الثلاثاء 25 يونيو 2019 م - ٢١ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة “الحارات القديمة .. إرث مستدام” تناقش إسهامات الحارات ومبادرات الحفاظ عليها
ندوة “الحارات القديمة .. إرث مستدام” تناقش إسهامات الحارات ومبادرات الحفاظ عليها

ندوة “الحارات القديمة .. إرث مستدام” تناقش إسهامات الحارات ومبادرات الحفاظ عليها

كتب ـ يونس العنقودي :
عبر أربع ورقات عمل ناقشت الإسهامات والمبادرات للحفاظ على الحارات القديمة والمباني التراثية المنتشرة في ربوع السلطنة أقيمت فعاليات ندوة “الحارات القديمة .. إرث مستدام” والتي نظمتها مدرسة أم الخير للتعليم الأساسي بقاعة الشهباء بجامعة نزوى ضمن مشاركتها في مشروع ” من أجل الوطن.. تفاعل إيجابي وشعور بالمسؤولية” الذي تتبناه دائرة المواطنة بوزارة التربية والتعليم، حيث أقيم الحفل تحت رعاية سعادة يونس بن علي المنذري عضو مجلس الشوري ممثل ولاية إزكي.
وقد بدأت الندوة بعرض أوراق العمل حيث قدم سليمان بن أحمد المحرزي رئيس قسم برامج المواطنة بدائرة المواطنة بعنوان الحارات القديمة ودورها في تعزيز قيم المواطنة في سلطنة عمان، تطرق فيها إلى المصادر الأساسية الموجهة للاستفادة من مكونات التراث في تعزيز الهوية الوطنية، والتي تمثلت في النظام الأساسي للدولة، وفلسفة التعليم في سلطنة عُمان التي تنبثق منها الأهداف التعليمية العامة في سلطنة عُمان المتمثلة في الهوية والمواطنة، كما استعرض توضيح مفهومي المواطنة والحارات القديمة، معرفا المواطنة بأنها مجموعة من الاتجاهات والميول المعنوية التي تشعر الفرد بالانتماء لنطاق معين من خلاله يحصل على حقوقه ويؤدي واجباته، أما الحارات القديمة فهي المكان القديم الذي مضى فترة طويلة على بنائه وإنشائه، مع المحافظة على هيئته البدائية الأولية.ويعتبر جزءا مما خلفته الأجيال السالفة للأجيال اللاحقة؛ أما عن دور الحارات القديمة في تعزيز قيم المواطنة، فأوضح في ورقته أن الحارات القديمة تعتبر مثالا عمليا لتطبيق القيم العمانية الأصيلة وتوارثها بين الأجيال من خلال تنشيط الجانب الاجتماعي المتمثل في التآلف والتعاون والتعاضد بين أفراد الحارة، ومساهمة الحارات في إثراء الجانب المعرفي والوجداني وهذا ينمي روح الانتماء الوطني.
بعدها قدم أزهر بن خلفان التوبي المدير المساعد بإدارة السياحة بمحافظة الداخلية ورقة عمل بعنوان: آلية ترخيص النزل التراثية، استعرض فيها تعريف النزل التراثية، وسبب تدشين النزل التراثية، والمعايير التصنيفية للنزل التراثية من حيث الموقع والبيئة المحيطة والمرافق الأخرى التي ينبغي أن تتوفر فيها، كما تناول آلية تقديم طلب الحصول على ترخيص لإقامة نزل تراثية والتي تمثلت في بعض الوثائق التي من بينها نسخة من البطاقة الشخصية أو جواز السفر لمقدم الطلب، ونسخة من ملكية الأرض والرسم المساحي للموقع، ونسخة من عقد الإيجار للأراضي المستأجرة، بحيث لا تقل مدة العقد عن خمس سنوات، إضافة إلى بعض الوثائق الأخرى التي لها علاقة بموافقة بعض الجهات المتصلة بالنزل التراثية.
من جانبه قدم الرائد عبدالله بن محمد السليمي من قيادة شرطة محافظة الداخلية ورقة عمل عن الجرائم التي تمارس في الحارات القديمة، استعرض فيها بعضا من الجرائم التي تمارس في هذه الحارات من قبل الأيدي العاملة الوافدة التي آثرت السكنى في هذه الحارات هروبا من الالتزامات القانونية كعقود الإيجار، ورخص ثمن إيجار المساكن في الحارات القديمة، وهو ما نتج عنه ظهور عدد من الجرائم من بينها اختباء المتسللين في هذه الحارات، وإزعاج الجيران بالحفلات التي لا تراعي حرمة الجيرة، وعدم احترامها للعادات والتقاليد المتمثلة في الزي المحتشم، إضافة لجرائم أخرى منها: سرقة الأثار والتحف المعثور عليها بهذه المنازل وتغيير ملامح الحياة بهذه الحارات، وممارسة الأيدي العاملة لمختلف الجرائم الأخرى، موردا في ورقته إحصائيات تقريبية لبعض الجرائم الشائعة التي ترتكبها الأيدي العاملة الوافدة في الحارات القديمة.
وختمت أوراق العمل بورقة حملت عنوان “مشروع توثيق الحارات القديمة وإمكانية توظيفها” قدمها عيسى بن صالح الهدابي رئيس قسم المعالم التاريخية بوزارة التراث والثقافة، وبدرية بنت مبارك البوسعيدية رئيسة قسم تأصيل وتطوير المواقع بوزارة التراث والثقافة، استعرضا فيها مشروع حصر وتسجيل الحارات، ومشروع توثيق الحارات القديمة، واستثمار وتوظيف الحارات، حيث تناولا فيها مراحل مشروع حصر وتسجيل الحارات القديمة، ونتائج حصر الحارات وتصنيفها حسب أهميتها التاريخية والحالة الإنشائية والندرة والتنوع في أشكال العمارة (المدنية والدينية والدفاعية) فقسمت إلى ثلاثة مستويات، ووضع خطة لترميم بعض الحارات حسب الأهمية التاريخية والموقع الجغرافي، حيث تم ترميم جزء من حارة البلاد بولاية منح وحارة الجامع(البوسعيد) بولاية أدم وحارة السليف بولاية عبري، ووضع إجراءات لكل مستوى بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالحارات؛ كما تناولا في ورقتهما الدراسات التوثيقية للحارات العمانية، وأسس توظيف واستثمار الحارات القديمة لتكون بعض الحارات مناسبة كنزل تراثية وأخرى متاحف لتثري الزائر بمكونات الحارة وإبراز المشغولات التراثية والمقتنيات الأثرية والحياة الطبيعة للإنسان قديما في الحارة، مشيرين إلى أنه توجد خطة لتوظيف الحارات ليتم استثمارها بعد ترميمها وإعطاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصة لتولي المهام التشغيلية لها.
وعلى هامش الندوة أقيم معرض تناول جهود وزارة التراث والثقافة في ترميم وتطوير الحارات القديمة بعددٍ من الولايات في إطار دور الوزارة في الحفاظ على التراث العماني وضرورة الاهتمام به ورعايته، حيث ضمّ المعرض عدداً من الصور التوضيحية لمراحل تطوير الحارات وترميمها.

إلى الأعلى