الأحد 16 يونيو 2019 م - ١٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : اقتصاد المحيطات.. إحدى أبرز أدواتنا الاقتصادية

رأي الوطن : اقتصاد المحيطات.. إحدى أبرز أدواتنا الاقتصادية

تشكل الاقتصادات المرتبطة بالبحار محورًا مهمًّا جدًّا من محاور التنمية منذ بداية إعمار الأرض، حيث تمنح هذه النوعيات من الاقتصادات الدول المطلة على البحار فرصًا متنوعة للتقدم، حيث يستفيد البعض منها على الصعيد التجاري، كون أن البحار كانت وما زالت وسيلة النقل الأكثر استخدامًا في نقل البضائع، أو الاعتماد على الثروات الطبيعية التي تمنحها البحار لمن يلوذون بها من أبناء البشر للإقامة على سواحلها، حيث شهد التاريخ الموغل في القدم أن التجمعات البشرية بدأت على سواحل وشواطئ البحار والأنهار، وبجانب الثروات الطبيعية والعلاقات التجارية، أضحت البحار تمنح سكان سواحلها ميزات اقتصادية أخرى، خصوصًا مع التطور الكبير الذي يشهده قطاع السياحة في عصرنا الحديث، بالإضافة إلى بعض النشاطات الاقتصادية الأخرى المباشرة وغير المباشرة القائمة على اقتصادات البحر.
وعلى اختلاف المصطلحات الاقتصادية التي تتناول الاقتصادات البحرية وتصفها تارة بالاقتصاد الأزرق، وأخرى باقتصاد المحيطات، فإن الثابت أن هذا النوع من الاقتصاد يزداد الاهتمام به حول العالم بشكل كبير، وبدأ العلماء والمتخصصون يضعون الأبحاث والدراسات الاقتصادية والعلمية، لفتح آفاق أرحب من الاستفادة من القوة الجبارة التي تحملها البحار والمحيطات من فرص اقتصادية واعدة، وبدء سعي هادف إلى ربط عملية البحث العلمي واقتصاد المعرفة بتطوير الاستفادة القصوى من النواحي الاقتصادية للمحيطات تحديدًا لما تحمله من مخارج كبرى وحلول لحركة تجارية واقتصادية، في عالم ينتابه الركود في الفترة الأخيرة، ما ينشط حركة التجارة العالمية فيصب في فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية، ويزيد من فرص العمل المتاحة للكوادر الوطنية، وغيرها من القفزات على الصعيد الاقتصادي الوطني.
ونظرًا لهذه الأهمية الاقتصادية، استضافت السلطنة مؤتمر دبلوماسية العلوم والتكنولوجيا الرائد وغير المسبوق في المنطقة من حيث تركيزه على اقتصاد المحيطات والبحار وربطها بالعلوم والتقنية والدبلوماسية، والذي يعكس حاجة المنطقة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال، والمؤتمر فرصة مهمة لاستقراء آراء العلماء والباحثين المتخصصين في مجالاتهم، فالسلطنة هي الدولة الخليجية الوحيدة المطلة على محيط هو المحيط الهندي. وتمتد سواحل السلطنة على أكثر من 3000 كيلومتر، كما أن لها تاريخًا عريقًا وتليدًا في الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية في التجارة البحرية، وفي وقتنا الحاضر فهي من الدول القليلة في المنطقة التي تربط الجانب الدبلوماسي في صناعة تكنولوجيا المستقبل، ويوجد لديها مكتب لنقل العلوم والمعارف التكنولوجية. كما أنها منضمة إلى الكثير من الاتفاقيات المعنية بالمحيطات وآلية حمايتها والاستفادة منها.
فالسلطنة على مدار تاريخها تعد من كبريات الأمم البحرية نظرًا لسواحلها الممتدة وما تحويه من ثروات سمكية وبحرية، ما يعطيها أهمية في عالم الاقتصاد الأزرق، كما أن لديها موقعًا مهمًّا في المنطقة ولديها علاقات ممتازة مع جميع الدول المجاورة لها بشكل خاص، وبقية دول العالم بشكل عام، ما يعكس نجاح الدبلوماسية العمانية وسياستها الخارجية، ويمكن البناء عليه في الصعيد الاقتصادي، فالأرقام التي خرجت خلال المناقشات أرقام تدلل على حجم المكاسب من اقتصاد المحيطات القائم على المعرفة، فهناك 90% من البضائع حول العالم تنقل عبر المحيطات فهي من أقل الوسائل تكلفة في النقل، كما أن الدراسات أشارت إلى أن اقتصاد المحيطات يوفر 350 مليون فرصة عمل غير مباشر في كل سنة، وأن 34% من النفط والغاز المنتج حول العالم ينقل عن طريق المحيطات، فقد بلغ اقتصاد المحيطات ما يعادل 2.4 تريليون دولار سنويًّا حاليًّا، وهو رقم كبير، نتمنى أن تحظى السلطنة من فوائده الاقتصادية بما يتوازى مع موقعها الجغرافي البحري الكبير.

إلى الأعلى