الإثنين 24 يونيو 2019 م - ٢٠ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / اللاجئون الفلسطينيون والدواعش إذا قصدوا أوروبا.. هل يستويان؟!

اللاجئون الفلسطينيون والدواعش إذا قصدوا أوروبا.. هل يستويان؟!

د. أسامة نورالدين;
أصدر المركز الدولي لدراسة التشدد بجامعة “كينجز كوليدج” في لندن العام الماضي تقريرا رصد فيه الأعداد التقريبية للأجانب المنضمين إلى تنظيم “داعش” في سوريا والعراق في الفترة من إبريل 2013 وحتى يونيو 2018 والمقدر بنحو 41 ألف شخص من 80 بلدا، غطت جنسياتهم معظم دول أوروربا، تتصدرهم فرنسا (1900)، تليها ألمانيا (960)، وبريطانيا في المركز الثالث (850).
ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريرا لها هذا الأسبوع تناول كيفية تعامل الدول الأوروبية مع مواطنيها المنتمين لـ”داعش” والعائدين من أراضي سوريا والعراق، وألقى الضوء على تعامل البرلمان الأوروبي مع 6 دول أوروبية عاد مواطنوها، منها بريطانيا التي عاد نصف من غادرها، وألمانيا بعودة نحو ثلث المغادرين، في حين وصلت نسبة العائدين إلى فرنسا حوالي 12%.
وذكرت الـ”بي بي سي” في تقريرها أن العائدين من “داعش” في دول الاتحاد الأوروبي تتم معاملتهم بحسب التحقيق الجنائي وتقييم المخاطر، كما يتم توفير برامج إعادة تأهيل وإعادة اندماج سواء داخل السجون أو خارجها، فتواجههم بريطانيا بتحقيقات أمنية مباشرة لمعرفة ما مروا به، وتحديد حجم الخطر الذي يمثلونه وإمكانية إعادة الاستقرار الآمن لهم، ويخضعون لبرامج مكافحة التشدد، حتى يصلوا إلى درجة عدم تهديدهم للأمن القومي البريطاني.
وأبدت فرنسا استعدادها لنقل المزيد من مقاتلي التنظيم الفرنسيين من العراق وسوريا، وأنها ستوفر لهم محاكمة عادلة لهم، وتعاملهم ألمانيا كمعاملة أي مدني مخطئ، فيما تضع لهم الدنمارك برنامجا لإعادة دمجهم في المجتمع يشمل توفير مرشد وإمكانية الحصول على وظائف وتعليم وسكن واستشارة نفسية ورعاية صحية، وذلك بحسب خبراء في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي والذي نقلته الـ”بي بي سي”.
من زاوية مختلفة نجد أن سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تشير إلى أن لديها نحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني مشردين على مستوى العالم، يعيشون حياة المنفى وليس لهم أي حقوق مواطنة أو إنسانية، بل وتنظر لهم الحكومات الغربية على أنهم “عبء ثقيل” يستوجب فض تبعاته، وتراهم المجتمعات الأوروبية بأنهم لا يستحقون الاندماج والانصهار داخل المجتمع، فبريطانيا ـ على سبيل المثال ـ لا تزال في خلاف داخلي مع المؤسسات المحلية وخارجي مع الاتحاد الأوروبي حول حقوق اللاجئين، وكان لتيريزا ماي رئيسة الوزراء رأي وقت أن كانت وزيرة داخلية، حيث طالبت الاتحاد الأوروبي بتشديد قواعد حرية الحركة ومراجعة الرقابة على الحدود بين دول الاتحاد، والمجر شيدت سورا على حدودها مع صربيا لمنع تسلل المهاجرين واللاجئين إليها.
حتى وإن كان هناك اندماج لعدد من اللاجئين داخل المجتمعات الأوروبية بفضل بعض الامتيازات التي حصلوا عليها، إلا أن هذه الامتيازات تعتبر جهودا فردية لهم وليست أمورا تنظيمية من الأوروبيين، ولكن رغم ذلك ما زالوا يعانون من التضييق والتمييز، سواء في الحريات أو في الممارسات الاجتماعية والأمور اليومية، وذلك فضلا عن حقوق الرعاية الصحية والتعليم وبعض الحقوق المدنية الأخرى.
أكاد أشعر أن شخصية الدول الأوروبية لديها شيزوفرينيا في تعاملها مع قضايا اللاجئين الفلسطينيين، فهم يستوعبون سفراء “الإرهاب” ومندوبي الجماعات المتشددة، ويضعون لهم برامج حماية وانصهار مجتمعي تضمن تآكل أفكارهم الشاذة، وفي المقابل يضعون القيود ويزيدون العراقيل أمام اللاجئين الفلسطينيين سواء من يعيش داخل الدول أو من يريد الهجرة إليها، رغم أن هناك إدراكا عالميا أنهم يلجأون لأوروربا هربا من “إرهاب” قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأن المخصصات المالية لاحتواء 41 ألف داعشي تكفي لاستقبال عدد أكبر من اللاجئين الفلسطينيين، بل وتتمايل كفة المجتمع لتقييم كلتا الفئتين، ولا يدركون هدر القيم الإنسانية والبشرية في خلطهم بين مصطلحي “العائدون” والفارون” من الإرهاب، فحسب القيم والحقوق الإنسانية لو تعاملت معهم أوروبا بمنطق التساوي فإنها تكون أجحفت وظلمت اللاجئين، لكنها تجاوزت ومنحت الإرهابيين حقا ونزعت عن المظلومين مشروعية.

كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى