الأحد 16 يونيو 2019 م - ١٢ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / معرض مسقط الدولي للكتاب .. احتفالية ثقافية جماهيرية

معرض مسقط الدولي للكتاب .. احتفالية ثقافية جماهيرية

إيهاب حمدي:
رغم التقدم التكنولوجي والتقني الكبير خاصة في مجال انتاج الثقافة والنشر الالكتروني، يظل الكتاب الرافد الأول والأكثر فاعلية في تنمية الثقافة والحفاظ على الهوية الثقافية لأي بلد، وتظل صناعة الكتب والإنتاج الفكري هي المعيار الأكثر مصداقية والاقرب لأرض الواقع لمدى توافر التنمية الثقافية في بلد ما.
ومن هنا تأتي أهمية معرض مسقط الدولي للكتاب الذي انطلقت فعاليات دورته الـ24 في 20 فبراير الجاري، وتستمر حتى 2 مارس، فمعرض مسقط الدولي للكتاب ليس فقط هو مجرد مكان يتجمع فيه المئات من أصحاب دور النشر لعرض انتاجهم، بل هو بحق احتفالية ثقافية جماهيرية كبيرة ، يقصده الرجل و المرأة و الشاب و الطفل، المثقف و المتعلم و الطالب و الباحث، وما يدلل على ذلك هو تصريحات معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام رئيس لجنة معرض مسقط الدولي للكتاب بان المعرض قد تم تصنيفه ضمن أفضل ثلاثة معارض على مستوى الخليج، فضلا عن احتلاله المستوى الثاني عربيًا من حيث القوة الشرائية والإقبال الجماهيري علي حضور فاعلياته واقتناء معروضاته وذلك حسب تصنيف الأمكنة العامة لمجلس التعاون الخليجي.
إن معارض الكتب لا شك هي من أهم الواجهات الثقافية لأي بلد يري في التنمية الثقافية دوراً لا يقل أهمية عن جوانب التنمية الأخرى، والسلطنة على وجه الخصوص بما تسعى الى تحقيقه في ظل إطلاق رؤية عمان 2040 تدعم المضي قدماً فيما يخص هذا النوع من التنمية الذي يهتم بالإنسان في المقام الأول حتى انه لم يعد ترفاً أو نوعاً من الرفاهية.
بدأت احتفالية مسقط الثقافية هذا العام وفي جعبتها الكثير والكثير لتقدمه للقارئ العماني والعربي بدءا من شراء الكتب والاطلاع على جديد الإنتاج المعرفي العماني والعربي والدولي، ومروراً بجلسات النقاش والندوات والحوارات حول الكتب المختلفة والمبادرات الثقافية في السلطنة والمشهد الثقافي عامة.
بدأت الاحتفالية ويشارك بها لأول مرة دول الصين وبلغاريا وكندا وسيرلانكا، ضمن ثلاثين دولة تشارك في المعرض هذا العام جاء منها 882 دار نشر ليعرضوا نحو 523 ألف عنوان مختلف، منها 35% إصدارات حديثة.
لقد استن القائمون على تنظيم هذا المعرض في الدورات السابقة سنة حسنة وهي الاحتفاء بإحدى مدن عُمان سنوياً، وهو الامر الذي نجده هذا العام في الاحتفاء بمحافظة البريمي من حيث التعريف بشعرائها ومؤلفيها وباحثيها، فضلا عن تاريخ المدينة وحاضرها.
سنرى في المعرض أيضا عددا من الكتاب العمانيين والعرب يوقعون على إصداراتهم الجديدة ويلتقون بالقراء وجهاً لوجه، بل يستضيف المعرض هذا العام الكاتب والصحفي الأميركي الشهير توماس فريدمان ليوقع كتابه الجديد المعنون بـ ” شكرا لأنك تأخرت: دليل المتفائل للنجاح في عصر التسارعات ” بعد أن يلقي محاضرة عن كتابه.
إن استمرار وجود ممثلين فاعلين للسلطنة من صناع الكتب في هذه الاحتفالية أمر يستحق أن يحظى بدعم من قبل الجهات الحكومية لان الناشرين العمانيين يدخلون المعرض في وجود منافسة كبيرة مع غيرهم من الناشرين فيما يقدمونه سواء على مستوى المضمون او من حيث الشكل والإخراج والسعر، وإذا عرفنا أن الناشرين المحليين هم الأكثر تواجداً في المعرض يليهم الناشرون المصريون أي انهم هم واجهة المعرض والعنصر الأهم في نجاحه، أدركنا انه يجب على الجهات الثقافية الحكومية دعم هؤلاء الناشرين.

إلى الأعلى