السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “أليكسا” تفضح المتاجرين بأوضاع الشعب السوري

“أليكسا” تفضح المتاجرين بأوضاع الشعب السوري

راي الوطن

يبدو أن القوى المتأبطة إرهابًا ومؤامرة على الشعب السوري لم يفت في عضدها ولم يلن من عزمها، انتقالها من فشل إلى آخر في إطار مخطط ضم سوريا إلى القائمة السوداء لقوى التآمر والإرهاب للدول العربية الفاشلة، حيث لا تزال تبحث عن الوسائل الدافعة نحو ذلك وتعمل على إيجاد الأسباب والمبررات التي تسمح لها بتنفيذ ما وضعته في جعبتها لحظة إعداد مؤامرة تدمير الدولة السورية، وهو التدخل العسكري المباشر بموازاة سلاح الإرهاب بحيث يؤديان معًا إلى تحقيق الوظيفة والهدف.
إن متوالية الفشل وملازمته لقوى التآمر والتخريب منذ بداية نشوب الأزمة السورية وإلى الآن تعطي دلالة واضحة على مدى الانكشاف الذي وصلت إليه المؤامرة وافتضاح رموزها وأهدافهم، وأن لا حقيقة لما يسمى “ثورة” سورية، ولا حقيقة لما يسمى “الربيع العربي”، وإنما هو إعادة إنتاج الاستعمار الامبريالي الغربي القديم وإلباسه لبوس “الثورات” الطامحة إلى تحقيق العدالة والمساواة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات، ولكن شتان بين الثورات وما تعتمره من معانٍ ومبادئ وقيم، وبين استعمار امبريالي غربي يحاول تحديث ركائزه والتمظهر بمظاهر الداعم لقوى الخير والباحثة عن التحرر والعدالة، متخذًا من الإرهاب ودعمه بديلًا لذلك النمط الاستعماري المكشوف القائم على التدخل العسكري المباشر، لا سيما بعد أن عثرت طائراته ودباباته وتساقط أفراد جيوشه وعثر معها اقتصاده.
وتحت شعار “احترام حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والدولة المدنية” أناخ الاستعمار الامبريالي الغربي مطايا الإرهاب على أبواب دمشق أقدم العواصم العربية، مُجنِّدًا له الأجناد من العملاء والوكلاء والأدوات من كل حدب وصوب، وكان له في كل زاوية ومدينة وقرية حكاية ورواية وبيئة حاضنة تلقفوا شعاراته الرنانة فكانت البداية لعملية التدمير الذاتي والبعثرة.
وبسبب تلك الشعارات أخذت الأرض السورية تبكي دمارًا وتنزف دماءً جراء لوثة الإرهاب الفكري والدموي والتلغيم الآيديولوجي التي انبرى لها عدد غير قليل ممن انتسبوا إلى الإسلام بمسميات عدة “علماء، وعاظ، دعاة، مرشدين، مفكرين، سياسيين…إلخ”، والذين قالوا إنهم اجتهدوا ونظروا في النصوص وقاسوا الأشياء لا لوقف نزيف الدماء والدمار وخراب البيوت ودمار الأسر والمجتمع وتشريد الشعب السوري، وإنما لإنزال الإرهاب منزلة “الجهاد” داعين إلى النفير العام من أجله.
لقد كانت عملية التساوق والتناغم بين الاستعمار الغربي الامبريالي وبين ممن يحسبون على الإسلام ونصاعته وعدالته وتحريمه لسفك الدماء دون وجه حق، خطأً جسيمًا في تاريخ الأمة وتاريخ الإسلام الحديث ووصمة عار في جبين هذه الأمة، إلى جانب طابور العملاء والوكلاء حيث بدت هذه العملية عبارة عن تجارة رخيصة بحقوق الشعب السوري وبدمائه الذي يدفع فاتورتها ثمنًا باهظًا في مخيمات اللجوء أو في الداخل السوري، وتتبدى هذه التجارة الرخيصة المفضوحة من خلال:
