الثلاثاء 19 مارس 2019 م - ١٢ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / هدوء عُمان وضجيج العالم

هدوء عُمان وضجيج العالم

أفلح بن عبدالله الصقري:
منذ أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم، وبزغ فجر جديد في سلطنة عُمان في الـ23 من يوليو 1970 كانت سياسة جلالته واضحة للعيان، وقد ألقى جلالته خطابه المشهور آنذاك وعبارته التي يرددها كل عماني على هذه الأرض الطيبة ألا وهي (إن عُمان لا تتدخل في شؤون الغير كما نطلب من الغير ألا يتدخل في شؤوننا). ومن ذلك اليوم، سياسة عُمان واضحة للجميع، وضوح الشمس. فالسلطنة لا تتدخل في صراعات المنطقة ولا تسبب الفتن والقلاقل، فهي هادئة مع ضجيج العالم الخارجي، وقد رأينا كيف خاضت عُمان حروب الزمن البائس في بداية السبعينيات، وقبلها طردت البرتغاليين، وكل ذلك بحكمة وسياسة سلاطينها على مر العقود السابقة، وما زالت الحكمة شعارا تتخذه السلطنة، وحلّ الأزمات والخلافات بين الشعوب في المنطقة متى ما طُلب ذلك منها بكل هدوء، هو سمة وصفة من صفاتها التي أكسبتها احترام العالم العربي والغربي، وكل ذلك يرجع لحكمة قائدها وباني نهضتها جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله وسدد على طريق الخير خُطاه ـ حيث إن جلالته لا يألو جهدا في معالجة القضايا في المنطقة بكل اقتدار وهدوء، بينما يتصارع الفرقاء في بعض الدول على السلطة نجد أن العالم الخارجي يضج بالفوضى السياسية “الخلاقة” ويتدخل فيما بين الأنظمة، ولنا في قول جلالة السلطان قابوس المعظم عبرة: (إننا نحمل السلاح دفاعا عن العقيدة والوطن والكرامة، ونمد أيدينا للسلام حرصا على حُسن الجوار ورابطة الدم)، كما لنا في قول سماحة المفتي العام للسلطنة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي شهادة بأن: (العمانيين لم يفصلوا أنفسهم عن العالم، وإنما فصلوا أنفسهم عن الفتن)، وكذلك مقولة معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية: (كل بلد له هويته ومنظوره، والعبرة في النتائج، وكل عماني يعرف أن الضجيج يفقد السمع)، يتضح ذلك جليا للجميع، فأهلها مسالمون وهم سفراء لها في الخارج ينشرون السلام والتسامح الذي رسمه لهم دينهم الحنيف، ووصى به جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ فمن هنا يخرج الأمن والأمان والهدوء والسلام وتجده يطغى على باقي الصراعات. إن السلطنة لا تطمع في أي شبر لأي دولة، بل على العكس من ذلك فهي تحترم سيادة أي دولة سواء كانت جارة أو صديقة، كما أن المواقف الثابتة في أي أزمة هو شعار تتخذه السلطنة للحد من تفاقم الوضع، وخير مثال على ذلك مواقف السلطنة مما يدور من صراعات في المنطقة، وخير مثال تجاه الأشقاء في اليمن الجار، فقد حرصت السلطنة على علاج الجرحى اليمنيين ونقلهم للعلاج إلى مستشفياتها، كما حرصت على الكثير من الخدمات التي يحتاجها اليمن ويحتاجها أشقاؤنا اليمنيون في محنتهم، فحسن الجوار يُحتم علينا مد يد العون والمساعدة لهذا البلد الجار، وترك ما من شأنه تأجيج الصراع بين الأشقاء وزرع الفتنة وبث الفُرقة، وإشعال الأزمات في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. عليه، من هذا المنبر نناشد وندعو الجميع أن يجمعوا شمل الفرقاء، وأن يضعوا مصلحة الوطن والشعب فوق كل خلاف، وندعو الله أن يجنبنا ويجنبهم كل سوء ومكروه، ونسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان، اللهم احفظ جلالة السلطان قابوس وأيده بالحق وأيد به الحق، واجعله ملاذا للمستضعفين، وناصرا للمساكين، وعونا للفقراء والمحتاجين، واحفظ بلادنا خاصة وبلاد المسلمين عامة من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

إلى الأعلى