الإثنين 18 مارس 2019 م - ١١ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : غياب حواضن الأدباء الجدد

أصداف : غياب حواضن الأدباء الجدد

وليد الزبيدي

مجلة الآداب البيروتية ومجلة الأقلام العراقية ومجلة نزوى العمانية ومجلات كثيرة أخرى ساهمت خلال عقود القرن العشرين في احتضان عشرات الآلاف من الكتاب الشباب، والغالبية منهم أصبح له شأن كبير في الساحة الإبداعية، في الشعر والنقد والقصة والرواية، ويتفق الجميع من المختصين والمهتمين في الأدب والإبداع، أن تلك المنصات حفَّزت ودعمت وشجعت هؤلاء على طريق صقل مواهبهم وتطوير قدراتهم الإبداعية، وهذا يقود إلى طرح سؤال في غاية الأهمية عن الواقع الإبداعي ومستقبل الطاقات الشابة في ظل غياب شبه تام للمنصات العملاقة، التي مرّ من بواباتها الأدباء ومن خلالها وصلت كتاباتهم لجمهرة القراء.
ليس وحدها المجلات الأدبية التي احتضنت الطاقات الجديدة قبل أن ينتقل الكثير من هؤلاء إلى واحات الإبداع والشهرة، فقد كانت هناك منصات كثيرة أخرى احتضنت المواهب الإبداعية الجديدة، ومن تلك المجلات التي لم تقتصر على الأدب فقط، بل اهتمت بالثقافة بصورة عامة، وخصصت صفحات وأقسام عديدة لنشر إبداعات الكتاب الشباب، من تلك المجلات، مجلة العربي الكويتية التي وصلت إصداراتها إلى الغالبية العظمى من المدن العربية ودول أجنبية كثيرة أخرى حيث تتواجد الجاليات العربية، ورغم أنها ما زالت تنبض وتنشر الكثير إلا أن ثمة بعض العزوف من الجيل الجديد عن قراءة المطبوعات الورقية، بسبب العادات القرائية التي تربوا عليها ونقصد بذلك القراءة من خلال الشاشة، في الحاسوب وأكثر من ذلك الهواتف المحمولة التي توفر فرصا واسعة على هذا الصعيد، ومجلة الدوحة الثقافية ومجلة الثقافة العربية التي تصدر في المملكة العربية السعودية، ومجلة آفاق عربية التي تصدر في العراق، وكذلك مجلة الطليعة الأدبية التي تخصصت بأدب الشباب ليس في العراق وحده وإنما في عموم الوطن العربي، ومجلة الرافد التي تصدر في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومجلة الجديد في لندن، وهناك مجلات كثيرة تهتم بالثقافة والأدب في عواصم ومدن عربية عديدة.
وإذا ساهمت المجلات الأدبية المتخصصة بدور فاعل ومؤثر في تشجيع ودعم القدرات المبدعة فإن المجلات الثقافية قد أدت دورا كبيرا على هذا الصعيد، كما أن للصفحات الثقافية في الصحف اليومية والأسبوعية ذات الدور الفاعل والمؤثر في التشجيع والتعريف والوصول بالنتاجات الإبداعية لمئات الآلاف من القراء، ولا ننسى الملاحق الأدبية والثقافية لكبريات الصحف العربية.
لكن الصورة ليست وردية في الوقت الحالي بعد أن تراجع حضور المجلات الأدبية المتخصصة وتوقف صدور الكثير من المجلات الثقافية وذات الأمر أصاب الصحف الورقية، ويتفق الجميع أن هذا الواقع المعتم يؤثر سلبا على حركة الإبداع، وبغياب المنصات الحاضنة للمبدعين الجدد والقدامى قد نصل مرحلة يغيب فيها العدد الأكبر من المبدعين. وجلّ ما نخشاه أن تكون الصورة أكثر من قاتمة في هذا الميدان.
وليد الزبيدي

إلى الأعلى