الجمعة 22 مارس 2019 م - ١٥ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رؤية إفريقيا 2063 وأهمية الاستثمار في المورد الإنساني

رؤية إفريقيا 2063 وأهمية الاستثمار في المورد الإنساني

د.أسامة نورالدين:
ألقى مؤسس شركة مايكروسوفت الأميركية بيل جيتس، والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش كلمتين خلال انعقاد القمة الـ32 لمنظمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لخصا خلالها ما تحتاجه القارة الإفريقية لكي تصبح دولها في مصاف الدول المتقدمة، خصوصا وأنها تملك ما يقرب من 90% من الموارد الخام العالمية، وإن اختلفت رؤى الرجلين فيما تحتاجه دول القارة أولا، إذ في الوقت الذي دعا فيه مؤسس شركة مايكروسوفت إلى أهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتبار أن القارة بحاجة لرؤية تنموية تعطي شبابها الأمل، ركز الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة على أهمية تحقيق السلم والأمن والتنمية المستدامة والتغيير المناخي، بالإضافة إلى إرساء منظومة الحكم الرشيد.
ورغم أن رؤيتي الرجلين تبدو متقاربة وتصب إحداهما في خدمة الأخرى، إلا أن ما لفت نظري وأعتقد أننا بحاجة ماسة إليه الآن، هو ما قاله رئيس شركة مايكروسوفت الأميركية، والذي أوضح ـ حسب ما أوردته العديد من وكالات الأنباء ـ أن رؤية إفريقيا 2063، تتضمن العديد من البنود الإيجابية مثل تدشين البنى التحتية وشبكات المواصلات والاتصالات، ولكن العنصر الرئيسي هو المورد الإنساني والخبرة والأشخاص الذين سيدرسون وينفذون هذه الأعمال، وبهذه الكلمات البسيطة وضع جيتس يده على الجرح الإفريقي النازف، والمتمثل في العنصر البشري، ذلك العنصر الذي تم استعباده واستبعاده من معادلات التنمية والاستثمار على مدار عقود طويلة، تم خلالها نهب الموارد والثروات، والتعامل مع الشعوب الإفريقية على أساس أنها شعوب درجة ثانية، إن لم تكن ثالثة، وأنها لا تصلح لا للقيادة ولا للتقدم، وذلك بالرغم من نجاح رجالاتها في إثبات الذات وامتلاك عناصر القيادة في العديد من دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة التي نجح فيها رجال ذوو جذور إفريقية في الوصول إلى سدة الحكم.
ومن شأن نجاح الاستثمار في العنصر البشري أن يسهم في تنفيذ رؤية إفريقيا 2063، ليس هذا فحسب، بل وتحقيق ما دعا إليه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة من سلم وأمن وتنمية مستدامة، فتحقيق أي إنجاز في تلك المجالات المهمة مرهون في حقيقة الأمر بالعنصر البشري ونجاح الاستثمار فيه، إذ من شأن ذلك أن يساعد في إخراج قيادات وشباب قادرين على العمل والإنجاز كغيرهم من شباب وقيادات المجتمع الغربي.
إن قارة إفريقيا لا تنقصها الإمكانات المادية لأنها غنية بالموارد التي تكفي العالم، وليس إفريقيا فقط، وكذلك غنية بالموارد البشرية القادرة على العمل والإنتاج بل والإبداع في ذات الوقت، ولكن هذه الموارد تفتقد للتدريب والتعليم والاستثمار الكافي والقادر على تحويلها من الكم إلى الكيف، وإذا نظرنا إلى امتلاك شعوب تلك القارة القادرة على التواصل مع العالم المتقدم لتحدثها أكثر من لغة خصوصا اللغتين الفرنسية والإنجليزية، فإن ذلك يعني القدرة على نقل الخبرات الغربية والاستفادة من التقدم الهائل في تلك الدول، وهو ما قد لا يكون متاحا لدول وقارات أخرى.
إن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية لشعوب القارة عن الاستثمارات الأخرى، بل يعد هذا واجب الوقت، من أجل الحفاظ على موارد وثروات القارة الإفريقية وتطويرها والاستفادة منها بالشكل الذي يمكنه أن يخدم الأجيال القادمة، ويجعلها قادرة على الخلق والإبداع، ووضعها على طريق التقدم والازدهار، فإذا كانت شعوب هذه القارة قد عانت بما فيه الكفاية، فإن الأوان قد آن لتأخذ على عاتقها الانعتاق من ربقة الاستعمار الذي أثقل كاهلها عقودا وقرونا طويلة، وامتلاك قرارها وتقوية بنيانها ومن ثم الانطلاق نحو الآفاق الرحبة للمستقبل.

كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى