الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. رحلات الحاخامات

اصداف .. رحلات الحاخامات

وليد الزبيدي

يقول (افاريم نيمارق) لقد ذهب إلى شمال العراق بعض الحاخامات من القدس، لكن غالبية مثل هؤلاء الرحالة كانوا يذهبون ولا يرجعون مرة أخرى، لأنهم يموتون في الطريق من شدة التعب والعناء أو من قبل اللصوص، وفي عام 1768م توجه الرباني مردخاي بن اليعزر سيدون واخوه الرباني موشيه سيدون في بعثة صفد إلى إيران وكردستان، وتعرض الأول لسرقة من قبل احد اللصوص فوصل خالي الوفاض إلى منطقة العمادية، فكتب يهود العمادية إلى يهود الموصل ليكونوا عوناً له، وجاء في الرسالة (لقد حل بنا بلاء، سماحة استاذنا الرباني مردخاي سيدون الذي جاء مرتين في بعثة إلى مدن إيران قد خرج له لصوص في الطريق فسرقوه ولم يتركوا له نقوداً او ما يساوي النقود اضافة إلى الوثائق التي كانت بحوزته، وجاء الى مخيمنا وعملنا معه خيراً، وكان يريد ان يرجع الى (ارض إسرائيل) ونحن لم نقبل حيث قلنا له كيف ترجع إلى البلاد بايد فارغة، وتوسلنا اليه من اجل كتابة هذه السطور اليكم).
وحسب ما يذكر (ادم متز) فان الرابي بتاحيا، الذي زار العراق بعد بنيامين التطيلي بنحو عشرين عاماً قدر عدد يهود العراق بستمائة الف، ويقول هناك يهود في جميع المدن والقرى، التي تقع على نهر دجلة، ويقول كان في الموصل سبعة الاف وفي مدينة حربة اقصى الشمال خمسة عشر الفاً وفي عكبرى وواسط عشرة الاف، ولكن من العجيب انه لم يكن يوجد في بغداد الا الف يهودي (ويشكك ادم متر بهذا الرقم) وكانت المدن التي بها يهود كثيرون على الفرات في الحلة وكان بها عشرة الاف والكوفة وكان بها سبعة الاف، والبصرة وكان بها الفان.
وضمن هذا الإطار من النشاطات اليهودية، كانت جولات المبعوثين، الذين كانوا غالباً ما يتظاهرون بأنهم رحالة يهمهم تسجيل مظاهر الحياة وتقاليد الشعوب وعادات الأمم، ولكن في الحقيقة كانت لهم اهدافهم المحددة، وفي ما يتعلق بالمنطقة موضوع الدراسة، فإنه خلال السنوات (1788-1789) كان في شمال العراق ما لا يقل عن اربعة مبعوثين من القدس والخليل وطبرية، ويقول عنهم افاريم نيمارق، انهم وصلوا إلى غاية العمادية ولم يتجرأوا على الدخول إلى اعماق مناطق الجبال، وبسبب ذلك فقد ارسلوا مبعوثين ثانويين من اليهود المحليين، او ارسلوا رسائل من الطوائف المنتشرة على وجه المعمورة، وكان احد هؤلاء المبعوثين الرباني اهرون اشكنازي مبعوث طبرية، الذي عين كمبعوث ثانوي ليهود العمادية، لكنه وصل الى مدينة (نيروا) فقط وخاف ان يذهب مرة ثانية لأنه وكما يقول (ارعبوني وقالوا لي بالتأكيد سيسرقونك) ولهذا لجأ الى الرسائل طالباً التبرعات، وكتب مبعوث اخر من مدينة العمادية الى طائفة (كالا) قائلاً: انا مبعوث الخليل ـ ليت ان يعاد بناؤها وانشاؤها في ايامنا بسرعة امين- وشرح لهم مخاوفه من السفر إليهم بسبب مصاعب الطريق ووعورته وكثرة الجبال وختم رسالته بالقول: ارجوا من قداستكم ان تتشجعوا كالابطال لتخصيص اموالكم هبة للرب ومن اجل مدينة الخليل، لانكم ومنذ نحو 20 سنة لم تعطوا بروطاً للطائفة المذكورة ويحذر الذين قد يمتنعون عن التبرع بقوله: بأنهم سيقاطعون وينعزلون عن طائفة اليهود.
وتأكيداً لما اشرنا اليه، نجد ان هناك تدقيقاً في التواريخ والمبالغ التي يتم التبرع بها، ولهذا يشير المبعوث الى مرور عشرين عاماً، دون ان يتبرع اليهود في تلك المنطقة، ويدلل التحذير على ان الروابط في ما بينهم بقيت قوية برغم الأماكن النائية والمنعزلة التي كانوا يعيشون فيها بين الجبال الكثيرة.

إلى الأعلى