الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: العنف يحصد عشرات القتلى والأمن يواصل ملاحقة المسلحين في الأنبار
العراق: العنف يحصد عشرات القتلى والأمن يواصل ملاحقة المسلحين في الأنبار

العراق: العنف يحصد عشرات القتلى والأمن يواصل ملاحقة المسلحين في الأنبار

بغداد ـ وكالات: حصد العنف الدائر في العراق امس عشرات القتلى معظمهم في بغداد فيما تواصل القوات العراقية ملاحقة مسلحي تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) في مدينة الرمادي. وبدأ الجيش العراقي عملية واسعة النطاق ضد تنظيم “داعش” في مدينة الرمادي التي خرجت بعض احيائها في وسط وجنوب المدينة عن سيطرة الحكومة، حسب ما اعلن الفريق محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع. وما زالت القوات العراقية بمساندة قوات الصحوة وآخرين من ابناء العشائر تواصل ملاحقة مسلحي داعش الذين يختبئون في احياء متفرقة في وسط وجنوب الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، حسب ما افاد ضابط برتبة مقدم في الشرطة. واكد الضابط ان “العملية مستمرة حتى طرد الارهابيين واستعادة السيطرة على المدينة”. واضاف “استطعنا يوم امس قتل اربعة قناصة من عناصر داعش”. واستهدفت العمليات احياء الملعب والعادل والحميرة وشارع ستين، بمشاركة مروحيات تابعة للجيش قامت بقصف اهداف في حي الملعب واسناد القوات التي تنفذ الهجوم على المسلحين، وفقا لمراسل فرانس برس. واكد الطبيب احمد سلام في مركز طبي وسط الرمادي، مقتل اثنين من المدنيين واصابة 15 بينهم اربعة من عناصر الامن جراء الاشتباكات التي وقعت الاحد في الرمادي. وتواصل القوات العراقية الانتشار في مناطق متفرقة في شرق وجنوب الرمادي، وفقا للمراسل. واكد مصدر في الشرطة اعتقال “ارهابي” عربي الجنسية من قبل شرطة الرمادي الاحد في منطقة البوبالي، شرق المدينة، دون اعطاء تفاصيل اضافية. وما زال مسلحون ينتمون الى داعش يسيطرون على مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) فيما ينتشر اخرون من التنظيم ذاته في وسط الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار، وجنوبها، وفقا لمصادر امنية ومحلية. ووقعت اشتباكات مسلحة بين مسلحين وقوات الجيش على الطريق الرئيسي المؤدي الى منطقة الصقلاوية، الى الشمال من الفلوجة، وفقا لرائد في الشرطة وشهود عيان. واكد ضابط الشرطة “تعرضت نقطة تفتيش للجيش الى هجوم مسلح واحتراق عجلة للجيش” وتابع “ردت قوات الجيش على الهجوم واستعادت السيطرة على المكان” الواقع شمال الفلوجة. واكد مصدر طبي ان مستشفى الكاظمية، في بغداد، تلقي جثماني جنديين وعشرة جرحى جميعهم جنود اصيبوا في الاشتباكات التي وقعت في الصقلاوية.
ويواصل الجيش العراقي منذ نحو ثلاثة اسابيع الانتشار في مناطق متفرقة في محافظة الانبار بهدف طرد مسلحي داعش ومسلحين اخرين مناهضين للحكومة. وتشكل هذه الاحداث اسوأ اعمال عنف تشهدها محافظة الانبار السنية التي تشترك مع سوريا في حدود تمتد لنحو 300 كلم، منذ سنوات. من جانبه، قال وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي في كلمة خلال مهرجان عشائري الاثنين ان “الهدف ليس اسقاط الفلوجة او الكرمة (…) وانما اسقاط العملية السياسية”. واكد ان “السلاح الذي تجمع كبير وحديث وضخم يكفي لاحتلال بغداد”. وذكر بانهم “ارادوا للانبار او الفلوجة ان تكون نواة لدولة داعش الاسلامية (…) لكي تمتد هذه الامارة لاسقاط النظام السياسي واحتلال بغداد”.
لكنه اضاف “عاد اغلب الانبار الى حضن الدولة والى الحياة الطبيعية … سنعبر ان شاء الله وسيفشل هذا المخطط وسنتجه الى بناء العراق “. في غضون ذلك، قتل 21 شخصا على الاقل واصيب عشرات بجروح في انفجار ست سيارات مفخخة استهدفت المدنيين في احياء متفرقة في بغداد بينها الدورة والبياع والحرية وبغداد الجديدة، واغلبها ذات غالبية شيعية. فيما قتل اربعة اشخاص في هجمات متفرقة في مدينة الموصل شمال بغداد، بحسب مصادر امنية.
