الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : في بيئة العمل

نبض واحد : في بيئة العمل

تحدثنا في المقال السابق الأسبوع الماضي بعنوان”من يردع هؤلاء” وهم المتغيبون عن العمل في المؤسسات الحكومية نظرا لازدحام ملفاتهم بالتقارير والإنذارات والتعهدات واستمرارهم على هذه المنهجية الخاطئة في أماكن عملهم بدون وجود الرادع الحقيقي لهؤلاء المتغيبون عن العمل، وناشدنا به مؤسساتنا الحكومية بقياداتها الإدارية الفعالة بضرورة تفعيل القوانين الصارمة من أجل ضبط عملية الانضباط في العمل من أجل حفظ حقوق الوطن بعيدا عن لغة العاطفة والمجاملات في العمل، مما يقودنا هذا المقال إلى الاقتراب من معرفة أحوال بيئة العمل بمؤسساتنا الحكومية نظرا لأهميتها وقيمتها ومدى تأثيرها على الرضا الوظيفي ومستوى الأداء حيث من الصعب أن نطلب من موظف أن ينتج في ظل بيئة عمل غير جيدة تحيطها جل عوامل الركود ، حيث من المتعارف عليه لا تخلو بيئة عمل بمؤسسة حكومية من موظفين مميزين يمتلكون طاقات وقدرات وإمكانيات، وموظفين عاديين يقومون بمهام معينه فقط، وموظفين غير مبالين بقيمة العمل مجرد سد ثغرات، وموظفين سلبيون لا يحبون العمل وليس لهم علاقة بالتجديد والتطوير والتحديث لا من قريب ولا من بعيد، ومن خلال هؤلاء العاملين في المؤسسة يتولد الصراع المستمر بين التغيير المطلوب من أجل جودة الأداء وزيادة الإنتاجية، وبين مقاومة التغيير بين كل فترة وأخرى وفق منهجية قنوات الحوار والاتصال والمشاركة، والشفافية والموضوعية بناء على وضوح الأنظمة والقوانين،حيث الإبداع في العمل لا يقتصر فقط على توفير بيئة مادية من فخامة الأثاث المكتبي، وبنايات ضخمة وخدمات كثيرة بالرغم من أهميتها وقيمتها في تسهيل آليات العمل، ولكن تكمن قيمة العمل الحقيقية في توفير بيئة عمل جيدة قادرة على خلق ظروف ومعطيات تحفز على الإبداع وتنمي المواهب وتصقلها لا تقصيها باعتبارات شخصية على حساب مصلحة العمل وبعدها تقتل الإبداع بمجرد اختلاف في الفكر أو الطريقة أو الآلية في العمل من خلال منظومة العلاقات البرتوكولية بين الرؤساء،حيث وللأسف الشديد كم فقدت مؤسسات الحكومية من الطاقات والمواهب والخبرات نتيجة فقر العامل الإنساني في مؤسساتنا الحكومية التي تعاني الكثير وتفتقر الكثير من العوامل والتي تتلخص في عدم وجود بيئة عمل جيدة تعمل بروح الفريق الواحد من أجل مصلحة العمل، وعدم تحقيق الانسجام الفعال بين العاملين في المؤسسة الحكومية نظرا لتقلص فرص التقارب بين الموظفين، وعدم وجود الراحة النفسية لدى العاملين في المؤسسة الحكومية لغياب فرص العدل ومساواة الموظف العامل بالموظف الكسول، وعدم تفعيل خاصية الحوار في البحث عن الحلول من أجل تطوير الإنتاج والاكتفاء بالفوقية من أجل جودة الأداء، وكذلك عدم وجود الحوافز المستمرة للموظفين المتميزين في أعمالهم بالمؤسسة الحكومية، ودم أجراء البحوث الإجرائية في ميادين العمل حول الرضا الوظيفي في المؤسسات الحكومية وفي الختام تبقى بيئة العمل في مؤسساتنا الحكومية هي العامل الأساسي من أجل جودة الأداء في العمل المؤسسي.

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى