الخميس 21 مارس 2019 م - ١٤ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مع الكاتب “آل شلبي” عبد الرحيم

مع الكاتب “آل شلبي” عبد الرحيم

علي عقلة عرسان

هل هو بوهيمي من نوع فريد، كما كان يقول لي أحيانا، عن نفسه، وهو ينثر شعره الأشيب في كل اتجاه؟! أم تُراه الشخص الذي كونته الحياة وكوَته، حتى استوت عنده الأوصافُ والأفعالُ، حسنُها وسيؤها، فصار لسان حاله يقول، ما قاله أبو الطيب المتنبي، نزيل حلَب:
وأَنَّى شئتِ يا طُرُقي فكوني
أذاةً أو نجاةً أو هلاكا
ذاك السؤال ما زال يعاودني كلما ذكرت الرجل، وكثيرا ما أذكره، لا سيما عندما أنفر من الادعاء، فلم يكن من المدعين.. لكن ذكراه مع أعزاء آخرين، ألحّت عليّ، في أيام مأساة حلب، تلك الأيام الحالكة السواد التي لا يمكن أن تُنسى، حيث جعلني، حين خطر ببالي، في مواجهة مأساته حيا وميتا، من وجهين للحرب، الحرب العالمية الثانية التي عاش بعض كوارثها في فرنسا، والحرب في سوريا وعليها، تلك التي دمَّرت ما دمرته من حلب، وأَعفاه الموتُ من أن يشهدَ مآسيها.
لا شكَّ مطلقا في مقدار المعاناة التي مر بها ذلك الكاتب الصديق، لا سيما في تلك الأيام التي كان فيها واحدا ممن سحقتهم ظروف الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وأرهقتهم همومُها وقسوتُها بدرجة رهيبة، حيث كان يعيش ويعمل ويتعلم، ويخوض تجاربه العميقة، ويكتشف ذاته. “ع. آل شلبي”، هكذا كان يحب أن يُقال له وأن يُكتب عنه، وحين ناديته يوما باسمه “عبد الرحيم” قال، والدهشة في عينيه: كيف عرفت ذلك؟! أنا اسمي “ع. آل شلبي”، لا أُعرَف بغير هذا الاسم، من قال لك، من..؟! ابتسمت وبادلني ضحكة مرحة مقتضبة، نثَرت براءته وبساطته وطيبته في المَكان. قلت: كيف لا أعرف زملائي وأصدقائي؟!
” ع. آل شلبي”، ابن حلب، ولد فيها عام ١٩٢٢ وتوفي في دمشق عام ١٩٩٢ وله من الأعمال:
1- من المجهولة إلى مايا- رواية- حلب 1947.
2- نشيد كولومبا- رواية- حلب 1953.
3- الحقيقة تبقى سؤالا- رواية- دمشق 1971.
4- قبل أن تؤذِّن الدِّيَكة- رواية- دمشق 1971.
5- الجائع إلى الإنسان- رواية – بيروت 1974.
6- حكاية الحكايات- مسرحية- دمشق 1982.
بالإضافة إلى عشرات الكتب المترجَمة.
كثيرا ما كنا نتبادل الأحاديث، كان البِشْر يطغى على قسمات وجهه الضحوك، لكنه لا يمسح عنها ظلال المُعاناة الصعبة، ولا ظلال الليالي السود، أو أنه لا يستطيع ذلك لبعد غورها. كان تعلقه بالمعرفة وبالإبداع، يجعله في بعض اللحظات شخصين في واحد، وقلبه يترجّح بين هوى كل منهما، أحدُهما مهووس بالمتابعة ودقة البحث، وآخر متمرد على ذلك، مأخوذ بالعوم في بحور الإبداع، متحللا من قيود المَنهج.
عبد الرحيم طيب، من طينة حلب، نفخت فيه الثقافات الغربية نارها ونورها، وعبَّ منها الكثير الكثير، فملأت رئتيه وفاضت في شرايينه، ولكنها لم تغير عَرْفَ عودِه أبدا، ولا هي شلّت جذور انتمائه إلى ثقافة كونت أصوله، وامتدت عبر فروعه، وتساكبت في عطائه، وحرّكت وجدانه، وشكلت هويته.
أتقن الفرنسية والألمانية والإنجليزية، وألمَّ بلغات أوروبية أخرى، وكان بوسعه أن يكون واحدا من أساتيذ الجامعات، وأن يكون لحياته مجرى آخر، غير ذاك المجرى الذي انسكبت فيه قطراته عمره، وسالت فيه مدى حياته، لولا تلك السيدة التي أخذت يده يوما، ومشت معه في قبو جامعة السوربون في باريس، وقالت له: “انظر.. ها هي آلاف، بل عشرات آلاف، الرسائل الجامعية تقبع هنا على الرفوف، ليس لها أجنحة لتطير، ونادرا ما تأتيها أجنحة تحمل من يطير، ليمسح بعض الغبار عنها، ويفتح بعض صفحات منها.. لكن الإبداع بمعنها ومبناه: الرواية، والمسرحية، والشعر.. كل ذلك يرفرف، أو يمكن أن يرفرف ويمضي بعيدا في فضاء الأرض، ويذهب في كل الأرجاء، متجاوزا الزمن والجغرافية، ويعيش في وجدان الناس”.
