الثلاثاء 19 مارس 2019 م - ١٢ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ندوة (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي)

ندوة (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي)

(نظرية الاستصحاب فى المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد) (2) النظرية يمكن أن تتغير بتغير البراهين والمعطيات حسب الأحوال والوقائع
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(نظرية الاستصحاب فى المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد( للاستاذ الدكتور عبدالحي عزب عبدالعال ـ رئيس جامعة الأزهر الشريف السابق.
الاستصحاب بين الدليل والنظرية:
يقول الباحث: إن الدليل هو ما يستدل به، لذا قال العلماء: هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خيرى، ومن هنا كانت الأدلة طريقاً للوصول إلى الأحكام والبناء عليها (هذا هو المنظور الشرعى للدليل، ومن هنا كانت الأدلة ثوابت والأحكام تطبيق)، أما النظرية فإنها تنطلق من براهين ومقدمات حتى يمكن التوصل إلى نتيجة، وعليه فإن النظرية يمكن أن تتغير بتغير البراهين والمعطيات حسب الأحوال والوقائع، بل إن نفس النظرية التى أصابت اليوم قد تتغير بتغير الزمان فما يصلح لزمان ق لا يصلح لآخر، أما الدليل فهو محل الاستنباط والأحكام، ونظراً لصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان فإن المرونة تكمن فى الاستنباط والاستدلال أو إعمال الدليل، وفى الاستصحاب يمكن أن يجتمع مسمى الدليل ومسمى النظرية، حيث إن النظرية فى مجال الفقه الاسلامى هى بمثابة تطبيقات تنطلق من قواعد، فمثلاً يقال: نظرية الضرورة، أو نظرية الضمان، أو نظرية التعسف فى استعمال الحق، فهى تطبيقات تنطلق من مبادئ وأسس شرعية، والاستصحاب يتلاقى هنا مع مفهوم النظرية من حيث كونه استدلالاً، والاستدلال عند البعض من العلماء يعنى: إقامة دليل ليس بنص أو إجماع أو قياس، والاستدلال هو طلب الدليل، وكما قال الشيخ/ عبدالرحمن الشربينى: إن المراد بالاستدلال الاتخاذ .. إلى أن قال: أما ما عقدوا له هذا الباب (يعنى باب الأدلة المختلف فيها) فشئ قاله كل إمام بمقتضى أداة اجتهاده فكأنه اتخذه دليلاً، كما يقال: الشافعى يستدل بالاستصحاب، ومالك بالمصالح المرسلة، وأبو حنيفة بالاستحسان، أى: اتخذ كل منهم ذلك دليلاً، ومن هنا يمكن أن يحتل الاستصحاب مكانة مرموقة فى التجديد والنهوض بالفقه الإسلامى من حيث ما يتضمنه من مرونة فى الاستدلال أو طلب الدليل، حتى لا نقف بالفقه الإسلامى الى مرحلة واحدة أو محددة من الاجتهاد فيصاب بالجمود، بل ننطلق به الى مرحلة الاجتهاد المتجدد والذى يصاحب كل زمان ومكان، ولما كان فى الاستصحاب بناء لحكم على حكم تحقق الاستدلال والمرونة الفقهية، والمحور الثاني هو: أنواع الاستصحاب ونهج المذاهب الإسلامية فيه يتنوع الاستصحاب الى صور متعددة، الصورة الأولى: استصحاب عموم الدليل ما دام لم يظهر ما يخصصه، واستصحاب النص ما دام لم يظهر له ناسخ.
موضحاً بأنه وهذا النوع معمول به عند كافة المذاهب الإسلامية ولا خلاف فيه إلا أن البعض منع إطلاق لفظ الاستصحاب عليه، حيث إن هذا فى وجهة نظره – يعد من قبيل الاستدلال بالألفاظ والنصوص من حيث العموم أو الخصوص أو النسخ، ولا مجال للاستصحاب فى هذا.
وقال: وأرى أن الأقرب إلى الصواب هو جعل هذه الصورة نوعاً من الاستصحاب، لأنه إذا استدل مجتهد بنص فيه عموم، فقيل له: لعل هذا النص قد نسخ أو لعل هناك ما يخصص هذا العموم، كان الجواب هو استصحاب العموم حتى يظهر ما يغير الأمر وهو دليل التخصيص، أو نقول له نستصحب النص حتى يثبت النسخ، فيستصحب حكم عدم النسخ.
.. وللموضوع بقية في الاسبوع القادم.
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:

إلى الأعلى