الثلاثاء 25 يونيو 2019 م - ٢١ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / “إسرائيل” وهواجس 2019

“إسرائيل” وهواجس 2019

علي بدوان

لا يفوت دولة الاحتلال، ومصادر القرار فيها، متابعة التقديرات التي تقدمها مراكز البحث في “إسرائيل”، عبر تقاريرها الدورية، وهي المراكز التي تقدم الرؤى والتقديرات،
والنصح والإرشاد لصناع القرار السياسي والأمني والعسكري، انطلاقا من الدراسات البحثية والأكاديمية، القائمة على جمع المعطيات والمعلومات، والتحليل، والاستنتاج وفق المنهج العلمي، والمتعلقة بقضايا الصراع مع مجموع الأطراف العربية، وعموم دول الإقليم حتى الباكستان.
“معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، واحد من تلك المراكز البحثية المهمة والنشطة، في دولة الاحتلال، حيث أصدر تقريره السنوي الأخير للعام 2019 بعنوان “تقييم استراتيجي لإسرائيل 2018 – 2019″، وتم تسليم نص التقرير للرئيس “الإسرائيلي” (رؤوفين ريفلين)، منتصف كانون الثاني/يناير 2019 الجاري. وفيه قراءة وتقييم للعام الذي مضى 2018، وتقدير ورؤية للعام الجديد 2019، حيث وصف واضعو مادة التقرير العام 2018 بأنه “فترة تميزت بحدوث تحوّلات في محيط إسرائيل القريب وأحداث جرت في محيطها الأبعد، التي كان لها أيضا تأثير مباشر على التحديات والفرص الماثلة أمامها”.
ويتوقع أصحاب التقرير أن يشهد العام المقبل 2019 حدثا دراماتيكيا يتعلق بما بات يُعرف بـ”ملفات نتنياهو”، بما في ذلك تقديم لائحة اتهام ضده بشبهات فساد وتوجيه تهمة تلقي رشى، ستشكل مقدمة لرحيله، أو في احتمالات أقل تتمثّل بالتراجع عن اتهامه، ما يعني بقاءه في القيادة لسنوات. وينتهي واضعو مادة التقرير إلى بناء “اقتراحات وتقديم رؤية وخطوات، ووضع سياسات، تساعد إسرائيل على مواجهة التحديات الأمنية الماثلة أمامها، وتحسين موقعها إزاء التهديدات على مكانتها الإقليمية والدولية” وفق ما جاء في نصوص التقرير.
إذا، يتناول الفصل الأول في التقرير الحالي، إيران وأنشطتها وعملياتها في الشرق الأوسط، إذ تعتبر “إسرائيل” أن إيران تشكّل التهديد الأكبر عليها. ويتحدث هذا الفصل عن سعي إيران لتوسيع تأثيرها في الشرق الأوسط، وخصوصا تبعات السياسة الإيرانية في سوريا ولبنان، إلى جانب الحلبة الإيرانية الداخلية والسياسة الخارجية الإيرانية.
ويتطرق الفصل الثاني إلى الجبهة الشمالية بين فلسطين المحتلة ولبنان، والتدخلات الإقليمية والدولية في الحرب السورية، والمساعي الدولية من أجل استقرار سوريا، إضافة إلى تسلّح حزب الله في سوريا ولبنان، واحتمالات التصعيد جراء ذلك بنظر “إسرائيل”. وفي هذا الإطار، تطرق هذا الفصل إلى الوجود الروسي في سوريا والدور الذي تؤديه هناك في بلورة التطورات بما في ذلك احتمالات الاستجابة إلى مطالب “إسرائيل” بخروج الإيرانيين من سوريا.
ويتناول الفصل الثالث تأثير الديناميكية الدولية عموما، وبين الدول العظمى خصوصا، على الشرق الأوسط، وتحديدا على “المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية” في سوريا ولبنان وفي حلبة الصراع “الإسرائيلي” مع الشعب الفلسطيني.
ويتطرق الفصل الرابع لحالة الصراع “الإسرائيلي” مع الشعب العربي الفلسطيني، ويغرق في الحديث والتقدير عن الحالة الفلسطينية الداخلية، ويطرح ما أسماه نص التقرير “خطوات يتعين على إسرائيل القيام بها من أجل تحسين واقعها السياسي والأمني”.
ويتطرق الفصل الخامس إلى “الحلبة الإسرائيلية الداخلية”، ويرصد الفجوات بين التقييمات المختلفة حول تبعات خطوات نفذتها “الحكومة الإسرائيلية” مؤخرا، كأساس يساعد على أسماه نص التقرير “الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”!؟؟؟
ويُغلق، ويختتم، التقرير مادته البحثية، السياسية التحليلية، بتوصيات متوقعة، بأن “تستعد إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة لاحتمال أن تتوقف إيران عن تطبيق بنود الاتفاق النووي (5+1) وانطلاقها نحو تصنيع قنبلة نووية”، وهو أمر مُمكن من الناحية التقنية والفنية. والاستعداد لتصعيد عسكري في قطاع غزة ضد حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، وعموم الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية، إلى جانب الاستعداد لبحث تسوية مع حركة حماس، لضمان الهدوء على جبهة قطاع غزة، وضمان اطلاق سراح جنود الاحتلال المحتجزين في القطاع منذ حرب العام 2014. ومن دون إغفال الوضع المتوتر في الضفة الغربية والقدس. واستغلال ما أسماها “نافذة فرص” لخطوات مستقلة ومنسقة في الحلبة الفلسطينية، من أجل وقف الانزلاق إلى واقع الدولة الواحدة على أرض فلسطين التاريخية، حيث يتوقع التقرير أن السباق الديمغرافي سينتهي إلى التساوي السكاني في المنطقة الواقعة بين البحر والنهر خلال سنوات قليلة قادمة، ما يجعل خيار الدولة الواحدة جاهزا على أرض الواقع.
على الرغم من هذه التقييمات، وعشرات الغارات التي شنتها “إسرائيل” ضد سوريا وما أسمته الوجود الإيراني على أرضها، ووجود حزب الله اللبناني، والجولات القتالية المتتالية بينها وبين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وفي مقدمتها حركة حماس، إلا أنه لا يبدو أن هذه الأطراف ستستسلم لإملاءات تحاول “إسرائيل” والولايات المتحدة فرضها عليها وعلى عموم المنطقة. إذ ليس متوقعا أن تخرج إيران من سوريا وأن يتوقف حزب الله عن تعزيز قوته، كما أنه ليس متوقعا أن تقرر الفصائل الفلسطينية في القطاع إلقاء سلاحها ووقف تسلحها. وليس مستبعدا أن يؤدي استمرار عدوانية “إسرائيل” إلى تدهور الأوضاع بحيث تصل إلى مواجهة مسلحة واسعة، قد تكون في إحدى هاتين الجبهتين أو في كلتيهما. وهذه توقعات لا تستبعدها “إسرائيل” أيضا، بل إن جيشها يعلن أنه يستعد لسيناريو كهذا.
علي بدوان عضو اتحاد الكتاب العرب دمشق ـ اليرموك

إلى الأعلى