وكان لتلك الكلمات تأثيرٌ كبير عليه، جعله يعيش حالة تردد بين الانصراف إلى الإبداع، ومتابعة الدراسة العلمية الأكاديمية والبحث في مجالاتها.. الأمر الذي أدَّى به، في نهاية المطاف، إلى أن ينصرف عن التحصيل العلمي، ليعيش مشدودا كالوتر الدقيق، بين تطلع وآخر، بين إبداع، بين تجربة وأخرى، في متعة غير محدودة بالإبداع.
وجرفته الحياة إلى حيث أراد أن يجرّب ويتعمَّق في التجربة، فنضج هناك على تلك النار التي اضطرمت من حوله، وفي أحشائه، فأحرقت منه شيئا، وأبقت منه أشياء. ومن رماد ذلك الذي احترق، كان يتوثب فيه من آن لآخر ما يحيي الذات، ويضفي طعما على ما بقي له من حياة.
وكأني بعبد الرحيم يراجع نفسه، ويرجِّع حزنه في لحظات فذة، من تلك اللحظات الحياتية قائلا: “أردت أن أسحر لأفترس، فافترسني سحري”؟! نفسي الأمارة، هي تلك التي “تريد أن تربح كل معركة تخوضها”.. ولكن من تراه يخوض حربا ضد الدهر وينتصر عليه؟! ربما لا أحد.. فمنذ غلغامش الباحث عن عشبة الخلود، والمجربون يحصدون الخيبة ويتجرعون الحسرة.. فلا خلود لجسد حي، ولا ديمومة للذة مشتعلة، ولا وجود لروح يتوثب على موج الدهر مدى الدهر، وحتى لا وجود لحقيقة، فالحقيقة تبقى سؤالا، وربما كلَّ الأسئلة، وتبقى محكومة بالقوة.. فالحق يحتاج إلى قوة، إذ من دونها يبقى هشَّا، يَضعُف أو يُستَضعَف، ويهتز مستندا إلى فراغ، والإرادة تحتاج إلى قوة، وإلا فهو يملك ولا يملك. والقوة لا تحتاج إلى الحق، لأنها تدعيه، أو تفرض وجودها حتى على حسابه، تغتصبه وتراه ضمن سلطانها، حتى لو كانت تعاديه فلها ما يمكنها من الاستحواذ عليه.. وهنا تبرز قيمة المفقود، أو المُفتَقَد: الضبط والربط والاستناد إلى حكمة حاكمة وعدالة صارمة.. تَحُولُ دون تحَوُّلِ مالِك القوة إلى طاغية يتجاوز الحق، ويصبح سطوة قوة غاشمة، تدعي امتلاك الحق أو التمسك به والسعي إلى نصرته، وتحيل إلى ما ترى وتقرر أنه العدل.. إن حكمة حاكمة عادلة قد تمنع من التوغل في الخداع.. وقد تحول دون استبداد وظلم، يدمن سدنتهما القهر، ويسحبون البساط من تحت أقدام قوة الحق.
ومن يذهب أبعد فأبعد، في مغامرة فرض الحقيقة بعدل، يعاني من صقيع أشد، ويرتد إلى زمن الواقع ووقائع الزمن “صَعِقا، محروقا بنار الغربة والقسوة والتجربة الموحشة، وحتى المتوحشة”، ليعيش مع الناس واقع معاناة البشر الفانين، ينتظر مصيرهم، ذاك الذي يلقاه كل إنسان مهما امتد ظله، وارتفع مجده، وحلق جناحه، وتطاولت رؤاه.
في عبد الرحيم شيء من التصميم على الولوج من سم الخياط، وفيه حرص على استنفاد معطيات التجربة، والبحث في ثمالة الكأس عن شيء لم يصل إليه الآخرون، وفيه من معدن أولئك الثائرين المحبَطين، من أجل الكرامة والعدالة والحرية والحقيقة.. شيء أودعه الكلمات، فأصبح عَلَما عليه، وخلاصة له، وشيئا حيا منه لم ينصع لقانون العدم الذي يلاحق خلايا الأجساد والأشياء، ويقارب الأنفس والأرواح.
