الأحد 21 يوليو 2019 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو توسيع ثقافة ريادة الأعمال

رأي الوطن: نحو توسيع ثقافة ريادة الأعمال

تحريك مكامن الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانته وحضوره في التنمية الشاملة والمستدامة، والعمل على تطويره وتنميته من خلال استغلال الموارد المتاحة والإمكانات المادية والطاقات البشرية، واستغلال الموارد البشرية أفضل استغلال، كل ذلك يأتي ضمن الجهود القائمة التي تبذلها حكومة السلطنة، حيث مقتضى حال الاقتصاد العالمي وما يشوبه من تحديات ظاهرة أبرزها انهيار أسعار النفط، وما ترتب عليه من انكماش اقتصادي، وتسجيل موازنات الدول، خصوصًا الدول المنتجة والمصدرة للنفط عجوزات، وتسجيل اقتصاداتها تراجعًا في نسب النمو، وتراجعًا في نسب الدخل، يستدعي ذلك المضي قدمًا في ابتكار الحلول والإبداع فيها، والالتفات إلى الأشياء والمواد السهلة الممكن استثمارها وتوظيفها، والالتفات أكثر إلى أهمية الاستثمار الأكبر في الموارد البشرية وإعداد العقول والطاقات، وتهيئة السواعد الشابة لتبوؤ مكانتها ودورها في المنظومة الاقتصادية، والأخذ بناصية الأعمال التي تعزز الاقتصاد الوطني، وتنشر ثقافة العمل وتوسع رقعتها، وتعمق مفهوم ريادة الأعمال.
إن ريادة الأعمال هي من المجالات الواعدة وإحدى القواعد العريضة للاقتصاد، وأخذ هذا المفهوم يقتحم المنظومة الاقتصادية وسوق العمل عبر نجاح التوجه لحكومات الدول من خلال ما أتاحته من وسائل وأساليب دعم وتشجيع لشبابها، وكذلك من خلال البرامج التدريبية المكثفة في هذا الشأن، وتعزيز الوعي لديهم بأن المستقبل الاقتصادي، والمعيشي والاستقرار الاجتماعي والوظيفي يتحقق عبر ريادة الأعمال والمشروعات والمبادرات الفردية التي تعطي فسحة وتتيح آفاقًا للفكر لأن يبدع ويبتكر وينوع بعيدًا عن القيود والضغوط.
والسلطنة حين اتجهت إلى نشر ثقافة ريادة الأعمال، وتشجيع شبابنا على الانخراط في هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية تدرك تمامًا ما يتمتع به هؤلاء الشباب من قدرات وإبداعات، وأنهم بحاجة إلى من يشجعهم ويأخذ بأيديهم، ويقف بجانبهم، ويقدم لهم الدعم المادي والفكري والمشورة ويساندهم في دراسة الجدوى مما ينوون إقامته من مبادرات ومشروعات فردية، أو تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة. وفي هذا السياق يبرز دور الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) وكذلك دور صندوق الرفد، من أجل إعداد رواد أعمال قادرين على صنع الفارق في الاقتصاد الوطني، وصقل ملكاتهم ومواهبهم، واستثمار أفكارهم وطاقاتهم لصالحهم ولصالح وطنهم واقتصادهم الوطني.
ويأتي في هذا الإطار الاحتفال الذي نظمته (ريادة) لتخريج واحد وثلاثين رائد عمل في برنامج الدبلوم المهني التنفيذي لريادة الأعمال، وذلك ضمن سلسلة برامج مبادرة الدعم الفني لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي نفذتها الهيئة لعام (2017/2018م).
ما من شك أن مثل هذه الدورات التي تنظم لاحتضان شبابنا العازم على الانخراط في ريادة الأعمال له أثره الكبير نفسيًّا وذلك بكسر حاجز الخوف لديهم مما قد يتصورونه من الفشل، وإسنادهم في مواجهة هذا الخوف وتبديد هذه المظاهر المحبطة، واجتماعيًّا بنشر ثقافة ريادة الأعمال وتعزيز مفهومها، وذلك بتشجيع واحتضان أكبر عدد من الشباب الذين يمكن أن يكونوا قدوة لغيرهم من الشباب، ليسيروا على خطاهم. كما أن هذه الدورات التدريبية والإعدادية تمثل فرصة مواتية لاكتشاف الشباب لأنفسهم وقدراتهم، وجوانب القوة والضعف في شخصياتهم.
وحسب القائمين على هذا البرنامج التدريبي، فقد أسهم البرنامج في تخريج نماذج متميزة؛ فمن بين المشاركين تميز خمسة عشر رائد عمل سوف يتم ابتعاثهم إلى ماليزيا للمشاركة في برنامج تدريبي، كما أنه بالمقابل فإن جميع رواد الأعمال المشاركين في البرنامج والذين اجتازوا برنامج الدبلوم حصلوا على شهادة من معهد الخليج الدولي للإدارة والتكنولوجيا في كل برنامج على حدة، وشهادة أخصائي ريادة الأعمال المحترف المعتمد من الجمعية الأردنية لريادة الأعمال، إلى جانب الحصول على شهادة الدبلوم المعتمدة من جامعة العلوم الماليزية في مجال ريادة الأعمال بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والذي سيكون له الدور الفعال في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، وتمكين رواد الأعمال لإدارة مؤسساتهم بشكل فعال واستثمار موارد مؤسساتهم بالطريقة المثلى.

إلى الأعلى