الجمعة 22 مارس 2019 م - ١٥ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / من يقرر مصير الوجود العسكري الأميركي في العراق؟

من يقرر مصير الوجود العسكري الأميركي في العراق؟

احمد صبري

انشغل الرأي العام العراقي بمستقبل ومصير الوجود العسكري الأميركي بالعراق ليعود من جديد الى الواجهة بالتزامن مع حراك نيابي لتشريع قانون ينهي هذا الوجود.
ويأتي هذا الانشغال مع تفاقم الأزمة السياسية ويزيدها تعقيدا، خصوصا تباين مواقف القوى السياسية بشأن الوجود الأميركي وسط تزايد ضغوط ممثلي الحشد الشعبي في البرلمان لإنهائه.
وبالتوازي مع الحراك العراقي بشأن الوجود الأميركي يواصل أركان الإدارة الأميركية في مقدمتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على بقاء القوات الأميركية بالعراق طالما اقتضت الحاجة للمساعدة من أجل تحقيق الاستقرار في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”، وأيضا مراقبة إيران ونشاطها في المنطقة.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أمر بانسحاب معظم القوات الأميركية نهاية عام 2011، لكنهم عادوا مرة أخرى إلى العراق بذريعة محاربة تنظيم “داعش” على شكل تحالف دولي تقوده أميركا ضد التنظيم.
وأهم الذرائع التي تتذرع بها الولايات المتحدة لوجودها العسكري في العراق، والتي تم على أساسها إبرام الاتفاق الأمني مع بغداد، تتلخص في ثلاثة محاور هي: أولا: التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية. ثانيا: تدريب القوات العراقية. ثالثا: حتى لا يؤدي فراغ الوجود الأميركي في الساحة العراقية إلى استئناف الأزمات الطائفية في العراق.
ويسود الاعتقاد على نطاق واسع أن تصاعد الدعوات لإنهاء الوجود الأميركي في العراق هو بسبب ضغط إيران على حلفائها بالبرلمان والحكومة وارتباطه بالصراع الأميركي ـ الإيراني، وهو الأمر الذي حذرت منه قوى سياسية من تحول العراق إلى ساحة صراع أميركي إيراني.
وما أثار تصاعد الدعوات لإنهاء الوجود الأميركي بالعراق هو تصاعد الخلاف بين واشنطن وطهران تزامن مع تجوال قوات أميركية بوضع قتالي في الأنبار والفلوجة ووسط بغداد وأمام مقرات مسلحي الحشد الشعبي الموجودين في تلك الأماكن.
وما يشير إلى تصميم الإدارة الأميركية على بقاء قواتها في العراق هو الاتفاقية الأمنية المبرمة مع بغداد التي أتاحت إنشاء عدة قواعد عسكرية في سنجار، وأخرى في منطقتي أتروش والحرير، إضافة إلى قاعدتين في حلبجة بمحافظة السليمانية والتون كوبري في كركوك، فيما اتخذت القوات الأميركية قاعدتي “عين الأسد” في قضاء البغدادي و”الحبانية” في الأنبار كقاعدتين عسكريتين. وفي محافظة صلاح الدين، تتخذ واشنطن قاعدة بلد الجوية مقرا لها للتحكم بطلعات طائرات “أف 16″ أما في معسكر التاجي شمال بغداد، فتوجد قوة أميركية قتالية.
واستنادا إلى ما تقدم، فإن الوجود العسكري الأميركي ومصيره في العراق هو الشغل الشاغل للطبقة السياسية وكيفية التعاطي مع تداعياته المستقبلية، خصوصا أن هذه القضية أصبحت قضية سياسية تقدمت على سواها من قضايا، وارتبطت بشكل مباشر بمسار الصراع بين أميركا وإيران.
وما يعزز هذا الاعتقاد تهديد قيادات في الحشد الشعبي بمقاومة الوجود الأميركي حتى بالسلاح لإجباره على الرحيل في وقت بدت حكومة عادل عبد المهدي عاجزة عن اتخاذ أي موقف واضح وصريح من تفاعلات هذه القضية، اللهم إلا من تصريحات تتحدث عن سيادة العراق وقراره المستقل، والنأي من دخول العراق بأتون صراعات خارجية.
إن الأيام المقبلة ـ مع تصاعد حدة الخلاف الأميركي ـ الإيراني ـ قد تحمل معها مفاجآت قد تعيد رسم خريطة التحالفات السياسية من جديد، واتضاح مواقف أطراف الطبقة السياسية من هذه القضية على ضوء مستجدات الموقف الأميركي من إيران وانعكاسه على ميزان القوى في داخل العراق.
أحمد صبري كاتب عراقي
a_ahmed213@yahoo.com

إلى الأعلى