هكذا وجد أنه “يكون”، وهكذا وجد أنه يبقى: “الإنسان يكون.. حين يمتلئ فمه بالعلقم والدم ويبقى متفائلا”؟! وأزعم أنه بقي متفائلا أو أقرب إلى التفاؤل في حياته، كل حياته، منه إلى اليائس المشرف على الموت، على الرغم من السم والدم والعلقم. وقد تجلى ذلك في إصراره على متابعة العمل، رغم ما لديه من أسباب تجعله يسأل: ولماذا، ولمن أعمل، ولأي هدف؟! شأنه في ذلك شأن كثيرين من السوريين الذين أبدعوا، وخدموا بلدهم بإخلاص، وبنوا شخصية ذاتية مستقلة وربما متفرِّدة، وحققوا إنجازات.. فكان أن همَّشهم الصِّغارُ والمدعون والغوغاء، وسرقوا جهدهم، وشوهوا صورتهم، وزرعوا في أنفسهم الحسرة على البلد والشعب والإبداع، وعلى القيمة، ومعيار القيمة، والحكم الموضوعي الرشيد.
كنت أستشعر تعلقه بالحرية، ولم أقف على مفهوم محدد لها عنده، يؤطرها أو يجمدها.. كانت دفقا واقتحاما لكل العقبات والقيود، محاولة للتفلُّت من القيود والحدود.. كان يطير ولا يدقق في أن حركة الطائر المنعتقة من أي قيد حرية ولكن.. كان مصباحُه يأخذ زيته من نسغ الوريد، وحتى حين تراه هادئا مبتسما مستسلما في فترات، يتراءى لك أنه في حال كمون شديد القوة، بانتظار الاندفاع نحو أفق من آفاق الحرية أو البوهيمية أو الإبداع. هكذا بدت لي الحرية عنده، وهكذا بدا لي هو في حضنها واحتضانها ـ ولا أزعم أنني تقصَّيت عن ذلك المفهوم، في كل ما كتب، لأقف على حدودٍ، وضِفاف، وموانئ ـ ولكن شدة تعلقه، جعلت ذلك يبدو لي هاجسا، وشاغلا، وموضوع بحث في الوقت ذاته. وكأنما كان يمضي في تجربته، وحتى في بوهيميته إلى مدى بعيد، ليثبت أنه حُرٌّ في مجتمع مقيَّد، وأنه يتمرد أو يريد.. قد نختلف معه في ذلك، وقد نوافقه عليه، ولكن يصعب علينا أن ننكر عليه صدق انتمائه إلى الحرية، ورغبته الجادة في الانعتاق.
وقد أدركت أنني على شيء من الصواب، فيما ذهبت إليه من رأي حول موضوع الانتماء للحرية وممارستها، عندما تمعنت في قوله على لسان “الشيخ” في مسرحية “حكاية الحكايات”: “هل يجب على المرء، في عالمنا، أن ينتحر أو أن يذهب إلى هلاكه، ليبرهن لنفسه على حريته”؟!
هكذا إذن؟! إنه تحدٍّ للذات، أمام الذات، ليبرهن لها أنه من الحرية وإليها. وحتى ليَذهبن به الرأي والتصميم إلى حدود الاستعداد للانتحار من أجل إثبات مصداقية انتمائه لتلك المعشوقة: الحرية، وأمام من؟! أمام نفسه ولنفسه، وليس أمام الآخرين أو من أجل إقناعهم بشيء..!؟ لا سيما لأولئك الذين يفيضون ادعاء، ويذهب بعضهم إلى “كَسْرِ مِزراب العين الذي يشرب منه الناس” ليلفتَ النظر إليه؟! إنه ليس مبشرا، إنه يعيش.
ذاك هو في صيرورته، وسيرته، وسره، ذلك السؤال المر الذي بقيت مرارته تسيل لتملأ الحلق، وحقل الرؤية أمام الروح، وهي تتابع بحثها عن ذاتها وعن حريتها في الحياة.. القيد.. أو القيد الحياة!؟! كان، رحمة الله، ذواقة فيما يقرأ، وإذا ما تحدث عن المسرح، تحدث بدراية وفهم وهواية، وتجد لديه حسا سليما، واطلاعا، ووعيا يشمل مقومات اللعبة كلها. وكيف لا يكون كذلك ولا يصل إلى ذلك، وقد كان ذاك عشقه في زمن طويل صعب، وامتد زمنا طويلا أصعب، بوصفه هاجسه الأكبر، في مدن ضخمة، عريقٌ فيها ذلك الفن، قضى فيها سنوات مديدة من عمره؟! إنه من نفرٍ شُغفوا بالمسرح فشاهدوا عروضا متميزة، وممن حرصوا على قراءات متميزة لأمهات النصوص المسرحية، فجاءت خبرتهم نتيجة عشق وحرص ومتابعة، وقدرة على الفهم والاستيعاب، ورغبة في الانتماء والانتساب والاكتساب..
في “حكاية الحكايات”، نقف أمام كاتب متمكن من فنه، واثق من قدراته، يعرف إلى أين يذهب، وهو يندفع في تقديم شخصياته ومشاهده وحواره.
وإذا ما توقف المَرء عند نماذج من الفعل المسرحي الذي قدَّمه، أو عند نقص الشخصيات وهي تخوض صراعها على أرضية ذلك التكوين وبسببه، فإنه لا شك واجد، وراء ذلك الذي يقف على تفاصيله ومقوماته وقيمه، مؤلفا مسرحيا يعرف ما يريد.
إن شهرياره الذي أصبح ألعوبة شهرزاد في المسرحية، استُلِبَ إلى الحد الذي صار معه أشبه بدمية لا تحسن أن تتماسك إن غضبت الملكة. وقد انقلب إلى عكس ما كان عليه أمرُه، عندما بدأ يقتل كل يوم امرأة بعد أن يتزوجها ليلة واحدة فقط، لينتقم من جنس النساء.. لأن امرأته خانته مع عبد من عبيده. لقد أخذ يعيش في الخداع ويسوِّغُه ويستسيغه.. وقد أنجبت شهرزاد ثلاثة أطفال من غيره، كان سعيدا بأن يدعي أبوتهم، وهو يكاد يدرك أنه خِرْقة وسِخة لا غير.
وشهرزاد، الفتاة الغُفل، في بدايات أيامها، تصبح جذوة شيطانية للشهوة، والوعي، والسلطة.. حتى لتأمر، وتتآمر على أبيها ذاته، وعلى الوزير الأول، وتسيطر على مليكها، زوجِها، وتقيم الحرب على قدم وساق بينه وبين أخيه الملك “شاه زمان”، وتنتزع مملكة الأخير الذي جاء ضيفا على أخيه، ليعقد صلحا ويحقن الدماء.. فعلَت به ذلك لأنه لم يرضخ لشهوتها المتّقدة ورغبتها فيه. وذهبت في الانتقام منه ومن أختها “دنيا زاد”، إلى حد أن قتلت أختها، لتكوي قلب الملك الضيف بحقدها. لقد سدت شهرزاد المنافذ على القلبين الطيبين، ومنعت “دنيازاد” الطيبة من أن تتزوج وتقيم حياة معادلة لحياتها هي. إنه حقد المرأة الملذوعة بنار التَّرْك، والانتقاص، اللذين يحيلانها إلى شرٍّ ينفثه ثعبان أسود.
وفي حكاية الحكايات، “ألف ليلة وليلة”، رؤية مؤلف ورؤية مُجرِّب.. وفيها حوار حي يغريك بالمتابعة، ويحيي فيك حبَّ أدب المسرح الذي أجدب على يدي من لا يقيمون للأدب في المسرح وزنا، وتغريهم بهلوانيات غريبة، وألعاب الجسد في “سيرك” على خشبة المسرح، ويتيهون ادعاء.. إنه يفعل ذلك، بعد أن مات الأدب في مسرح اليوم أو كاد.
إنني لم أرم هنا إلى الحديث عن أعمال “ع. آل شلبي” المسرحية، ولا تطلعت إلى تناول إنتاجه في القصة والدراسة..الخ، إنما رميت إلى تقديم تحية لذكراه وذكرى سواه في حريق طال الوجه الثقافي لمدن وبلدان.. إلى والإشارة إليه بوصفه واحدا ممن أُرخيت عليهم ستائر العتمة، وهم كثر، أو ممن شُوِّهت صورتهم، وهم كُثر أيضا.. ورغبت في إنارة وقت كان لي معه، وصحبة قرَّبت أحدَنا من الآخر، بدأت مصادفة وانتهت مصادفة.. ذاك أننا لا نعرف متى يقف القدر بالمِرصاد، لينتزع أيّا منا من أصدقائه وزملائه وأهله ومحبيه وبيئته.. إنها المصادفات تكاد تتحكّم باجتماعنا وتفرقنا، أعني اجتماع الأرواح وتفرقها، ولا أقصد تواقف اللحم واللحم في تجمعات واجتماعات، أو في تلاحم وتواكب وتلازم، على طريق الحياة، وفي طرق النضال، ودروب الموت من أجل حياة.
كان الكاتب “ع. آل شلبي” من المستظلّين بالتواضع، المكتفين بدماثة بعض الأصدقاء، وببعض الوفاء.. وقد مر في عالمنا مرورا وادعا، واحترق بيننا بصمت، شأن شهاب عابر يخترق طبقات الجو متجها إلى الأرض، والأرض هنا واقع اجتماعي ـ سياسي صخري صلد. لقد أحب دمشق، وآثر أن يترك لصَباها ضَمَّة من ياسمين، وكأسا من الندى الربيعي، ونفثاتٍ من روح، وبعض الهُيام.. وغادر بهدوء.

إلى الأعلى