الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : شبكة من الاتصالات

أصداف : شبكة من الاتصالات

وليد الزبيدي

يروي بنيامين التطيلي قصة داود الساحر مع ملك العجم، ونقرأ بين سطور تلك القصة أن هناك اتصالات قوية ومستمرة بين الجاليات اليهودية في بغداد والمناطق الشمالية وفي إيران، وكانت هناك شبكة من الدارسين الذين يقصدون الأماكن التي توجد فيها مراكز التعليم اليهودي برغم بعدها وصعوبة المواصلات، كما نجد أن روابط تجمع بين الطوائف اليهودية، ومن بينها الحرص على عدم إلحاق الأذى بجالية بسبب أخرى، وهذا ما تكشفه مكاتبات حاخامات بغداد إلى داود في العمادية للتوقف عن أعمال السحر التي كان يمارسها داود خشية ما يلحق من أذى بالطائفة اليهودية في إيران بعد أن هدد ملك الفرس بذلك، وهذا التهديد أورده الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي.
وقال إنه زار نهاوند ووجد فيها أربعة آلاف يهودي، يقيمون في أرض الملاحدة حيث الجبال المنيعة بين الحشيشيين في تلك الجبال، وقال إن هناك تقطن هذه الجماعة التي تتبع (شيخ الحشيشيين) ويشارك اليهود أولئك حياتهم ويرافقونهم في غزواتهم وحروبهم، وهم أشداء لا يقدر أحد على قتالهم، وبينهم العلماء التابعون لنفوذ رأس الجالوت ببغداد، وهذه المنطقة تبعد مسيرة خمسة أيام عن العمادية.
ولا خلاف بخصوص أصل اليهود في المناطق الشمالية من العراق، وحتى أولئك المتوزعين في المناطق الجبلية في كل من إيران وتركيا، والذين يعودون جميعهم إلى العصر الآشوري، ويقول أولئك اليهود إن تاريخهم يعود إلى تلك الفترة ويؤيد ذلك Henry Field في كتابه (The Anthropology of Iraq) مستندًا إلى ما يردده سكنة بلدة سندور اليهودية الكردية في شمال العراق، وما تناقلوه عن أجدادهم من أنهم من أرض فلسطين، ويقول إن يهود هذه المنطقة يحفظون صلاتهم على ظهر قلب بالعبرية من غير أن يفهموا معناها، ولم يتزاوجوا طيلة هذه المدة إلا من بين طائفتهم اليهودية الكردية وهم لا يأكلون اللحم الذي لا تتوفر فيه الصفات التي تمليها عليه ديانتهم.
وتشير التقاليد القديمة في المنطقة الشمالية من العراق، إلى أن اليهود هناك من الأسباط العشرة منذ زمن آشور، ويذكر الرحالة بنيامين التطيلي، أن اليهود هناك لديهم كتاب مقدس باللغة الكردية.
وفي القرن الثاني عشر الميلادي، قامت في المنطقة حركات مشيحانية لمناحيم بن شلومو بن روحي دوكي، ولدافيد الروئي، ومنذ بداية القرن السادس عشر، كما يذكر إبراهام بن يعقوب (موجز تاريخ يهود بابل ص120) وُجِدَ ربانيون من عوائل ادوناي ومزراحي ودوكي وحريري وغيرها، اهتم عدد منهم في الخيالات العلمية ورويت عنهم أساطير مختلفة، ومعروف لدينا حوالي ثلاثين شاعرًا دينيًّا وشعراء من سكان الموصل والعمادية وحرير وزاخو، ألفوا أكثر من مئة وثمانين قصيدة دينية ودنيوية باللغة العبرية والآرامية ومن البارزين بينهم: الرباني شموئيل بن نتنال اللاوي برزاني وابنته اسنت التي كانت رئيسة يشيبة في الموصل في بداية القرن السابع عشر، والرباني فنحاس بن الرباني إسحاق حريري، وابنه الرباني جرشوم بن الرباني رحميم والرباني شمعون بن الرباني يونا مزراحي، والرباني باروخ بن الرباني شموئيل مزراحي صاحب قصائد (الصفوة).
وتعد رحلة بنيامين الثاني الذي سبق وتحدثنا عنها، هي الأولى بعد رحلة بنيامين التطيلي في القرن الثاني عشر وكتب في مقدمة كتابه (منذ أيام الرحالة المشهورين التطيلي والرباني فتحيا ولغاية اليوم، لم يتذكر شخص من إخواننا أبناء اليهود من مواطني أوروبا أن يتوجه نحو دراسة آثار جاليات اليهود في دول الشرق وما وراء البحار ويقول في (ص16 من الطبعة العبرية) من كتاب (رحلة إلى بلاد الشرق) قررت في فكري أن أجتاز ثانية جبال كردستان التي لم تطأها منذ زمن قديم هناك قدم رجل أوروبي.

إلى الأعلى