أولًا: العقوبات الاقتصادية التي فرضتها جامعة الدول العربية على سوريا والتي كان المتضرر الأول منها الشعب السوري بحرمانه من كل ما يعينه على الزراعة التي يعتمد عليها في عيشه، بهدف تعزيز صرامة العقوبات الاقتصادية الأوروبية والأميركية، يترافق مع معاقبة الشعب السوري وحرمانه من الغذاء والدواء ضخ المزيد من الأموال لعقد صفقات السلاح والتدريب والتجنيد للعصابات الإرهابية التي تبيد الشعب السوري وتدمر مؤسساته الخدمية والاجتماعية، وحث كل دولة عضو في الجامعة على عقد صفقات سلاح لقتل الشعب السوري بصورة منفردة أو جماعية، وطبعًا هذا جانب من مواقف العار التي اتخذتها الجامعة العتيدة بحق هذه الأمة، وبحق الشعب السوري ودولته تحديدًا.
ثانيًا: قيام العصابات الإرهابية بسرقة الحبوب من المخازن وحرق مزارع المواطنين السوريين وقطع الطرق للاستيلاء على الشاحنات المحملة بالخبز أو الدقيق والتي تسيرها الحكومة السورية إلى السوريين بالمدن والقرى، وكذلك قيام هذه العصابات بتفكيك المصانع في مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسوريا وبيعها خردة للتجار الأتراك، فضلًا عن المجازر الممنهجة واستخدام السلاح الكيماوي من قبل العصابات الإرهابية في خان العسل والحولة والغوطة وحمص ودير الزور واللاذقية والرقة وعدرا العمالية وغيرها.
ثالثًا: تعطيل أي حل سياسي ينهي الأزمة السورية ويحقق تطلعات الشعب السوري، لا سيما مؤتمر جنيف الثاني الذي ما أن أعلن عن موعد انعقاده في يناير القادم حتى انبرت قوى التآمر لإفشاله تارة بالوسائل الدبلوماسية والسياسية، وتارة بدعم غير مسبوق للإرهاب والدفع بأدواته لارتكاب المزيد من المجازر والتدمير. ويدور حاليًّا حديث عن مساعٍ حثيثة من قوى الشر لتعطيل المؤتمر وتأجيله من أجل إحداث إبادة أكبر وتدمير أكثر.
اليوم تقف العاصفة الثلجية “أليكسا” التي تضرب دولًا في الشرق الأوسط بينها سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، شاهدًا على فداحة الجريمة المرتكبة بحق الشعب السوري والمتاجرة بحقوقه وبدمائه، ودليل إثبات على مؤامرة تدمير سوريا وإفراغها من سكانها وضرب الترابط الاجتماعي الذي يتميز به المجتمع السوري، حيث وقوف ناكبي الشعب السوري مكتوفي الأيدي يتلذذون بمشاهدة الموت البطيء يحصده وأنياب البرد القارس تنهش لحوم وعظام الأطفال والنساء هو أبلغ تعبير عن حقيقة مؤامرتهم على سوريا، إذ الهدف من عملية التشريد والتهجير ليس تمزيق عرى الترابط والألفة والمحبة بين مكونات الشعب السوري فحسب، وإنما إنهاء أجيال عدة من السوريين على غرار ما حصل في العراق حيث أبيدت فيه أجيال نتيجة العقوبات الاقتصادية وقذائف اليورانيوم المنضب الذي لا يزال يبيد الأطفال العراقيين ويصيبهم بتشوهات خلقية، وفي سوريا تتكامل عملية إبادة أجيالها من خلال العقوبات الاقتصادية وحرمانهم من الغذاء الصحي المتكامل العناصر ومن الدواء اللازم للتحصين الذي بسبب نقصه بدأ ينتشر مرض شلل الأطفال بين الأطفال السوريين، ومن خلال الإيعاز إلى العصابات الإرهابية باستخدام السلاح الكيماوي في أكثر من منطقة، وفي التقرير النهائي لمفتشي الأمم المتحدة عن الأسلحة الكيماوية خلص إلى أن استخدام السلاح الكيماوي تم في خمس مناطق بصورة مؤكدة. والتوظيف الآخر للعاصفة “أليكسا” هو محاولة العزف على الجانب الإنساني بتصعيد الحديث عن المعاناة التي يكابدها السوريون في مخيمات اللجوء على الحدود بهدف تدويل هذه الحدود، لعل هذه المحاولة تنجح فيما فشلت فيه المحاولات السابقة من ارتكاب المجازر واستخدام السلاح الكيماوي لتسول التدخل العسكري الأجنبي المباشر.
إذن، العاصفة الثلجية “أليكسا” وحدها كافية لفضح تجار الحروب وحقوق الشعب السوري ودمائه، فقطعت قول كل خطيب، وأخرست لسان كل متاجر مدعٍ.

إلى الأعلى