الخميس 21 مارس 2019 م - ١٤ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التنمية الاقتصادية والحاجة إلى الاستثمار

رأي الوطن: التنمية الاقتصادية والحاجة إلى الاستثمار

يعد الاستثمار إحدى الدعامات المهمة في التنمية الاقتصادية، فلا يمكن لأي اقتصاد من اقتصادات دول العالم أن ينمو ويتطور في غياب دعامة الاستثمار، وذلك لأن الاستثمارات في حد ذاتها عملية تقوم على أسس مهمة تؤخذ في الاعتبار منها الاستقرار السياسي، وانخفاض الأجور، وفرة الموارد والمقومات والإمكانات، واتساع السوق، والأنظمة والقوانين المشجعة، والبعد عن الأساليب البيروقراطية، وغير ذلك من الأسس التي شجعت على تدفق رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات.
ويأتي الاستثمار الأجنبي واحدًا من بين أنواع الاستثمار، حيث تتجه الدول الجاذبة للاستثمار إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي والحرص على جذبه، لكونه مصدرًا من مصادر التمويل الخارجي، وتبدو الحاجة أكبر لهذا من النوع من الاستثمار لدى دول العالم النامي لقلة رأس المال وضعف الخبرات والافتقار إلى التقدم العلمي والتقني.
وكما هو معروف عن الدول التي نجحت في استقطاب الاستثمارات الأجنبية إنما من بين أسباب نجاحها يعود إلى نجاح سياساتها الاقتصادية، ونجاحها في تكييف أوضاعها الاقتصادية وبيئتها القانونية، وتوفير المناخ الاقتصادي المواتي، مع ما يرتب هذا من شفافية ومرونة ومصداقية وإخلاص، ورغبة أكيدة في إثراء اقتصاداتها، وحرصها على تطويرها وتنميتها، وهذا ما بدا واضحًا لدى العديد من دول العالم التي فتحت مجالات حرية السوق والتنافسية والشفافية، ومحاربة أساليب الاحتكار.
ولا يخفى ما يحيط بطبيعة الاستثمار من مزايا وفوائد منها توفير فرص العمل العديد، وفتح مجالات عمل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ونقل ونشر التقنيات والابتكارات العلمية والخبرات، وجذب شركات ومؤسسات متعددة، ومضاعفة القدرة الإنتاجية.
السلطنة واحدة من بين الدول التي تتلمس درب الاستثمار وتشجيع ذوي رؤوس الأموال المحليين والخارجيين على استثمار أموالهم داخل السلطنة، والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها البلاد. ويأتي اجتماع مجلس اتحاد الغرف العربية الـ(129) الذي استضافته غرفة تجارة وصناعة عمان أمس الأول ترجمة لتوجه السلطنة نحو تشجيع الاستثمار، حيث ناقش الاجتماع محور “الاستثمار في السلطنة”، حيث قدم معالي وزير التجارة والصناعة نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط صورة واضحة حول أهم فرص الاستثمار المتاحة في السلطنة، وأهم القضايا التي تهم دول المنطقة خلال المرحلة القادمة والمتعلقة بتوفير فرص العمل للشباب وإكسابهم الخبرات اللازمة للدخول في سوق العمل، إضافة إلى موضوع الطاقة والطاقة البديلة، حيث قامت السلطنة خلال الفترة الماضية بالبحث عن مصادر أخرى لرفد الناتج المحلي للسلطنة نتيجة الوضع الذي فرضته أسعار النفط والثورة الصناعية الرابعة، والبدء ببرامج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث كان للقطاع الخاص دور كبير في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ”، وشكل أكثر من ٥٠ بالمئة من معطيات البرنامج الذي أوجد خمسة قطاعات واعدة تتضمن قطاعات الصناعة والسياحة والتعدين والثروة السمكية، إضافة إلى القطاع اللوجستي.
الاجتماع يمثل مناسبة مهمة على طريق تقديم السلطنة وجهة استثمارية إقليميًّا ودوليًّا، ويدفع بالتعجيل نحو رسم خريطة طريق واضحة من أجل الاستثمار وتشجيعه، وما يجب أن تتضمنه هذه الخريطة من سياسات اقتصادية واضحة وشفافة، وأنظمة وقوانين مشجعة، ومرونة وسرعة إنجاز، والابتعاد عن البيروقراطية، وإتاحة مناخ اقتصادي واعد، بالإضافة إلى البنى الأساسية التي تحتاجها طبيعة الاستثمار. لذلك يبقى عامل السرعة في ترتيب الأجواء الاستثمارية أمرًا ملحًّا، فالتأخير في ذلك ليس من مصلحة اقتصادنا الوطني، خصوصًا وأن التحديات الاقتصادية العالمية تتطلب سرعة التحرك.

إلى الأعلى