الإثنين 24 يونيو 2019 م - ٢٠ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تنمية ترتبط بأبعاد بيئية

رأي الوطن: تنمية ترتبط بأبعاد بيئية

أضحى العالم أجمع ينظر إلى الجوانب البيئية نظرة اهتمام خاصة، نظرًا لما لهذا الجانب من تأثير كبير على مستقبل الإنسان وتنميته على كوكب الأرض، فمراحل التطور الإنساني أخلت كثيرا بالعوامل البيئية، وخلفت مئات من القضايا البيئية التي أثرت على الإنسان وصحته، وتعالت الأصوات مع تفاقم الأزمات البيئية مثل التصحر والاحتباس الحراري، للمطالبة بالتوقف عن الجور الكبير على بيئتنا، والعمل التضامني لإيجاد حلول حقيقية، لما سببه الإنسان في بيئته، وتعالت أجراس المخاوف من كل حدب وصوب تتحدث عن التنمية وفق مسؤولية بيئية، وتدفع المشرفين على التخطيط للجوانب التنموية على اختلافها إلى مراعاة الجانب البيئي، وبناء مستقبل يحمل في طياته عوامل الاستدامة، كحق أصيل من حقوق الأجيال القادمة.
ومن يمن الطالع فقد حرصت السلطنة منذ بدايات عصر النهضة على ربط التنمية بالضوابط البيئية وفق رؤية سامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تحترم حق الآخر في بيئته، وترى أن تدمير البيئة من الانتكاسات الإنسانية، التي يجب التصدي لها، بجهد جماعي عالمي. فالبيئة وفق المنظومة التنموية العمانية خط أحمر تسعى دائمًا إلى التصدي لكل من ينحو أو يقوم بإساءة تجاه البيئة العمانية، إيمانًا بأن لأبناء المستقبل ميراثًا عادلًا في بيئتهم، فكما أورثها لنا الأجداد بكرًا خالية من التلوث، فعلينا أيضًا، الحفاظ عليها وصونها، من كل عمل يضر بها، حتى وإن كان العمل يحمل في طياته الجهد التنموي المنشود، فالاستدامة كانت ولا تزال أساس التخطيط العماني للمستقبل.
ويأتي تدشين شبكة مراقبة جودة الهواء المحيط في منطقة ميناء صحار والمنطقة الحرة بصحار والتي تتكون من أربع محطات ثابتة ومحطتين متنقلتين، إحدى الخطوات التي تربط جهود التنمية في صحار الصناعية واالميناء، لتكون ضابطًا لخطوات التنمية المستدامة في المنطقة، حيث تم اختيار مواقع المحطات وفق دراسات بيئية ونماذج رقمية لحركة واتجاهات الرياح والانبعاثات. ويأتي المشروع تأكيدًا لسعي ميناء صحار والمنطقة الحرة إلى تعزيز حضوره القوي في استدامة التنمية في الميناء والمنطقة الحرة ليتناسب مع أعلى المعايير العالمية.
إن هذا المشروع هو مثال رائع على مثل هذه الشراكات، حيث إن المشروع تدعمه الشركات العاملة في الميناء والمنطقة الحرة، ويتم تنفيذه بالتعاون الوثيق مع وزارة البيئة والشؤون المناخية، حيث تسعى الوزارة لتطوير نموذج مشروع شبكة مراقبة جودة الهواء المحيط بالتعاون مع المناطق الصناعية الأخرى في السلطنة، وذلك بهدف تشجيع الشراكات والتعاون بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بمراقبة التأثيرات من المنشآت الصناعية على البيئة المحيطة بها .
إن الإدارة البيئية الفعالة أمر حيوي للتنمية المستدامة لأي مؤسسة، ولذلك فإن إنشاء مشروع شبكة مراقبة جودة الهواء المحيط سيعزز من المراقبة البيئية المتكاملة، ويقربنا من هدفنا الرئيسي المتمثل في الحفاظ على البيئة من جميع أشكال التلوث في الميناء والمنطقة الحرة.
ويعد مشروع تطوير منظومة الرصد البيئي في الميناء والمنطقة الحرة والمناطق المحيطة الأول من نوعه في السلطنة من حيث التكاملية والشمولية لرصد جودة الهواء المحيط، للتعرف على التقنيات المتطورة المستخدمة للرصد والمتصلة بنظام إدارة بيانات مركزي بشركة ميناء صحار والمنطقة الحرة لتجميع قراءات الرصد البيئي من المحطات بشكل آلي وعلى مدار الساعة وحفظها وتحليل مؤشراتها بطريقة آلية، والذي يجري ربطه بمركز الرصد البيئي بوزارة البيئة والشؤون المناخية لتمكين الوزارة من متابعة الوضع البيئي بالمنطقة بشكل مباشر.

إلى الأعلى