الخميس 27 يونيو 2019 م - ٢٣ شوال ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : فنان شهير وغريب ومجهول

أصداف : فنان شهير وغريب ومجهول

وليد الزبيدي

توقف العديد من المهتمين بالفن التشكيلي عند تجربة نادرة وغريبة لفنان مجهول شغل سلوكه اللافت الأوساط الفنية، كما اهتمت بذلك وسائل إعلام عالمية كثيرة، ورغم أن مثل هذا السلوك قد نشاهده في الأفلام والمسلسلات، إلا أنها وللمرة الأولى يتصرف فنان محترف على هذا النحو، دون أن يتوصل المهتمون لتفسير دقيق لذلك.
يمكن اختصار سلوك الفنان البريطاني (المعلوم والمجهول أيضا) واسمه استنادا إلى ما ذكرته الكثير من وسائل الإعلام في بريطانيا وخارجها ـ بانكسي، وهو فنان جرافيتي إنجليزي مشهور ومجهول في الوقت نفسه، يعتقد على نطاق واسع أن اسمه روبرت بانكسي من مواليد سنة 1974 وأصله من بلدة ييات القريبة من مدينة بريستول، وحتى هذه المعلومات ليس ثمة مصادر واضحة تؤكدها.
ما أثار استغراب ودهشة العالم تلك الدقائق التي عرضت فيها لوحة لهذا الفنان في مزاد عالمي شهير، وبعد أن وصل سعر اللوحة إلى مليون وأربعمئة ألف دولار، حدث أغرب مشهد في تاريخ الفن التشكيلي، فقد مزقت اللوحة نفسها بطريقة فنية لم يألفها العالم من قبل، وواضح أن الفنان قد وضع آلية متقنة لتمزيق اللوحة في الوقت الذي يريده هو، ومنذ تلك اللحظة والنقاشات والأحاديث لم تتوقف عن هذا الفنان.
لم يلفت إليه الانتباه في بداية ظهور رسوماته رغم تميزها بالفكرة والتناول، لكنه لفت الأنظار بعد أن تعددت المدن التي ظهرت فيها لوحاته، إذ ظهرت في العديد من المواقع في مدينة بريستول وفي لندن ومدن أخرى، وأكثر ظهور لفت الأنظار كان في الضفة الغربية بفلسطين وتحديدا على الجدار العازل.
لا تقتصر لوحاته على قضايا محددة ويتنقل في موضوعات بين السياسة والأدب والثقافة، ورغم الغموض الذي يلف شخصية هذا الفنان إلا أنه وفي الحادي والعشرين من شهر مايو في العام 2007 حصل على جائزة أعظم فنان يعيش في بريطانيا وزعتها قناة “أي تي في” البريطانية، ولم يستغرب أحد من عدم ظهور الفائز بالجائزة ولم يرسل أحدا لتسلمها نيابة عنه.
في البداية، اعتقد البعض أن هذا الفنان يعتمد طريقة خاصة في تسويق نفسه، وأنه يسعى للفت الأنظار إليه بقصد تحقيق أرقام كبيرة في بيع لوحاته في الوقت المناسب، وأن ظهوره في أماكن متعددة وتناوله لموضوعات مختلفة الهدف منها الوصول إلى العالمية قبل الشروع في عرض رسوماته وبيعها، إلا أن أصحاب هذه القناعة سرعان ما راجعوا ذلك بعد تمزيق اللوحة التي وصل سعرها إلى رقم خيالي خصوصا أنها لفنان غامض ومجهول.
ربما يبقى هذا الفنان غامضا ومختفيا، وتظهر أعماله في هذه المدينة أو تلك، وربما يفجر قنبلة بظهور مفاجئ ويطرح نظرية فنية جديدة وغريبة، إلا أن ما هو مفروغ منه، أن ظاهرة الفنان بانكسي هي الأولى من نوعها.

وليد الزبيدي

إلى الأعلى