يقول ابو محمد، وهو في الستينات، ويملك مطعما في حي بغداد الجديدة، شرق العاصمة، “انها المرة الثانية التي يقع فيها انفجار (هنا) ويدمر المطعم” وتابع “فقدت ابني في الانفجار الاول والحمد لله لم افقد احد هذه المرة”. وتساءل بغضب “لا ندري من اين تاتي المفخخات ما دام اكثر الطرق مغلقة بالحواجز الاسمنتية”. بدوره، قال ابو علي وهو صاحب محل تجاري في المنطقة ذاتها، ان “التفجيرات دائما تستهدف الابرياء” وتابع “وضعت كل ما املك في هذا المحل والان دمر كل شيء”. وبحسب احصائية اعدتها وكالة الانباء الفرنسية فان 25 سيارة مفخخة انفجرت في بغداد خلال الايام السبعة الماضية. وقتل اكثر من 650 شخصا في اشتباكات وهجمات منذ بداية الشهر الجاري في عموم العراق، وفقا لحصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر رسمية. وتتزامن اعمال العنف مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي من المقرر ان تجري في الثلاثين من نيسان/ابريل القادم. واحكم تنظيم “دولة العراق الاسلامية في العراق والشام” قبضته على مدينة الفلوجة العراقية التي خرجت عن سيطرة الحكومة منذ اسابيع، وسحب البساط من تحت العشائر التي كانت تنظم الامور في غياب السلطة. ومع اندلاع الازمة في محافظة الانبار، سيطر مسلحون ينتمون الى العشائر على مدينة الفلوجة وقاموا بطرد الشرطة المحلية هناك، ما دفع الحكومة الى ارسال قوات عسكرية الى ضواحيها. وبعد تدخل جهات عديدة ومفاوضات مع وجهاء العشائر، قرر رئيس الوزراء نوري المالكي التريث باقتحامها، والسماح للعشائر بطرد المسلحين وتشكيل حكومة محلية لتسيير الامور في المدينة. واختار كبار شيوخ عشائر الفلوجة الاسبوع الماضي خلال اجتماع تشكيل ادارة مدنية جديدة وتعيين قائممقام وقائد للشرطة من اهالي المدينة، لتفادي اجتياح الجيش لمدينتهم، لكن هذا القرار لم ير النور اثر رفضه من قبل مسلحي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) التي باتت تهيمن على المشهد هناك. واعتبر هذا الاجتماع الثاني لعشائر الفلوجة الذي يفشله عناصر داعش بعد ان افشلوا اجتماعا سابقا كان اسفر ايضا عن اختيار الوجهاء لادارة مدنية وقائد لشرطة المدينة. فبعد الاجتماع الاول بساعات الذي اختير خلاله قائد للشرطة، قام عناصر داعش بتفجير منزله، ما دفعه الى مغادرة المدينة، كما قاموا باختطاف القائممقام واحتجازه لفترة ثم اطلاق سراحه بعد تقديمه لتعهد بترك المنصب. وقال عدنان الاسدي وكيل وزارة الداخلية في مؤتمر للعشائر ان”السلاح الذي تجمع في الفلوجة كبير وحديث وضخم يكفي لاحتلال بغداد”. وشدد على ان “الهدف ليس اسقاط الفلوجة (…) وانما اسقاط العملية الساسية”.
وتقع الفلوجة على بعد 60 كليومترا غربي مدينة بغداد. وقام عناصر داعش التي شكلت هيئة شرعية ومحكمة خاصة في الفلوجة باختطاف اربعة من وجهاء وشيوخ المدينة الذين شاركوا في اجتماع ثالث عقد بهدف تشكيل ادارة للمدينة، بحجة عدم دعوتهم الى الاجتماع، وافرجوا عنهم بعد تعهدات، وفقا لاحد زعماء عشائر المدينة. وبات زعماء العشائر المناهضة للحكومة العراقية، في موقف لا يحسدون عليه، حسب ما افاد احدهم رافضا كشف اسمه خوفا من الاغتيال.
واوضح ان “عناصر داعش لا يقبلون باي شيء نقرره، لانهم يريدون فرض نظام معين وهو الوالي والامارة والخليفة، ويريدون ان يعمل الجميع تحت امرتهم ونظامهم”. واكد في الوقت نفسه ان “اهالي الفلوجة لا يقبلون بهذا التوجه، ويريدون دولة مؤسسات وبلدية وقائمقاما وشرطة تحميهم”. واضاف عندما “اخترنا قائممقاما قاموا باختطافه، وفجروا منزل قائد الشرطة الذي اخترناه، والان الكل يرفض تسلم اي منصب، فكلهم يقولون +انا اعمل لكن من يحميني منهم+”.

إلى الأعلى