الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بقعة حبر : قانون العمل الجديد يلوح في الأفق

بقعة حبر : قانون العمل الجديد يلوح في الأفق

يلوح في الأفق مشروع قانون العمل الجديد، بدأت ملامح تشكله منذ أكثر من عام، ربما نجهل محطته الآن، وأوان ظهوره ، لكن كل المؤشرات والمعطيات تدل على وجوده واقترابه من النور، فقد شهد مشروع قانون العمل العماني الجديد نقاشات موسعة في حلقة عمل نظمتها وزارة القوى العاملة يناير المنصرم تتعلق بالمراحل التي تم إنجازها بشأن تحديثه وتطويره للخروج بنتائج وتوصيات جديدة، والتي حضرها عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلين عن أطراف الإنتاج ومختلف القطاعات الإنتاجية والاقتصادية والقانونية بالسلطنة .. وقبل أيام فقط أكد الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان في تغريدات له على حسابه في توتير على أهمية قيام باقي الجهات الأخرى المعنية بتعجيل دراسة مشروع القانون وإقراره تمهيداً لإصداره وفقاً للإجراءات، كما نبه رئيس الاتحاد بأن المختصين بأطراف الإنتاج قد أخذوا وقتاً أقل لإعداد مشروع قانون العمل الجديد، من الوقت الذي أخذته باقي الجهات لإقراره، وشدد على ضرورة عدم المساس بما تم الاتفاق عليه من قبل أطراف الإنتاج، وأكد رئيس الاتحاد عبر تغريدات الموقع الرسمي للاتحاد في توتير أن أطراف الإنتاج أدرى بالقطاع الخاص وتحدياته ومتطلباته، وقد أعدوا مشروع قانون العمل الجديد ليتناسب مع المرحلة المقبلة.
وحسب تصريحات لمعالي الشيخ وزير القوى العاملة في يناير الفائت فإن مناقشات القانون الجديد استهلت في النصف الأول من العام المنصرم في حوار وسجال مع أطراف الانتاج بمشاركة الجميع بهدف التوسع والأخذ في الاعتبار كل متطلبات المرحلة المقبلة في سوق العمل وكل المتطلبات التي تحتاجها أطراف الانتاج سواء أصحاب الأعمال أو العمال أو الاقتصاد الوطني بحيث يغطي كل هذه الأمور.
اليوم نستطيع أن نؤكد أن مواد القانون بدأت في التشكل والتكون منذ قرابة عام ونيف، ويترقب نحو 210 آلاف موظف في القطاع الخاص أن يحقق القانون نقلة نوعية وليست مجرد تحديث لمواده، بل يدعم القطاع لتوفير بيئة عمل جذابة ومنافسة تحقق الآمال والطموحات، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية .. ترتقي بالأيدي العاملة الوطنية لآفاق تتغير فيها ملامح القطاع الخاص للأفضل، والنهوض بعلاقات العمل بين أطراف الإنتاج بما يصون حقوقهم ويحمي مصالحهم المرتكزة إلى تنمية القطاع الخاص ودوره الريادي لبلوغ حالة الازدهار الاقتصادي كأساس للتنمية الاجتماعية ولتحسين المستويات المعيشية للعاملين وأفراد أسرهم، وتطوير الإدارة العمالية، وتطوير القدرات لصياغة سياسات الاستمرار في القطاع على نحو يحقق تحسين التعاون المنشود بين أطراف الإنتاج لتوفير التشغيل وتحقيق تساوي الفرص بين العاملين على نحو يحقق تحسين أوضاعهم وظروف عملهم وزيادة إنتاجهم.
وكأحد المنضوين تحت مظلة القطاع الخاص فإن صوت هذه الفئة الكادحة يجب أن يسمع من قبل كافة المعنيين ، وأخذ أهم المطالب وأبرزها بتحسين الرواتب في القطاع، وما تزايد الإضرابات العمالية إلا مؤشر مهم على أهمية دفع عجلة الأجور في القطاع للأمام، والحكومة تعقد الكثير من الآمال على هذا القطاع الذي سوف يستوعب أكثر من غيره فرص العمل المستقبلية، وبالتالي فإن توفير بيئة جذابة للفرص في القطاع هو أحد أهم أهداف المرحلة الراهنة والمقبلة، وخروج صوت من قبل الحكومة ينادي بضرورة الارتقاء بالأجور هو دليل على توجه جديد ترتسم ملامحه للأيدي العاملة الوطنية، وقد تحدث معالي الدكتور وزير التجارة الصناعة قبل فترة وجيزة عن هذا المطلب قائلا “القطاع الخاص يجب أن يكون على قاعدة المزيد من العمل مقابل راتب أكثر ارتفاعاً، إلا أن ما يجري المزيد من العمل مقابل راتب متدن”.
وإلى أن تحين لحظة الحقيقة، وحلول الضيف المنتظر، نصبو إلى أن يثلج قانون العمل الجديد صدور الأيدي العاملة الوطنية في القطاع الخاص، ويحفظ للكفاءات والخبرات الموجودة فيه حقوقها، ويحقق نقلة جديدة في الأجور، وتسليح العاملين بالمهارات التي يحتاجونها للمضي قدماً بهذا القطاع ليكون أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني في السلطنة.

يوسف الحبسي
yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى