الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد الفلوجة: قراءة في خطبة جمعة!

ما بعد الفلوجة: قراءة في خطبة جمعة!

كاظم الموسوي

” .. هذه الخطبة تقدم نموذجا لخلط الاوراق في المشهد كما هي الوكالات الاخبارية في تضليل القارئ والمشاهد ايضا، لا سيما خارج العراق. فهل فعلا لا توجد داعش في الفلوجة؟. وهل فعلا يقصف الجيش المدنيين؟ وهل كلام المصادر الأخرى عن وجود داعش وعن طلب حماية الجيش كلاما غير ذي مصداقية؟ وأين المصداقية في كل هذه الاخبار ومصادرها؟.’”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقع مدينة الفلوجة ضمن محافظة الأنبار على بعد 60 كيلو مترا شمال غرب العاصمة العراقية بغداد. والفلوجة في اللغة هي الأرض الصالحة للزراعة، وحسب موسوعة ويكيبيديا الحرة ازداد عدد سكان المدينة تدريجيا حتى وصل الآن بحدود 700,000 نسمة. ينحدر أغلب سكان الفلوجة من عشائر عربية، كما توجد بها مجموعة من الأكراد. ويطلق على المدينة أيضا لقب مدينة المساجد لكثرتها فيها، يصل عددها إلى 550 مسجدا.
نقلت وكالات الانباء ووسائل الاعلام يوم الجمعة 3/1/2014 خبرا، لخصه مراسل وكالة الانباء الفرنسية في الفلوجة بأنه اعلن من على منبر خطبة الجمعة فيها انها تحولت إلى “ولاية اسلامية”، الا ان “الكهرباء مقطوعة تماما، ومولدات الكهرباء لا تعمل بسبب النقص في الوقود”. وأضافت الوكالة ان سيطرة تنظيم القاعدة على مركز المدينة تشكل حدثا استثنائيا نظرا الى الرمزية الخاصة التي ترتديها هذه المدينة التي خاضت معركتين شرستين مع القوات الاميركية في العام 2004.
من جهة اخرى نقلت وكالة انباء المدى برس العراقية يوم الجمعة 10/1/2014 خبرا عنونته .. خطيب الفلوجة: لا وجود لداعش في المدينة وبعض وسائل الاعلام تحوّل إلى منبر للظالم تغطي جرائمه. وذكرت ان إمام وخطيب جمعة (الانبار رمز التحدي والصمود)، الشيخ عبد الحميد جدوع، التي أقيمت في جامع الفرقان وسط الفلوجة، وحضرتها (المدى برس)، قال: إن “وسائل الاعلام اصبحت هدفا مهما للساسة والكتل الحزبية والسياسية التي تحاول تشويه الحقائق وبث الشائعات وتسقيط الآخر”. وأضاف جدوع أن “اهالي الانبار وجميع الشرائح في المجتمع العراقي تدعو بعض وسائل الاعلام الى ان تكون مهنية وحيادية في نقل “المجازر والإبادة الجماعية” ضد اهل الانبار وخصوصا في الرمادي والفلوجة ونقل الجرائم التي يرتكبها الجيش ضد شعبه”، متابعا “اننا لا ننكر العمل الوطني والمهني المشرف لوسائل اعلام اخرى محلية وعربية وأجنبية في نقل الحقائق وتوثيق قصف الجيش للأحياء السكنية بالدبابات والقذائف والمروحيات”، مبينا أن “المدنيين هم الهدف من كل ما يجري”. وأكد خطيب جمعة الفلوجة أنه “لا وجود لداعش في الفلوجة”، لافتا إلى أن “جميع وسائل الإعلام تصور يوميا وتنقل عبر محطات التلفاز ووكالات الأنباء والصحف الحركة الطبيعية التي عادت للفلوجة بفضل تحرك أهلها من شيوخ ووجهاء وعلماء الدين”.
ما سبق، حسب الوكالة العراقية، ابرز ما اراد الخطيب والوكالة نقله من خطبة الجمعة. وهو يثير اسئلة كثيرة ومقلقة عن وضع المدينة وما ينقل عنها عبر وسائل الإعلام وسؤال عن مهنيتها ايضا. كيف يمكن انكار وجود داعش؟ وماذا يعني كل ما نشرته الوكالات الأخرى؟، ولماذا يخاطب الاعلام وهو يعلم/ يرغب ان اغلب الاعلام المعروف بلا مهنيته كان مع اغلب ما اورده في خطبته. بل وردد ما قاله هو وغيره في كل الأخبار التي نقلها عن الأحداث وما حصل ويجري في الفلوجة والرمادي عموما.
