الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نُزل تعبر عن الشخصية الوطنية

رأي الوطن: نُزل تعبر عن الشخصية الوطنية

عندما تتبادل الحديث مع خبراء السياحة تجد أن خلاصة كلماته المنمقة دائمًا تكون السعي لإيجاد منتج سياحي فريد ومتفرد، يجذب السائح من أقصى بقاع الأرض إليه، وأن تكون بدائله حول العالم قليلة، ويستحسن أن تكون غير موجودة، لذا ينصح خبراء الاقتصاد السياحي ـ مع النمو الكبير الذي يشهده القطاع السياحي ـ ليس فقط بإيجاد هذا المنتج المتفرد والترويج له حول العالم، ولكن ببناء منظومة سياحية متكاملة، في قطاع تحول من مجرد قطاع خدماتي إلى صناعة ترتبط بها العديد من القطاعات الأخرى، لذا ينصح الخبراء دومًا إلى ربط المنتج الفريد بمنظومة توازي التفرد، وتماهيه وتبرزه في كافة مراحله، فمثلًا ينصح المتخصصون في المجال السياحي البلدان التي تتميز بحضارة معينة، وبثقافة اشتهرت حول العالم، بأن تكون تلك الحضارة ومميزاتها المنفردة حاضرة في كافة الأماكن السياحية لتخطف عين السائح قبل مشاعره، وتجعله يتوحد معاها بشكل مثير، ليكون مروجًا لها في بلدته عن العودة.
لذا ففي الحالة العمانية، المتميزة والمتفردة بسياحة بيئية بكر خلابة، وتراث تليد يحاكي فيه الإنسان العماني دائمًا طبيعته، ينتظر السائح هنا أن تكون المنظومة كلها مرتبطة بما يراه من جمال طبيعي متفرد، وإنسان حاكى تلك الطبيعة وتعايش معها لآلاف السنين، لذا فقد سعت وزارة السياحة أن تكون الشخصية العمانية حاضرة ببساطتها الساحرة، وعمقها الفريد، وسعت لإيجاد منشآت سياحية وغرف إيوائية تتماشى مع تلك المنظومة، مع إيجاد بديل عصري بالطبع يمتلك تلابيب الرفاهية، لكنها ركزت وحثت المواطنين والمستثمرين على استغلال الفرص الاستثمارية التي توفرها النزل التراثية والخضراء، وبيوت الضيافة، وذلك في إطار جهودها الهادفة إلى إضفاء قيمة مضافة للقطاع السياحي بالبلاد، وذلك عبر الاستفادة من مكوناته التراثية والبيئية المتوافرة في القرى والأماكن ذات الطابع التراثي كالبيوت والحارات القديمة.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تعمل الوزارة على منح تراخيص للمواطنين الراغبين في الاستثمار، حيث توجد معايير خاصة بهذه المنتجات السياحية المستحدثة، تهدف لتصنيفها وبما يتناسب مع حجم وزخم الحركة السياحية التي تشهدها السلطنة، وبما يكفل توافر الضوابط والاشتراطات المتعلقة بالنُزل، ولتغدو بالمستوى اللائق الذي يكفل تسجيل انطباع جيد لدى الزائر والسائح، ما يزيد من فرص قدومه أو التحدث بشكل إيجابي عن المنتجات السياحية العمانية المتنوعة. فالهدف ـ كما أكدنا مسبقًا ـ هو تعريف الزوار وإطلاعهم على البيئة العمانية بتراثها وعاداتها وتقاليدها وتفاصيل الحياة الاجتماعية، فضلًا عن تعريفهم بالحرف التقليدية العمانية والتي تشتهر بها ولايات السلطنة، لعل الأرقام تدلل على رواج هذا المنتج، فعدد السائحين القادمين للسلطنة يتصاعد عامًا بعد عام بشكل ملحوظ.
فالعديد من السياح قد عبَّروا عن ارتياحهم من تجربة الإقامة في النزل التراثية؛ إذ يرونها منتجًا سياحيًّا بمذاق عُماني مميز، فمن خلالها يقف السائح وجهًا لوجه أمام الحياة اليومية العمانية بكل تفاصيلها الصغيرة والدقيقة، وبكل أبعاد العادات والتقاليد الضاربة بجذورها في أعماق الأصالة والتفرد، كما عبَّر عدد من المستثمرين في النزل التراثية عن ارتياحهم من التجربة التي خاضوها كمستثمرين في هذا المجال مؤكدين أن النجاح تأتى من خلال تشجيع وزارة السياحة لهم، وتوفير كل المعينات وتذليل كل الصعوبات التي واجهتهم حتى وصلوا لهذه النتائج المرضية، داعين كل مستثمر راغب في الدخول لهذا المجال معبِّرين عن ارتياحهم وإشادتهم بالإقبال منقطع النظير من قبل السياح والزوار، فإحياء الحارات القديمة والمحافظة عليها من الاندثار، فضلًا عن إبراز الحقب التاريخية للمنطقة وتسليط الأضواء عليها، وتوضيح تدرج مراحل العمران العماني عبر العصور، غاية تراثية وتاريخية، إذا لم تكن تنشأ للاستفادة الاقتصادية من الجانب السياحي.

إلى الأعلى