الثلاثاء 21 مايو 2019 م - ١٥ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / لقاء موسكو الفلسطيني .. يدعو للأسف

لقاء موسكو الفلسطيني .. يدعو للأسف

د. فايز رشيد

في جولة جديدة لتجاوز الانقسام, واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية, جرى لقاء لكافة الفصائل الفلسطينية, بدعوة من معهد الاستشراق الروسي, كما التقى بالوفود وزير الخارجية سيرجي لافروف لحثهم على المصالحة, لكن الوفود خرجت من اللقاءات أكثر اختلافا مما كانت عليه! النقطة الخلافية الأولى المؤلمة, أن بعض الفصائل الفلسطينية التي لم تدخل بعد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية, رفضت التوقيع على بيان يعتبر أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ليسمح لنا هؤلاء الإخوة بمخالفتهم الرأي, فبغض النظر عن أوضاع م.ت. ف. حاليا, وهي ليست في أفضل حالاتها, وبرغم سياسة الهيمنة والاستئثار التي تمارس عليها, لكنها منجز وطني شعبي فلسطيني, حققت مجموعة من الأهداف لشعبنا, لعل أهمها: تحقيق الهوية الفلسطينية لشعب احتلت أرضه, وعاش التهجير والمعاناة واللجوء ومراراته, وتعامل معه المجتمع الدولي كلاجئين مساكين يستحقون الشفقة والعطف والمساعدات العينية.
رفعت منظمة التحرير الفلسطينية لأسهم القضية الفلسطينية عاليا على الصعيد الدولي, حيث انتقل الوضع بالفلسطينيين من قضية لاجئين إلى قضية شعب له حقوق مثل كل الشعوب الأخرى. بالطبع لم يجئ التأييد الدولي لقضيتنا, وقرارات الشرعية الدولية المساندة لحقوقنا لولا انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وتضحيات شعبنا, ومساندة أمتنا العربية لها, وأصدقاء قضيتنا على الصعيد العالمي, خصوصا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية, وكذلك وجود الحقبة الناصرية, في ظل وجود قوة كتلة عدم الانحياز وتأثيرها السياسي الدولي الكبير. المنظمة شيء والقائمون عليها شيء آخر. وبالفعل لو تحققت المصالحة وأرادت التنظيمات غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الدخول إليها تحت برنامج قواسم مشتركة عامة. أسوة بحركات التحرر الوطني الأخرى ـ كجبهة التحرير الفيتنامية مثلا ـ لجرى تسوية الأمور وحلّ عقبات هذا الدخول. الآن بعد لقاء موسكو أعلن عزام الأحمد, أن فتح لن تلتقي فصائل فلسطينية لا تعترف بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني, وبذلك توسعت هوة الخلاف في الساحة الفلسطينية أكثر من ذي قيل.
المسألة الثانية, التي امتلكت بعض الفصائل حق رفض بعض نقاط في مشروع البيان المشرك, هي نص عن الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية! في البرنامج المرحلي الفلسطيني خلصت الفصائل الفلسطينية إلى صيغة حول القدس وهي “القدس الشريف”. اعترضت بعض الفصائل على مشروع البيان الذي احتوى تعبير “القدس الشرقية” ـ التفاصيل هي كما نشرها موقع “بوابة الهدف” وموقع “نضال الشعب” واستقاها أيضا كاتب هذه السطور من أعضاء وفود شاركت في اللقاءات عبر اتصالات هاتفية ـ وتم استبداله. لكن للأسف فإن من أشرف على طباعة البيان, أرجع نص القدس الشريف إلى القدس الشرقية, فرفضت التنظيمات المعترضة التوقيع على البيان المطبوع, وبذلك لم يصدر بيان رسمي من كافة الفصائل إثر اللقاءات, وحصل تشويش إعلامي كبير بين أنباء تحدثت عن صدور بيان, وأخرى نفت ذلك.
ما نقوله إن نقاطا كثيرة تجمع بين الفصائل الفلسطينية, رفض صفقة القرن, فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وغيرها, من الحقائق التي تفرضها دولة الكيان الصهيوني كالاستيطان وسنّ القوانين العنصرية, والتي تنفي كل الأسس لحل الدولتين, وحرب الإبادة الجماعية التي يقترفها الكيان ضد شعبنا…إلخ. ألا يستدعي ذلك فعلا جماعيا فصائليا فلسطينيا لمجابهة هذه المخططات التصفوية, كما مراجعة المرحلة السابقة منذ اتفاقيات أوسلو حتى الآن, وتأسيس استراتيجية وطنية فلسطينية تتواءم مع المتغيرات الجديدة والمستجدات الإسرائيلية, وأولا وأخيرا إنهاء الانقسام! فهل يحصل ذلك؟ سؤال نطرحه برسم المعنيين بذلك. المهم أن لقاءات موسكو بنتائجها تدعو للأسف, فلم يستفد كثيرون من الفلسطينيين من دروس الواقع والمرحلة.

إلى الأعلى