الخميس 21 مارس 2019 م - ١٤ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة مرحبا معرض مسقط الدولي للكتاب

أضواء كاشفة مرحبا معرض مسقط الدولي للكتاب

ناصر بن سالم اليحمدي
ساعات وعرسنا الثقافي الكبير الذي ننتظره كل عام على أحر من الجمر وهو معرض مسقط الدولي للكتاب يبدأ في استقبال محبيه وعشاق القراءة والكتب لينهلوا من معينه الغزير ويطلعوا على أحدث الإصدارات العمانية والعربية والعالمية في خطوة لتقوية الوشائج والروابط بين القارئ والكتاب الورقي وتجديد العلاقة الحميمة بينهما مرة أخرى.
إن معرض مسقط الدولي للكتاب شهد تطورا عاما بعد عام ويحمل الجديد دائما واستطاع أن يكون له حضور قوي بين المهرجانات العربية والعالمية بما يضمه من فعاليات مميزة خاصة ما يتعلق بالأسرة والطفل بدليل أنه تم تصنيفه ضمن أفضل ثلاثة معارض على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي واحتل المركز الثاني على المستوى العربي كأفضل معرض من حيث القوة الشرائية والإقبال الجماهيري حسب تصنيف اتحاد الناشرين العرب.
وهذا العام في دورته الـ 24 يستقبل المعرض كما أعلن معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب مشاركة دول لأول مرة وهي الصين وبلغاريا وكندا وسيرلانكا ليصل عدد الدول المشاركة 30 دولة من خلال 882 دار نشر و523 ألف عنوان.. ومما يدل على أن المعرض في تطور أنه استطاع أن يجذب المزيد من الدول ودور النشر للمشاركة فالعام الماضي على سبيل المثال بلغ عدد دور النشر التي شاركت فيه 783 و500 ألف عنوان.. وهذا التصاعد في عدد المشاركين وأيضا الزوار يؤكد على أنه أصبح علامة بارزة في عالم الثقافة العربي والدولي.
ومن الإضافات الجديدة التي شهدتها هذه الدورة من المعرض الانتقال من ضيافة المدن العمانية إلى ضيافة المحافظات لتحظى محافظة البريمي بضيافة شرف المعرض هذا العام ونتمنى أن يتمكن المسئولون في المحافظة من الكشف عن كنوزها ودررها الحضارية والإنسانية لزوار المعرض الذين يتوافدون عليه من كل الجنسيات .. كذلك – كما أعلن معالي وزير الإعلام – تم تخصيص أربع قاعات متكاملة للفاعليات الثقافية وركن موسع للبرامج الثقافية ومناشط الطفل وغيرها من التسهيلات التي تفتح المجال الرحب لإقامة المناشط المختلفة على هامش المعرض والتي تزيده ثراء وقيمة وقوة.
ومن المفارقات الجميلة أنه ما أن ينفض المثقفون يدهم من معرض مسقط الدولي للكتاب في 2 مارس المقبل حتى يكونوا على موعد جديد في منتصف مارس نفسه في معرض باريس الدولي للكتاب والتي تحل السلطنة ضيفا خاصا عليه لتذوب المسافات وتتواصل رسالة الكتاب الحضارية والإنسانية بما يضمه بين دفتيه من حكايات لا تنتهي.
إن الكتاب يعد الشاهد على الوجود البشري والتفاعل الإنساني لأنه يسجل تاريخ الإنسان وأنشطته وإبداعاته وابتكاراته وأفكاره وأحلامه ومشاعره كما أنه أداة تواصل بين الشعوب بل إنه هوية الأمة يحمل ما تفيض به من قيم إنسانية ومبادئ وعادات وتقاليد وإنجازات.. ورغم أن الكتاب تعددت صوره فلم تعد قاصرة على الورقي فقط وأصبحنا نرى الإلكتروني والصوتي إلا أنه مازال هو المعبر عما يشعر الإنسان أو يفعل ويقول.
وفي هذا السياق أعجبتني كثيرا مبادرة مجموعة مركز المعلومات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس وذلك بإقامة معرض خيري منذ أيام قليلة لإعادة استخدام والاستفادة من الكتب المستعملة ومساعدة المحتاجين حيث يقوم المعرض ببيع الكتب المستعملة المفيدة بأسعار مخفضة جدا ثم توجيه عائدها للمحتاجين في جميع أنحاء السلطنة وهي مبادرة إنسانية نبيلة تشجع على القراءة وعلى التكافل الاجتماعي ونتمنى أن نرى مثل هذه المبادرات في معرض مسقط الدولي للكتاب فيتم تخصيص جزء منه أو جناح للكتب المستعملة بأسعار مناسبة ومخفضة يستفيد منها من لا يستطيع شراء الكتب باهظة الثمن فهذا بالتأكيد سيساهم في نشر ثقافة القراءة في المجتمع.
إن معرض مسقط الدولي للكتاب إنجاز ثقافي عظيم بما يتميز به من الجمع بين الأصالة والمعاصرة يربط الأجيال المتعاقبة بماضيها وحاضرها ومستقبلها لاستكمال البناء على أساس معرفي قوي ومتين وبما يحقق الاستقرار والراحة والسعادة المنشودة للمجتمع .. ولقد وصف شاعرنا العربي الكتاب بأنه “خير جليس” فلنتخذه جليسا وصديقا مقربا نبث له مشاعرنا ويروي لنا أفكاره ولنحرص على تعويد أبناءنا على حب القراءة والاطلاع .

* * *
نمو الاقتصاد دليل نجاح السياسة الحكيمة
مازالت تثبت الأرقام والحسابات تباعا نجاح السياسة الرشيدة في الارتقاء بالاقتصاد الوطني للسلطنة فقيادتنا الحكيمة تبذل قصارى جهدها من أجل تحقيق النمو والنهضة الاقتصادية والتي تنعكس بدورها إيجابا على كافة المستويات .. ولقد كشفت الحسابات الحكومية للسنة المالية 2018 عن انخفاض عجز الموازنة العامة للدولة من 3 مليارات ريـال عماني إلى 2,7 مليار فقط .. وبالنظر في تذبذب أسعار النفط وكم المشاريع الضخمة التي مازالت قيد الإنشاء إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات وغيرها من البنود التي تنفق عليها الملايين فإن تحقيق انخفاض عجز الموازنة العامة للدولة للعام الثالث على التوالي يعد إنجازا حقيقيا يحسب للفكر الحكيم الذي يأخذ بيد اقتصاد البلاد لبر الأمان فجميعنا يتذكر أنه في 2015 وصل العجز إلى 4,6 مليار ريـال عماني وكل هذا الانخفاض يعكس الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة من أجل تسريع وتيرة التنمية والارتقاء باقتصاد البلاد.
الملاحظ أن من البنود الرئيسية التي ساهمت في انخفاض عجز الموازنة هو ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 2,4 مليار ريـال عماني وهو ما يدل على أننا بدأنا في قطف ثمار سياسة التنويع الاقتصادي التي نسير عليها ونتمنى أن تستمر في إمداد الاقتصاد بالمزيد من الواردات التي تعلي من شأنه وتقوي قواعده وتبعدنا عن الاعتماد المطلق على النفط وتضع اسم بلادنا وسط الدول الصناعية والسياحية والزراعية والسمكية وغيرها من القطاعات المتنوعة التي تمد المجتمع باحتياجاته وتقلل من الاستيراد.
الجميل أنه إعلان الحسابات الحكومية تزامن مع ما نشرته وكالة “رويترز” على لسان جهاد عزور المتحدث باسم صندوق النقد الدولي حيث قال إن السلطنة لن تواجه أزمة مالية وطالبها فقط بالإسراع في تنفيذ إصلاح مالي .. كذلك صنفت وكالة “ستاندرد أند بورز” السلطنة مع نظرة مستقبلية مستقرة وهذه الشهادات الدولية تؤكد على استقرار اقتصادنا وأننا نسير في الطريق الصحيح.
إن عاهل البلاد المفدى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه حرص منذ بداية العهد الزاهر على الأخذ بيد البلاد نحو التنمية والتقدم وتحقيق الرخاء والاستقرار والثبات الاقتصادي ووضع نصب عينيه مصلحة المواطن وعيشه الكريم ورفاهيته ورخاءه وتلبية كافة احتياجاته .. فرسم الاستراتيجيات والخطط المتتالية التي تتسم بالمرونة بحيث لا يتأثر الوضع المالي للدولة بأي هزات عالمية أو عوامل خارجية وهدفها الأساسي هو تحسين مسيرة التنمية وبناء قاعدة اقتصادية متينة وقوية مما ينعكس على الحياة الاجتماعية التي لا تقل تطورا ونماء.
إن كافة التقارير المحلية والخارجية تشير إلى نجاح الخطط المرسومة وتشهد بتطور ونمو اقتصادنا الوطني وهو ما يشعر كل مواطن بالأمان والاطمئنان على مستقبله ومستقبل أولاده .. فكل التحية والشكر للقائد الحكيم على ما يوليه من اهتمام ورعاية خاصة بشعبه الوفي أبقاه الله لنا ذخرا وسندا وقائدا حكيما وأنعم عليه بموفور الصحة والعافية .. وندعو الله أن توفق حكومتنا الرشيدة في تحقيق المزيد من التطور والنماء والنجاح والتقدم .. وأن ينعم على بلادنا بالمزيد من الاستقرار والرخاء والأمن والأمان .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
حروف جريئة
طواف عمان الذي انطلق في نسخته العاشرة عنوان حضاري عظيم يعكس الشموخ العماني فهو ليس مجرد فعالية رياضية بل وسيلة سياحية ناجحة من الدرجة الأولى للترويج لما تزخر به السلطنة من مقومات تاريخية وحضارية كبيرة .. برافو بلدية مسقط الراعية للطواف.

المطالب الألمانية بحظر استخدام الهواتف الذكية بين الأطفال دون 14 عاما يجب أن يأخذها العالم كله بعين الاعتبار .. فالأطفال في كل مكان منذ نعومة أظفارهم صاروا يمتلكون هاتفا ذكيا وهو ما ينعكس عليهم سلبا سواء من الناحية الصحية البدنية بما يبثه من إشعاعات ضارة أو برامج ومحتويات إلكترونية تدمر الصحة النفسية .. فلنعيد لأطفالنا سلامهم النفسي وهدوءهم ولنشجعهم على القراءة واللعب الهادئ البعيد عن العنف الذي تحمله الألعاب الإلكترونية.

منظمة “انقذوا الأطفال” الألمانية أشارت في تقرير لها أن هناك أكثر من 100 ألف رضيع يموتون سنويا بسبب الحروب .. للأسف حروب الكبار يدفع ثمنها الصغار.

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي قال على هامش قمة وارسو التي قادتها الولايات المتحدة مؤخرا إن بلاده يمكن أن تقوم بتطبيع العلاقات مع العالم العربي دون حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأنها لن تستطيع تحقيق سلام كامل مع الدول العربية .. هذه التصريحات استفزازية إذ لا يمكن للعرب أن يوافقوا على التطبيع مع إسرائيل طالما أن إخوانهم الفلسطينيين لم تحل مشكلتهم بعد وهذا ما يجب أن تعيه الدولة العبرية جيدا.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم”.

إلى الأعلى