في كل الأحوال هذا مصدر واحد فيما هناك مصادر اخرى تؤكد وجود داعش في المدينة وسيطرتها على احياء منها ومساجد ايضا. ولا يختلف في تعريف داعش ووظيفتها ودورها في ارهاب الناس وتدمير المنطقة. كما ان هذا الوضع اثار اسئلة كثيرة عن تفشي داعش في المنطقة وبروزها بهذا الشكل السريع في احتلال مدن عدة في محافظة الانبار ومساحتها الشاسعة، ومعسكراتها وتدريباتها وممتلكاتها من الأموال والمعدات والسيارات والأسلحة التي لا يمكن ان تملكها غيرها اضافة الى الخبرة التي لديها والمعلوم عن مصادرها وتمويلها. وهذه الخطبة تقدم نموذجا لخلط الاوراق في المشهد كما هي الوكالات الاخبارية في تضليل القارئ والمشاهد ايضا، لا سيما خارج العراق. فهل فعلا لا توجد داعش في الفلوجة؟. وهل فعلا يقصف الجيش المدنيين؟ وهل كلام المصادر الأخرى عن وجود داعش وعن طلب حماية الجيش كلاما غير ذي مصداقية؟ وأين المصداقية في كل هذه الاخبار ومصادرها؟.
ان قراءة الخطبة ومقارنتها بخطب اخرى من مدن اخرى يكشف احوال العراق اليوم، ويسرد صحة ما يجري مع الانتباه إلى تداخل عوامل كثيرة ومشاريع وأهداف كثيرة ليست من داخل الفلوجة والرمادي وحسب.
ما اضافته الوكالة الاخبارية العراقية على الخبر الرئيسي يتعارض، في الاشارة الى ان ما حصل في الفلوجة خصوصا. فأضافت: “وكان المجلس المحلي المؤقت لمدينة الفلوجة أعلن، امس الخميس، عودة أكثر من 2000 عائلة مهجرة الى منازلها بسبب القصف العشوائي للجيش والاشتباكات المسلحة خلال الايام الماضية، وفيما بيّن أن مئات العائلات الاخرى ستعود الى المدينة بعد منع المظاهر المسلحة وسيطرة قوات الشرطة والعشائر على الملف الامني بالكامل، اتهم الجيش بمنع دخول شاحنات البضائع والوقود الى المدينة… ويؤكد عدد من شيوخ عشائر محافظة الانبار غرب العراق، مقاتلتهم التنظيمات “الارهابية” الموجودة في المحافظة، لافتين الى أن الحكومة “تبالغ” في حجم هذه الجماعات و”تهول” من عددها لأغراض سياسية وتحقيق “مكاسب” انتخابية على حساب أهالي الانبار”. (انتهى النص)!.
بينما تؤكد وكالات انباء عربية وأجنبية، (مثلا يوم 11/1/2014)، ان الاوضاع ما زالت مقلقة وان خبراء ومحللين سياسيين يرون “ان الجيش العراقي قد يواجه تحديا اشد خطورة من ذلك الذي تعرضت له القوات الاميركية اذا حاول استعادة مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها مسلحون منذ الاسبوع الماضي مع احتمال سقوط الكثير من الضحايا المدنيين. وما زال مسلحون من ابناء العشائر وآخرون من تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) يسيطرون على مدينة الفلوجة، 60 كلم غرب بغداد”.
السؤال المهم ماذا بعد الفلوجة؟ وقد وضح الأمر وأصبحت القضية مفهومة في تقابلها مع المدينة من جهة ودور الفاعلين فيها والمهمات التي وضعت لهم وبالتالي من المستفيد من كل ما يجري؟.
اهالي الفلوجة المدنيون ضحايا سياسات مرسومة خارجهم. ولا بد من احترام انسانيتهم والتوجه إلى مؤتمرات حوار وطني داخلية وعامة لإنقاذ ما يمكن من مستقبل افضل للجميع.

إلى الأعلى