الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السطو الإسرائيلي على أموال الفلسطينيين

رأي الوطن: السطو الإسرائيلي على أموال الفلسطينيين

عودة كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى السطو مجددًا على أموال الشعب الفلسطيني المستحقة من الضرائب الفلسطينية لا تثير الدهشة والاستغراب بقدر ما تضفي مزيدًا من الدلالات على النهج العنصري الاقتلاعي الاحتلالي لهذا الكيان الغاصب ضد الشعب الفلسطيني. فسرقة هذه الأموال لا تنفصل عن جرائم السطو والسرقة والنهب لجميع حقوق الشعب الفلسطيني، فمن يسرق الأرض الفلسطينية ويدنس المقدسات الإسلامية، ويستبيح دماء الأطفال والنساء وكبار السن، ويمارس أبشع جرائم الحرب والفتك والتصفية، ويحكم الحصار ويطبق وسائل التجويع والموت البطيء ضد الشعب الفلسطيني، لن يتورع عن سرقة أمواله.
فقد وافق المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” في كيان الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قرار للكنيست في شهر يوليو الماضي بتجميد المستحقات التي تدفعها السلطة كمستحقات لأسر الشهداء والجرحى والأسرى، وقدرها 138 مليون دولار، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية، معتبرة أنه قرصنة لأموال الشعب الفلسطيني. حيث قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس “أكد موقفه الدائم بأننا لن نقبل أي مساس بلقمة عيش أبطالنا الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى”. مضيفًا “نعتبر أن هذا القرار الإسرائيلي التعسفي يمثل نسفًا من طرف واحد للاتفاقيات الموقعة، ومن بينها اتفاق باريس، وسيتم وضعه على رأس أولويات اجتماع القيادة الفلسطينية خلال أيام”.
اللافت أن قرار القرصنة الإسرائيلي هذا جاء بُعيْد انفضاض سامر مؤتمر وارسو المعنون بـ”مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط”، وكأن القرار في هذا التوقيت يريد متخذوه المحتلون الإسرائيليون أن يعاقبوا السلطة الفلسطينية ويحرجوها أمام الشعب الفلسطيني لعدم حضورها سامر وارسو، ولإرغامها على القبول بما يسمى “صفقة القرن”، وكذلك بقصد تركيع الشعب الفلسطيني.
القيادة الفلسطينية تتحدث عن أنها ستتخذ “قرارات صارمة وجريئة” في مواجهة هذه السرقة، ومنها الذهاب إلى المحاكم الدولية، لإجبار كيان الاحتلال الإسرائيلي على “عدم الاستمرار في هذه السياسة المسعورة في المساومة على الأموال الفلسطينية”، الأمر الذي بقدر ما يمثل تحديًا لها أمام من ستتوجه إليه القيادة الفلسطينية بقدر ما يمثل اختبارًا حقيقيًّا للسلوك الدولي ولسلوك المنظمات الدولية ومواقفها بعد مؤتمر وارسو، حيث ستكون الاستجابة والتحرك من عدمهما هما المقياس الحقيقي، والمعبِّر عن التحول الدولي الجديد نحو خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي ومشروعاته الاستعمارية، وقوانينه العنصرية المقيتة ضد الشعب الفلسطيني، وتحركاته المعادية والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية استنادًا إلى ما يروج له والمسمى بـ”صفقة القرن” التي يروج أن مما تهدف إليه هو تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين مقابل التهام الأرض إسرائيليًّا في الضفة والقدس المحتلتين.
ما من شك أنه تحول خطير ستسير فيه القضية الفلسطينية وسط هيمنة عرقية عنصرية يمارسها كيان الاحتلال الإسرائيلي، ووسط إرهاصات بعدم وجود قوة أو منظمات دولية تمنع هذه العنصرية وتوقف هذا الظلم، وتردع محاولات التصفية؛ لذلك ما يروج له من آمال وظروف مواتية للشعب الفلسطيني في ظل الرؤى والطروحات الأميركية الجديدة لا يمكن الوثوق بصحته، بالنظر إلى التجارب السابقة للمحتلين الإسرائيليين، ونزعاتهم التسلطية والاستعمارية والعنصرية السابقة والقائمة والممارسة عيانًا وأمام مرأى العالم ومسمعه. فالمحتل الإسرائيلي جشع ونهم وعنصري وأناني يريد أن يأخذ ويأخذ، وغير مستعد أن يعترف بحقوق الآخرين.

إلى الأعلى