الأربعاء 26 يونيو 2019 م - ٢٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الثورة الصناعية الرابعة: التعليم نحو المعرفة الاقتصادية… الحياة التي نريد

الثورة الصناعية الرابعة: التعليم نحو المعرفة الاقتصادية… الحياة التي نريد

د. رضية بنت ناصر الهاشمية
نحن الآن نحتاج وبشدة إلى تعليم جديد وتدريب جديد، فالعالم مفتوح للتعلم، وتبقى المسألة هي كيف نحفز أطفالنا نحو التعلم. وتساعد القدرة التكنولوجية الرقمية الهائلة على تمكين الشباب في جميع أنحاء العالم على تبادل الخبرات والمنتجات الفكرية، وهذا يخلق تطورا عادلا لجميع دول العالم.

علينا من الآن وصاعدا البحث عن كل ما يؤهلنا للحصول على المعرفة الاقتصادية، وإذا ما بدأت قصتنا مع التعليم من أجل تلك المعرفة فعلينا أن نغير من غايات التعليم. وقبل أن أتحدث عن غاياتنا الجديدة في ظل الاقتصاد المبني على المعرفة، علينا أن نعرف أن المعرفة المستهدفة لها سمات تختلف نوعا ما عن المعرفة السابقة، ومن أهم هذه السمات الابتكار. فاقتصاد المعرفة مرتبط وقائم على المعرفة بالابتكار، وهو القدرة على تطوير فكرة أو عمل أو تصميم بطريقة تكون أفضل وأيسر وأكثر استخداما. وتوجد تعريفات كثيرة لمفهوم الابتكار، إلا أن التعريف الشامل هو “إنتاج شيء جديد بعيدا عن المألوف ومقبولا ويحقق رضا الفرد والمجتمع، خلال فترة زمنية معينة نتيجة لتفاعل الفرد مع الخبرة التي يمتلكها، مع اشتراط توفر عناصر إنتاجية متعددة مثل الواقعية، والأصالة، وقابلية التعميم، وإثارة دهشة الآخرين” (د.حسين عبد العزيز الدريني، الابتكار تعريفه وتنميته، جامعة قطر- قسم علم النفس التعليمي، صفحة 162-163).
وعادة ما ترتبط صفة الابتكار بصفة الإبداع وهو الخروج عن التفكير النمطي، وتقديم أفكار تتصف بالحداثة والواقعية. ويمكن القول إن الإبداع يؤدي إلى الابتكار، فالإبداع يعني الفكرة والابتكار يعني تنفيذ الفكرة. ولكون المعرفة الاقتصادية متعلقة بالإنتاجية، فالابتكار هو الغاية المرجوة من التعليم القادم. وكوجهة نظر- لا يستطيع الفرد تحقيق صفة الابتكار لشيء ما إلا إذا كان لديه اطلاع كامل وشامل وعميق لكل تفاصيل ذلك الشيء وكل جديد متعلق به. ولكي يتحقق ذلك الإلمام المعرفي لدى الفرد عليه مواكبة الثورة المعلوماتية، فالثورة المعلوماتية وانتشار شبكة المعلومات أدت إلى تلاشي الحدود الدولية وتزايد التنافسية في تحقيق معرفة غير مألوفة. وإذا ما أصبحت المعرفة منتشرة ومطبقة دوليا وعالميا وغير مقتصرة على دولة بذاتها، تكون بذلك حققت سمة العولمة وهي إحدى سمات المعرفة الاقتصادية.
ومن أجل بناء وتحقيق المعرفة الاقتصادية المبتكرة والحديثة عالميا، ولكون التعليم هو مصدر تلك المعرفة، ينبغي تبني غايات جديدة للتعليم تنعكس في:
- المناهج التعليمية: لكون المنهج هو الترجمة الواقعية لغايات التعليم وأهدافه وسياساته وهو مصدر البناء المعرفي لعقول الشباب، أوجب العناية بمحتوى المناهج التعليمية وأساليب تطبيقها وتقويمها، عناية تركز على معرفة تحقق لنا الابتكار الاقتصادي والتنافس العالمي. ولعل فكرة استحداث مناهج تدعم وتحقق تلك المعرفة باتت مُلحَّة. فالمعارف والمعلومات التي تحتاجها عقول الشباب لهذا التنافس والابتكار مختلفة عما هو موجود، وموضوعات العصر تختلف عن سابقاتها، فالهندسة الوراثية وتقنية النانو والطاقة المتجددة والذكاء الصناعي والمدن الذكية وغيرها أصبحت حديث الساعة.
- تقنيات التعليم: من أجل أن يستطيع الشباب مواكبة الثورة المعلوماتية والتطور الرقمي الهائل وتقديم أفكار مبدعة ومبتكرة عليهم أن يكونوا متمرسين في استخدام وتوظيف التكنولوجيا. ولا يمكن بناء هذا الجيل إلا من خلال إدماج تقنيات التعليم الحديثة والمتطورة في عملية التعليم والبناء المعرفي لهذه العقول. ولكي نضمن توظيفا حقيقيا واستغلالا أمثل لهذه التقنيات، وجب الإدماج المدروس بما يتماشى مع محتوى المناهج التعليمية سواء المستحدثة أو الحالية.
- التدريب والتأهيل: إن سبيل تحقيق معرفة منتجة ومبتكرة، يتطلب تدريب وتأهيل الشباب وتحفيز القدرات الابتكارية لديهم. وذلك من خلال قيام المؤسسات التعليمية والبحثية والتنموية الحكومية والخاصة بدورها على تحفير الابتكار والإبداع ورعاية الذكاء المعلوماتي وتهيئة البيئة المناسبة والأنظمة المحفزة. إن السعي نحو إيجاد استراتيجية موحدة في هذه المؤسسات للاهتمام بهذه الفئة، وتهيئة الظروف الخصبة لتنمية ابتكاراتهم، سيكون بمثابة قوة اقتصادية ومعرفية لتلك المؤسسات.
نحن الآن نحتاج وبشدة إلى تعليم جديد وتدريب جديد، فالعالم مفتوح للتعلم، وتبقى المسألة هي كيف نحفز أطفالنا نحو التعلم. وتساعد القدرة التكنولوجية الرقمية الهائلة على تمكين الشباب في جميع أنحاء العالم على تبادل الخبرات والمنتجات الفكرية، وهذا يخلق تطورا عادلا لجميع دول العالم.

إلى الأعلى