Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

شـذرات مـن هـدي القـرآن : ( دروس وعـبر مـن بـعـض آي السـور) (2)

الحـمد لله رب العـالـمين، والصـلاة والسلام عـلي سـيـد الـمـرسـلـين وخاتم النـبيين وإمـام الـمتـقـين ، وحجـة الله رب العـالـمين ، وعـلى آلـه وأصـاحـبه أجـمعـين ، وعـلى التابعـين لهـم بإحـسان إلى يـوم الــدين وبـعـد
فـلا زال الحـديـث مـوصولاً: (دروس وعـبر مـن بـعـض أي الـسـور) يـقـول الله تعالى: (إِنَّ هَـ?ذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسـراء ـ 9),
“ولا أنـت بـفـعـلـك وقـدرتـك جـعـلت الـنـواة تـنـبت وتـكــبر حـتى تـصـير نخـلة بالـفـعـل، عـلى أن هـنـاك أشـياء مـطـمـورة في الـكـون خـلـقـها الله تعالى مـع بـداية الخـلـق، ثـم تـركـها مـطـمـورة في الـكـون، حتى كـشـفـها الله لـمـن يـبحـث عـن أســراره في كـونـه”، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى? يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ..) (فـصـلت ـ 53).
إن هـذا الـقـرآن الـكـريـم لـه تـأثـير عـلى الـنـفـس الـبشـرية، لأنـه يخـاطـب مـلكات الـنـفـس، فـتجـد الـقـاري للـقـرآن الكـريـم، يـقـرأ بمحـضـر جـمـع مـن الـناس عـلى اخـتـلاف مـسـتـوياتـهـم الـعـلـمـية والادراكـية، يـتأثـر الجـمـيـع، ولـو لـم يـفـهـمـوا مـعـنـاه.
وتجـد أن لله أسـرارا في كـتابه، وإنـك لـتجـد الـواحـد مـنـا وهـو يـقـرأ الـقـرآن، ويـمـر في قـراءتـه وإذا بـعـض الآيـات تسـتـوقـفـه فـيـلـهـمه الله إلى اكـتـشاف مـأ أودع الله فـيهـا مـن الأسـرار، فـيـتـسـاءل ويـقـول في نـفـسه هـل أنا أول مـرة أقـرأ هـذه الآيـة؟، وأنـظـر إلى اسـلام عـمـر بن الخـطاب وهـو الحـاذق الـبارع، وكان مـن الـقـلـيـلـينالــذيـن يجـيـدون الـقـراءة والـكـتـابة، لـما أراد الله إظـهـار سـر مـن أسـرار تـلك الآيـات التي قـرأهـا مـن سـورة:(طـه)، فـتأثـر بهـا، وكـان خـارجـاً مـن بـيتـه عـازمـاً عـلى قـتـل الـرسـول (صـلى الله عـلـيه وسلم) ولـكـن الله أراد به خـيـراً، فـمـا إن أخـذ الـصحـيـفة مـن يــد أخـتـه، وقـرأهـا ولـم يـمـلـك نـفـسه أن قـال: مـا أروع هــذا الـكـلام.
وكان خـبـاب بن الأرت يـقـرأ تـلك الـصحـيـفـة عـلى سـعـيـد بن زيـد بن نـفـيـل ابن عـم عـمـر بن الخـطـاب وأخـت عـمـر، فـلـما ســمـع طـرق الـبـاب عـلـم بأن الـطـارق للـبـاب هــو عـمـر بن الخـطـاب هـرب داخـل الـمـنـزل خـوفا مـن بـطـش عـمـر، فـلـما سـمـع عـمـر يـقـول: مـا أروع هــذا الـكـلام جـاء مـبـشـرّاً عـمـر بـدعـاء الـرسـول (صـلى الله عـلـيه وسـلـم):(اللـهـم أعـز الإسـلام بأحـب الـرجـلين إلـيـك عـمـر بن الخـطـاب أو عـمـرو بن هـشـام (أبا جـهـل)، قال خـباب ابـشـر يا عـمـر فـقـد اسـتجـاب دعـوة رسـوله فـيـك يا عـمـر، إذ سـمـعـته بالأمـس يــدعـو ويـقـول:(اللـهـم أعـز الإسـلام بأحـب الـرجـلـين إلـيـك: عـمـر بن الخـطـاب أو عـمـرو بن هـشـام (أبا جـهـل )، هـنـا قـال عـمـر: يا خـبـاب دلـني عـلى مــكان رسـول الله، فـقال خـبـاب هــو في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم، فـذهـب عـمـر إلى دار الأرقـم بن أبي الأرقــم، وكانـت داره أول مـدرسـة فـتـحـهـا رسـول الله (صـلى الله عـلـيه وسـلـم) لـمـحـوي الأمـيـة.
