، فالجميع ينشد إيجاد الطرق التي تحد من انتشارها في السلطنة فقد أصبح هذا الموضوع أمراً مُلحّاً وهامّاً.
مجتمعنا الذي يرفض هذه السموم يجب أن يحقق ذلك في بيئته وبين أبنائه وعدم تركها تكبر وتستفحل فهي تؤرق الأسر فهذه الآفة تعترض حياة أبنائنا لرفقاء السوء الذين يبتكرون الأساليب والطرق الكفيلة في إقناع ضحاياهم ليكونوا في المستنقع الذي وقعوا فيه، فجميعنا يحتاج الى وقفة في التمحيص والبحث عن إقتلاعها واجتثاثها من المجتمع.
واقع المخدارت للأسف يتجسد من خلال المشاهد والمواقف والنماذج التي يتم رصدها وسردها من قبل أسر الضحايا فهم يكونون الضحية الأولى ويظلون يبحثون عن العلاج لأبنائهم والعبء الأكبر على الجهات المعنية من خلال تكبّد المبالغ الباهظة والكادر الطبي المتخصص في ذلك في تقويم الاصلاح ومراحل العلاج وطرق فصل المدمن عن المتعاطي بحيث لا تصبح له انتكاسة من خلال البرامج المفيدة بعد الخروج من فترة التشافي من المخدر ليكون نافعاً لوطنه وبيئته.
أما آن الأوان للسعي لإيجاد استراتيجية تقتلع براثن المخدرات من مجتمعنا خاصة عندما يصل الأمر إلى البراءة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى للوقوع في وحل المخدرات خاصة أنهم لايدركون مخاطرها وآثارها الصحية وهم في ريعان الشباب، فعندما يكون الضحية أبناء الوطن الغالي فواجب علينا جيمعاً الوقوف ضدها ومحاربتها.

* من أسرة تحرير (الوطن)
suleiman2022@gmail.com

إلى الأعلى