الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أفخاخ

باختصار: أفخاخ

زهير ماجد

صنعوا لكل بلد فخا يكبر ويتسع أو يضيق حسب الحاجة .. عرسال للبنان، والأنبار للعراق، وسيناء لمصر، والشعانبي لتونس، وفي سوريا عدد من الافخاخ .. هي تدريب على بؤرة لا يموت فيها الحدث، وقد يهدد دولة بكاملها كما جرى للعراق مثلا حين وظفت منطقة الأنبار في متاهة تدافعت فيها الأمور إلى حد تمدد “داعش” وصولا إلى العاصمة، لولا استفاقة عراقية أعادت ترتيب الأماكن، تبعتها استفاقة دولية تحاول أن تجعل من هذا التنظيم قميص عثمان قد تعلق عليه سلسلة أحداث مرتبطة به أو غير مرتبطة.
أمس سقط جنديان لبنانيان في جرود عرسال .. تلك البلدة التي حولت إلى كمين وقع الجميع فيه ويصعب الخروج منه مع أن الدخول إليها سهل ومتاح الاتجاهات. عرسال خليط من النتائج التي توصل إليها الإسلام الصهيوني الذي تمثله “النصرة” المحتمية بإسرائيل في هذه الأيام والقائمة معها علاقات وثيقة، و”داعش” التي يقول عنها الإسرائيلي إن كيانه غير مدرج على لائحة التنظيم الإرهابي. لبنان إذن وقع في كمين عرسال، صار له في جرودها قوى عسكرية تابعة له مأسورة ومظلومة ومهددة بالموت في كل لحظة. ومن خلال عرسال يحلم التنظيم الإرهابي التمدد باتجاهات لبنانية له فيها خطط حصل على بعضها حزب الله وتقول معلوماته ما هو زائد ومضاف لدى هذا التنظيم الذي يعتقد أن ولادته لم تطل كثيرا حتى يصاب بالرحيل التدريجي.
أما مصر فهي على تماس التفجرات المتعاقبة في سيناء، “أنصار بيت المقدس” وغيرها من التنظيمات التي أكل العفن الإرهابي رأسها، وهي في الأساس تمدد لـ”القاعدة”، تحاول دخول البيت المصري من خلال هذا الفخ. عرفت مصر سابقا العديد من الجهات التكفيرية، وخرجت منها عندما دفعت ثمنها بالسياسة، واليوم يراد لها أن تمشي في الطريق ذاته، وإلا فهو الجرح الذي لن يندمل وقد يزيد طالما أن الخلايا النائمة في مجتمع الـ85 مليونا يمكنها أن تقدم عرضا من الإرهاب ساعة تشاء، وفي ظل رئاسة جديدة تحاول وتعتقد أن تفعل لشعبها ما تم قوله كلاما في أكثر من مناسبة وخاصة في الخطاب التاريخي الشهير للرئيس السيسي.
وفي سوريا دوامة، توظيفات من الإرهاب لم تنجح في الماضي، كتب عليها أن تظل مشلولة أمام عظمة الجيش العربي السوري الذي يسعى لإخراجها من المعادلة. الآن يحاول الأميركي أن يجدد نشاطه في بلد لا تنجح فيه محاولات كسر الإرادة الوطنية، إلا هذه فهي من المحرمات وقد أثبتت جدواها على مدار السنوات الأربع. القاموس السوري في الأفخاخ عديدة، لكن الحساب معها يجري بعقل تعطيلها ثم الإجهاز عليها .. الصورة الجديدة التي يحاول الأميركي تظهيرها ما يختبئ في جعبته من أفكار غامضة لنا تجاه الأراضي السورية التي تعرف يوميا طائرات بدون طيار فوق مناطق الرقة ودير الزور .. إنه أسلوب المناوشة عن بعد لمقاصد أبعد من الإعلان عن أمر بات معلنا للسوري.
أما الفخ التونسي، فإنه في تلك الجبال التي يحاول التمدد منها إلى البقية من تونس، أكثر ما يؤلم أن هذا البلد بالذات قدم لـ”القاعدة” وداعش وبقية التنظيمات الإرهابية التكفيرية آلافا مؤلفة، وجلهم من الانتحاريين المهووسين بالموت المجاني.
لننظر إلى خريطة العرب، كل على حدة، سنجد لكل بلد فخه، أو تلك المنطقة التي يظللها استعداد لأن تكون نقطة انطلاق الفوضى الخلاقة وتعميمها. وفتش عن الأميركي الذي لا يتهرب من مسؤولياته تلك بل صار يعلنها قبل أن يجف حبرها.

إلى الأعلى