الإثنين 24 يونيو 2019 م - ٢٠ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : الصحة والتنمية

أصداف : الصحة والتنمية

وليد الزبيدي

هل تؤثر الصحة في المجتمعات في قضية التنمية؟ وما حجم التأثير الإيجابي؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية؟ قد يبدو هذا السؤال غريبا للكثيرين، لكن يمكن القول إنه يدخل في صلب العملية التنموية في المجتمعات، وطالما أثبتت المجتمعات التي يرفل ناسها بالصحة الوفيرة أنها الأكثر فاعلية ومشاركة في البناء والتقدم الحضاري.
يتأكد للمهتمين والباحثين في الشؤون التنموية العلاقة الوطيدة بين موضوع الصحة وحجم التنمية في الدول والمجتمعات، ودون الخوض في التفاصيل الدقيقة في هذه القضية، نشير إلى أن التنمية ترتبط بعدة عوامل من أهمها، دقة التخطيط الحضري والموارد المالية المرصودة للمشاريع التنموية والموارد البشرية، وفي حال حصل تخلخل أو قتامة في الموارد البشرية، فإن ثغرات عديدة تظهر في برامج الدولة المختلفة، ما يفضي إلى ارتباك وقد يصل الأمر إلى تلكؤ المشاريع وربما فشلها بالكامل.
ربما يعتقد البعض أن ما يخصصه الكثير من الدول في العالم من مبالغ للقطاع الصحي يدخل في باب الخوف من تدهور صحة المواطنين وزيادة أعداد الوفيات، وبدون شك، هذا الأمر موجود بالفعل، لكن الاهتمام بالصحة لا يبدأ من هذه الزاوية المهمة، وإنما ينطلق من رؤى وقناعات اخرى لا تتقاطع بكل تأكيد مع هذا الأمر بل تتكامل معه، تخصص دول كثيرة مبالغ طائلة لكل فرد في باب الرعاية الصحية، تصل هذه المبالغ إلى خمسة آلاف دولار للفرد الواحد، وثمة دول تخصص عشرة آلاف دولار، في حين توجد دول أخرى تستورد أدوية غير صالحة للاستخدام، ما تتسبب بإزهاق أرواح الناس واستشراء الفساد في المنظومات الحكومية، وهنا يتجسد الاختلاف في الرؤية السليمة لقضية التنمية في المجتمعات، إذ يتجاهل صلب الموضوع وجوهره المسؤولون والحكومات التي لا تعي مفهوم التنمية في آفاقه البعيدة، وهناك من يدرك أهمية التنمية، ويعمل كل ما يستطيع لترسيخها وتفعيل أدواتها في المجتمع.
وبالنسبة لدور الصحة في تنمية المجتمعات، فإن النظرية التي تعتمدها الحكومات الواعية، تقول، إن المجتمع المعافى والذي لا يعاني الناس فيه من أمراض كثيرة، يحقق إنتاجية عالية في مجال عمله، وتؤكد الدراسات أن الحكومات التي تشجع على ممارسة الرياضة وتقدم الدعم لهذا القطاع، وتزيد من التوعية المجتمعية بأهمية ممارسة الرياضة، توفر مبالغ طائلة نتيجة لتراجع نسبة الأمراض ما يقلل من استيرادات الحكومات من الأدوية، لذلك تشجع الدول المتقدمة أصحاب الشركات على تقديم دعم وبمبالغ كبيرة للعاملين فيها الذين ينخرطون في الأندية الصحية، كما أن الدول تحرص على توفير أماكن للرياضة في الأحياء السكنية، وتعتني بالمتنزهات في كل مكان وتوفر أجهزة ممارسة الرياضة لجميع الأعمار، كما أن هناك جوانب كثيرة تشجع الحكومات من خلالها الناس لممارسة الرياضة والحرص على صحة متميزة لمواطنيها.
وعلى العكس من ذلك نجد حكومات كثيرة لا تعي هذه القضية ولا ترى أهم مزاياها. فيكون الناس فيها ضحايا لتلك السياسات.
وليد الزبيدي

إلى الأعلى