فـلـمـا وصـل عـمـر بن الخـطـاب دار الأرقــم بن ابي الأرقــم طـرق الـبـاب، فـلـما سـمـع مـن بــداخـل الــدار الـطـرق الـقـوي قـال: قـائـل مـنهـم إن الـطـارق عـمـر بن الخـطاب، فـقـال سـيـد الـشهـداء حـمـزة بن عـبـدالـمـطـلـب عـم الـرسـول (صلى الله عـلـيه وسـلـم)، وأخـوه مـن الـرضـاعـة، افـتـحـوا لـه الـباب إن أراد خـيـراً وإلا قـتـلـنـاه بـسيـفـه، وقـال رسـول الله (صـلى عـلـيه وسـلـم): افـتحـوا لـه الـبـاب، فـقـام رسـول الله فأخـذ بـتـلابـيـب عـمـر فـقال: فـقـال الـرسـول: مـا أظـنـك يا ابن الخـطـاب تـنـتهـي عـمـا انـت عـلـيه حتى يـنـزل الله فـيـك صـاعـقـة مـن الـسـماء.
فـقال عـمـر بن الخـطاب: جـئـت أسـلـم يا رسـول الله، فـكـبر الـمسـلـمـون سـرورا بإسـلام عـمـر بن الخـطـاب، لأنـه كان مـن أشـد الـنـاس عــداوة للــذين أمـنـوا، فـقـد كان عـمـر يـسـمـع الـقـرآن، ولـكـن لـما أراد الله بـعـمـر خـيرا تأثــر عـمـر بـقـراءة الـقـرآن، ولـذلك فـلـكل شـئ أراد الله ابــداءه لحـكـمـة يـعـلـمـهـا الله جـعـل اسـلام عـمـر بـسـبب قـراءتـه أوائـل سـورة (طــه).
وأن الـطـريـق التي أمـر الله سـلـوكـهـا، هـو مـا جـاء في قـوله تعالى:(وَأَنَّ هَـ?ذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَ?لِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنـعـام ـ 153)، ذلك هـو الـطـريـق الــذي يـوصـل صاحـبه إلى بـر الأمان.
إن الإنـسان قـد يـغـتـر بـماله، مـثـل قـارون، الـذي اغـتـر وتـكـبر وطـغى وبـغـى، قال تعالى:(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى? فَبَغَى? عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ? وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (الـقـصـص 76 ـ 77).
تلك كانـت حـالـة قـارون، وهـل اسـتـفـاد بـشي مـن مـاله؟، في الـدار الآخـرة أو هـل اسـتـفـاد في الـدنـيا بـمـالـه إلى الـتـكـبر والـغـرور، وكان عـاقـبة أمـره خـسـراً، فـذهـب الـمـال وذهـب الحـال، وبـقي خـبره عـلى مـر الأجـيال عـبرة في كـل حـال، ومـن غـروره وتـكـبره قال تعالى:(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى? عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) (الـقـصـص ـ 78).
.. وللحـديث بـقـية.
ناصر بن محمد الزيدي


تاريخ النشر: 22 فبراير,2019

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/317083

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014