الخميس 19 سبتمبر 2019 م - ١٩ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ندوة (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي)

ندوة (فقه العصر: مناهج التجديد الديني والفقهي)

(نظرية الاستصحاب فى المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد) (3) الأصل هو براءة الذمة فإذا جاء التكليف أصبحت الذمة مشغولة بالتكليف فيستصحب حكم البراءة الأصلية وهو العدم
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(نظرية الاستصحاب فى المذاهب الإسلامية وإمكانيات التجديد( للاستاذ الدكتور عبدالحي عزب عبدالعال ـ رئيس جامعة الأزهر الشريف السابق.
يسكمل الباحث في بحثه قائلاً: والصورة الثانية: استصحاب العدم الأصلى بمعنى أن الإنسان لم يكن مكلفاً بشئ، فالأصل هو براءة الذمة فإذا جاء التكليف أصبحت الذمة مشغولة بالتكليف فيستصحب حكم البراءة الأصلية وهو العدم حتى يرد دليل يشغل الذمة بالتكليف، وهذا هو ما تمسك به الشافعى فى مواجهة من قال بوجوب أمور ولم تثبت عند الشافعى، فقال بعدم الوجوب كـ (الوتر) عملاً بالعدم الأصلى وهو الاستصحاب فى هذه الصورة، حيث إن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت عنده دليل بالوجوب فلا وجه عنده للوجوب، وهذا قول له وجاهته، فمثلاً إذا قال لك قائل: لماذا لم تكلف بصوم رجب؟ تقول له لأن الأصل عدم التكليف ويستصحب هذا الأصل وهو البراءة الأصلية حيث لا دليل على ثبوت التكليف، وكذلك من مات أبوه فقيل: إن هناك ديوناً تستغرق التركة فيستصحب الأصل وهو عدم الديون أو البراءة الأصلية حتى يقوم الدليل على وجود الدين وثبوته، وغير ذلك من الأمثلة التى تدلل على هذه الصورة فى الواقع العملى، والصورة الثالثة: استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء النافعة واستصحاب حكم التحريم للأشياء الضارة لعدم وجود دليل شرعى يحكم بخلاف ذلك، فقد تواترت الأدلة على أن كل شئ باق على أصله من الإباحة حتى يرد دليل يدل على التحريم، ومن ذلك قوله تعالى:(هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً)، وقوله تعالى:(وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعاً منه)، وقوله تعالى:(قل من حرّم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق)، ومن هنا انطلق العلماء إلى القول بأن هذا يعد نوعاً من الاستصحاب حيث يستصحب الأصل وهو أن الأشياء النافعة على أصلها فى الإباحة حتى يرد دليل بالحرمة، وان الأصل فى الأشياء الضارة هو المنع فيستصحب حكم التحريم.
موضحاً بأن هذا النوع ذهب الكثير من العلماء إلى أن حكمه حكم النوع السابق، حيث رأى الجمهور أنه حجة، بينما خالفهم الكثير من الحنفية أنه ليس بحجة، بينما رأى البعض من الحنفية أنه حجة فى جانب الإثبات فقط، بمعنى انه يمكن الدفع به أمام من ادعى التغيير حتى يثبت العكس، والصورة الرابعة:استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه إلى أن يوجد ما يغيره، فمثلاً: إذا تيقن شخص من كونه متوضأ ثم ظن فى نقض الوضوء استصحب حكم الوضوء وصلى به ما دام لم يوجد ما يغير حالته.
وقال: لقد ذكر البعض من العلماء أن العمل بهذا النوع من الاستصحاب قائم، حيث دلَّ الشرع على وجوب العمل به، بل ادعى البعض عدم وجود الخلاف فيه، إلا أن واقع ما فى كتب التراث هو وجود الخلاف فى هذا النوع، فالجمهور يقول بحجيته، بينما خالف فى ذلك أكثر الحنفية حيث قال الكثير منهم بعدم الحجية، والصورة الخامسة: استصحاب حكم ثابت بالإجماع فى محل النزاع، كأن يتم الإجماع على حكم فى حال ثم الصفة للشئ المجمع عليه فيقع هنا الخلاف، فمن لم يغير الحكم يستدل بالاستصحاب، مثال هذا: قول البعض: إن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، فقبل خروج هذا يعد هذا الشخص متوضأ بالإجماع، فيبقى حكم هذا الإجماع باقيا وهو استصحاب هذا الحكم، حيث إن هذا الشخص يظل على وضوئه بالإجماع ما دام لم يخرج منه شئ ناقض للوضوء فيبقى الحال على ما عليه.
.. وللموضوع بقية في الاسبوع القادم.
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:

إلى الأعلى